أفادت وزارة التجارة الأمريكية، اليوم الجمعة، أن الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة – وهو إجمالي إنتاج السلع والخدمات – ارتفع بمعدل سنوي قدره 1.4% في الربع الأخير، بانخفاض عن 4.4% في الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر، و3.8% في الربع الذي سبقه، وفقًا لما أوردته وكالة أسوشيتد برس.وأوضحت الحكومة أن انخفاض الإنفاق الحكومي والاستهلاكي ساهم في تباطؤ النمو خلال الربع الأخير. وارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2.2% فقط، وهو تباطؤ ملحوظ مقارنة بالنمو القوي الذي بلغ 3.5% في الربع الثالث.

اقتصاد ينمو دون وظائف كافية

ويسلط التقرير الضوء على جانب لافت في الاقتصاد الأمريكي، إذ يواصل النمو بوتيرة مستقرة دون أن ينعكس ذلك في خلق عدد كبير من فرص العمل. وبلغ النمو الاقتصادي 2.2% في عام 2025، وهو معدل جيد نسبيًا، إلا أن تقريرًا حكوميًا صدر الأسبوع الماضي أظهر أن أصحاب العمل أضافوا أقل من 200 ألف وظيفة العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ تفشي جائحة كوفيد-19 في عام 2020.

الهجرة والذكاء الاصطناعي والرسوم الجمركية

ويشير اقتصاديون إلى عدة أسباب محتملة لهذا التفاوت، من بينها تشديد إدارة دونالد ترامب لإجراءات الهجرة، ما أدى إلى تباطؤ حاد في النمو السكاني، وبالتالي تقليص عدد الأشخاص المتاحين لشغل الوظائف. وهو ما يفسر ارتفاع معدل البطالة بشكل طفيف فقط من 4% إلى 4.3% خلال العام الماضي، رغم شبه انعدام التوظيف.كما قد تحجم بعض الشركات عن إضافة وظائف جديدة بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بقدرة الذكاء الاصطناعي على زيادة الإنتاج دون الحاجة إلى توظيف عمال جدد، فضلًا عن أن تكاليف الرسوم الجمركية خفّضت أرباح العديد من الشركات، ما قد يدفعها إلى تقليص التوظيف.

الاقتصاد الأمريكي ينمو 1.4% في الربع الأخير بمعدل أبطأ مما توقعه الاقتصاديون

محلل: التضخم أكبر تحديات الاقتصاد الأمريكي وتوقعات بتأجيل خفض الفائدة

ويشهد الاقتصاد الأمريكي وضعًا استثنائيًا في الوقت الراهن، إذ يتسم بقوة النمو، وتباطؤ التضخم نسبيًا، وانخفاض البطالة، إلا أن استطلاعات الرأي تُظهر أن الأمريكيين عمومًا متشائمون بشأن الأوضاع الاقتصادية. ففي يناير، انخفض مؤشر ثقة المستهلك إلى أدنى مستوى له منذ عام 2014، ورغم ذلك واصل المستهلكون الإنفاق، ما أسهم في دعم النمو.وقد يكون جزء من هذا الإنفاق مدفوعًا بشكل أكبر من المستهلكين ذوي الدخل المرتفع، في ظاهرة تُعرف بالاقتصاد ذي الشكل K، غير أن بيانات صادرة عن عدد من البنوك الكبرى تشير إلى أن المستهلكين ذوي الدخل المنخفض لا يزالون يزيدون إنفاقهم، وإن كان بوتيرة أبطأ. 

زيارة مصدر الخبر