أظهرت بيانات وتحليلات حديثة أن مرونة الاقتصاد العالمي قد لا تستمر إذا طال أمد الصراع الأمريكي الإيراني.وكشف تحليل جديد صادر عن معهد بيترسون للاقتصاد الدولي أن الاقتصادات الناشئة ستكون الأكثر عرضة لموجة تباطؤ جديدة في حال استمرار النزاع، مع ارتفاع كبير في أسعار الطاقة وتداعيات ممتدة على الغذاء والصناعة.
سيناريوهات صادمة لأسعار النفط والنمو العالمي
وبحسب وكالة “بلومبرج” الأمريكية، أن الدراسة اعتمدت على سيناريوهين رئيسيين؛ الأول يفترض ارتفاع أسعار النفط إلى نحو 120 دولارًا للبرميل لمدة عام واحد، مع قفزات حادة في أسعار الغاز الطبيعي المسال والوقود المكرر، إضافة إلى تأثيرات سلبية على القطاع الزراعي بسبب نقص الأسمدة وارتفاع تكلفتها.أما السيناريو الثاني فيتوقع استمرار هذه الأسعار المرتفعة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، ما يعني ضغطًا طويل الأمد على الاقتصاد العالمي.وفي السياق نفسه، توقعت تقارير بريطانية بقاء سعر النفط قرب 100 دولار حتى عام 2028، في إشارة إلى احتمال استمرار الضغوط التضخمية لفترة طويلة.وأوضح الباحثون في معهد بيترسون أن تباطؤ النمو العالمي سيكون متفاوت التأثير بين الدول، حيث ستتحمل الاقتصادات النامية العبء الأكبر، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة من الشرق الأوسط.ووفقًا للتقديرات، فإن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستكون الأكثر تضررًا، مع ارتفاع التضخم وتراجع الناتج المحلي الإجمالي بنحو 12% مقارنة بالمسار الأساسي.كما يُتوقع أن ينخفض الناتج المحلي للصين بنحو 1.8%، فيما ستتراجع معدلات النمو في فيتنام والهند وتايلاند بنحو 3%.

1.2 مليار شاب في سن العمل بحلول العقد المقبل.. هل يستوعبهم الاقتصاد العالمي؟
أما الاقتصادات المتقدمة فستتأثر بدرجات متفاوتة، إذ قد يخسر اقتصاد أوروبا الغربية نحو 1.6% من الناتج المحلي، بينما تتراجع كوريا الجنوبية بنحو 2.8%.وفي المقابل، سيبقى الاقتصاد الأمريكي أقل تأثرًا نسبيًا، مع توقع انخفاض الناتج المحلي بنحو 1.2% في عام 2026، رغم تأثر قطاعات مثل الزراعة والنقل.وأكد معدو الدراسة أن استمرار الاضطرابات في أسواق الطاقة العالمية سيؤدي إلى تكاليف اقتصادية أكبر مع مرور الوقت، مشيرين إلى أن العالم سيواجه ضغوطًا تضخمية متزايدة وتباطؤًا في النمو إذا استمر الصراع.
تحركات أوروبية لمواجهة التداعيات الاقتصادية
في موازاة ذلك، تشير التوقعات إلى أن البنك المركزي الأوروبي يستعد لرفع أسعار الفائدة هذا الأسبوع، في خطوة قد تجعله في مقدمة البنوك المركزية العالمية المتجهة نحو تشديد السياسة النقدية نتيجة تداعيات الحرب.ومن المتوقع أن يتم رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، مع احتمالات بمزيد من الزيادات خلال العام الحالي إذا لم تتغير توقعات التضخم.كما تشمل قرارات السياسة النقدية المرتقبة هذا الأسبوع بنوكًا مركزية في كندا وتركيا وكينيا، إلى جانب صدور بيانات اقتصادية مهمة من الولايات المتحدة والصين والهند حول معدلات التضخم.وفي تطورات اقتصادية أخرى، أظهرت بيانات تراجع وتيرة التوظيف في بريطانيا بشكل ملحوظ، بينما أشار استطلاع إلى أن إعادة استفتاء حول بريكست قد يعكس نتيجة التصويت السابق بخروج البلاد من الاتحاد الأوروبي.كما أعلنت كوريا الجنوبية إجراءات للحد من ضغوط العملة المحلية، فيما تدخل البنك المركزي الإسرائيلي في سوق الصرف في مايو الماضي، وحذرت الفلبين من مخاطر متزايدة في سوق العملات الأجنبية.وفي أوروبا، تراجعت الطلبات الصناعية في ألمانيا بأكثر من المتوقع، ما يعزز المخاوف من انكماش اقتصادي في الربع الثاني، بينما رفعت وكالة فيتش التصنيف الائتماني لجنوب إفريقيا، في حين فقدت النمسا تصنيفها الائتماني الممتاز AAA.