مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تفيض البيوت ببهجة استثنائية وتتحول المطابخ إلى خلايا نحل لإعداد أشهر الأطباق والولائم التي تنتظرها العائلات من العام إلى العام، ورغم هذه الأجواء الاحتفالية الدافئة، يفرض الجدل الطبي السنوي نفسه على الساحة، محذرًا من مغبة الإفراط في تناول لحوم الأضاحي، ومحاولًا رسم الحدود الفاصلة بين التمتع بنكهاتها الشهية والحفاظ على السلامة الجسدية. ولمرور أيام العيد بأمان كامل ودون التعرض لوعكات هضمية مفاجئة، يطفو على السطح التساؤل الأبرز الذي يشغل بال الكثيرين في هذا التوقيت: ما هي الحصة اليومية الآمنة من اللحم؟ على الرغم من سيل التحذيرات الطبية التي تتزامن مع موسم الأعياد، فإن اللحوم الحمراء تظل قيمة غذائية رفيعة المستوى وعنصرًا أساسيًا لا غنى عنه، شريطة أن يتم استهلاكها بوعي وانضباط، فاللحم الأحمر يُعد مصدرًا نموذجيًا للبروتين الكامل الذي يمد الجسم بجميع الأحماض الأمينية الأساسية الضرورية لبناء الكتلة العضلية وتجديد الأنسجة، فضلًا عن كونه مخزنًا طبيعيًا لحديد “الهيم” شديد الفعالية وسهل الامتصاص، والذي يلعب دورًا حاسمًا في الوقاية من فقر الدم (الأنيميا)، بالإضافة إلى غناه بفيتامين B12 الركيزة الأساسية لصحة الجهاز العصبي، وعنصر الزنك الداعم بقوة لمنظومة المناعة.ومن هذا المنطلق، تشدد المنظمات الصحية العالمية على أهمية تقنين الاستهلاك اليومي لتفادي أي اضطرابات في الجهاز الهضمي أو ارتفاع مفاجئ في مستويات دهون الدم، حيث تحدد الإرشادات الطبية الحصة الآمنة للشخص البالغ بما يتراوح بين سبعين إلى مائة جرام في اليوم الواحد، وهي كمية يمكن تقديرها بصورة تقريبية بحجم كف اليد دون الأصابع.أما على الصعيد الأسبوعي، فيُنصح بألا يتخطى مجموع ما يتناوله الفرد حاجز ثلاثمائة وخمسين إلى خمسمائة جرام من اللحم المطهو، وهو التوازن الدقيق الذي يضمن للشخص جني كافة الفوائد والمغذيات الحيوية دون السقوط في فخ الأضرار الصحية.
جريدة الدستور, مقالات
24 مايو، 2026