مصراوي, مقالات 29 يونيو، 2025

ظهر تنظيم داعش في سوريا بمجرد الإعلان عن وقف الضربات المتبادلة بين اسرائيل وإيران.. فهل كان ذلك من قبيل الصدفة؟
لقد أرسل التنظيم أحد عناصره الى كنيسة مار إلياس في دمشق، فأطلق النار على الذين كانوا بداخلها ثم أطلق النار على نفسه!.. فكأنه أغلق القضية وأخذ أسرارها معه!.. وكانت الحكومة السورية هي التي أعلنت أنه ينتمي الى داعش.
الهجوم أدى الى مقتل ٢٥ وإصابة ٦٣، فضلاً عن مُنفذ الهجوم الذي قتل وأصاب سوريين مسالمين كانوا يؤدون الصلاة داخل الكنيسة، معتقداً بهذا أنه قد أسدى خدمة للدين، وأنه سوف يدخل الجنة جزاءً على ما فعل!
وقد أعاد الحادث اسم تنظيم داعش الى وسائل الإعلام، بعد أن كان قد توارى لفترة طويلة، وبعد أن كانت المنطقة قد نسيت أخباره تماماً أو كادت، ولكنه بدا وكأنه يعيد تذكير الناس بنفسه، أو كأنه يقول إنه هنا وأنه قائم وموجود، وأنه لا يزال قادراً على أن ينفذ عمليات، وأن الذين تصوروا أنه انتهى أو جرى القضاء عليه واهمون!
وفي كل الأحوال فإن السؤال هو كالتالي: لماذا هذا التوقيت في تنفيذ العملية، ولماذا الهجوم على كنيسة بالذات، ولماذا الكنيسة في سوريا في مرحلتها هذه على وجه الخصوص؟.. هذه كلها تساؤلات لا تجد إجابة، وإنْ كانت الإجابة على كل سؤال فيها تكاد تكون معروفة، لأنه لا يمكن أن يكون الارتباط بين وقف الحرب الإسرائيلية الإيرانية، وبين تنفيذ مثل هذه العملية، ارتباطاً من قبيل الصدفة.. لا يمكن.. فالصدفة لا مكان لها في وقوع الأحداث عموماً، وفي هذه العملية خصوصاً، وإلا، فإننا نكون بعيدين عن إدراك حقيقة ما يجري حولنا.
لقد جاءت أجواء ما يسمى بالربيع العربي لتقول لنا في المنطقة بأفصح لسان، أن نشأة داعش كتنظيم في الأساس ليست نشأة عشوائية، ولا هي من قبيل المصادفات، وأن هناك مَنْ أنشأه أولاً، ثم هناك مَنْ راح يحركه طول الوقت، فيوجهه مرة إلى هذا الهدف هنا، ومرةً ثانية إلى ذلك الهدف هناك، فلا يتحرك التنظيم ولا تتحرك عناصره من تلقاء نفسها.
وفي كل مرة يحدث ذلك، فإن الهدف يكون مزدوجاً: مرة بتشويه صورة دين الإسلام وإظهاره أمام العالم على أن هؤلاء الدواعش ينتمون إليه، ومرة أخرى بإحداث نوع من عدم الاستقرار في مكان ما، وفي توقيت ما، لغرض ما.
ورغم هذا كله، فإن بث الوعي بين الناس بما يجري ويدور، كفيل بالقضاء على مائة تنظيم مثل داعش، لا على داعش الذي نعرفه فقط، لأن الوعي أقرب ما يكون الى تفريغ الهواء من حول التطرف بكل أشكاله، فيختنق ويموت في مكانه.. الوعي أولاً والوعي عاشراً.

زيارة مصدر الخبر