يتزايد الحديث داخل وادي السيليكون، بأن الهواتف الذكية بصورتها الحالية، قد لا تظل الواجهة الرئيسية لتفاعل الإنسان مع التكنولوجيا خلال السنوات المقبلة.ويرجع الحديث عن اختفاء الهواتف، إلى التحولات العميقة التي يقودها الذكاء الاصطناعي، وتغير سلوك المستخدمين، وتباطؤ الابتكار في تصميم الهواتف نفسها.وبحسب تقرير نشره موقع “تيك كرانش”، لم يعد الهاتف الذكي الوسيط الأمثل للتفاعل مع التقنيات الذكية؛ لأن الاعتماد المستمر على الشاشة يفرض انقطاعًا متكررًا عن السياق الطبيعي للحياة اليومية، سواء أثناء العمل أو الحركة أو التواصل الاجتماعي، ما يجعل التجربة أقل كفاءة وأكثر تشتيتًا.

استبدال الهاتف بجهاز جديد

ولفت التقرير إلى أن الرهان داخل وادي السيليكون لا يتمثل في استبدال الهاتف الذكي بجهاز جديد يحمل شاشة أصغر أو أكبر، بل في الانتقال إلى أنماط تفاعل أكثر طبيعية؛ حيث تختفي التقنية في الخلفية وتعمل دون الحاجة إلى أوامر مباشرة أو لمس مستمر.ويشمل ذلك التفاعل الصوتي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والأجهزة القابلة للارتداء، وأنظمة تستشعر احتياجات المستخدم وتتفاعل معها تلقائيًا.وفي ذات السياق، أشار تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، إلى أن شركات التكنولوجيا الكبرى باتت تبحث عن المنصة التالية بعد الهاتف الذكي، في ظل تشبع السوق وضعف معدلات النمو.ولفتت الصحيفة الأمريكية في تقريرها، إلى أن الابتكار في الهواتف بات يتركز على تحسينات تدريجية، بينما تنتقل القفزات النوعية إلى مجالات الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء.فيما أوضحت وكالة “بلومبرج” أن استثمارات وادي السيليكون في تقنيات الذكاء الاصطناعي التفاعلي شهدت نموًا كبيرًا خلال العامين الأخيرين، مع تركيز متزايد على تطوير مساعدين رقميين قادرين على فهم السياق وتنفيذ المهام دون الحاجة إلى فتح التطبيقات أو التفاعل مع شاشة. وترى بلومبرج أن هذا التوجه قد يقلل تدريجيًا من مركزية الهاتف الذكي في حياة المستخدم.

نمو محدود للهواتف الذكية

وتدعم تلك الطروحات بيانات السوق الصادرة عن شركات أبحاث عالمية؛ فوفقًا لتقارير “جارتنر”، فإن شحنات الهواتف الذكية عالميًا تشهد نموًا محدودًا مقارنة بسنوات سابقة، في مقابل ارتفاع الطلب على الأجهزة القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي الشخصية.وتُشير تقديرات “آي دي سي” إلى أن المستخدمين باتوا أكثر اهتمامًا بتقنيات “التفاعل غير المرئي”، التي تقلل الاعتماد على الشاشات وتوفر تجربة أكثر اندماجًا مع الحياة اليومية.ويرى محللون أن هذا التحول لن يعني اختفاء الهواتف الذكية في المستقبل القريب، بل تراجع دورها كمركز وحيد للتفاعل مع التكنولوجيا، وقد تصبح الهواتف مجرد جزء من منظومة أوسع تضم نظارات ذكية، وساعات وخواتم رقمية، ومساعدين صوتيين مدعومين بالذكاء الاصطناعي، تعمل جميعها معًا لتقديم تجربة أكثر سلاسة وأقل تدخلًا.

زيارة مصدر الخبر