في حلقة من “بودكاست الدستور” مع الزميل حسام محفوظ، فتح اللواء خالد الشاذلي، مدير المباحث الجنائية الأسبق بوزارة الداخلية، خزانة أسراره التي تمتد لنحو 33 عامًا من العمل الأمني، كاشفًا عن كواليس إنهاء الخصومات الثارية ومطاردة الخارجين عن القانون وتجار السلاح والمخدرات، مؤكدًا أن الحكمة وإعمال العقل كانا دومًا السلاح الأقوى قبل اللجوء إلى القوة.شراكة وطنية لإنهاء نزيف الدماءوأثنى اللواء الشاذلي على الدور المحوري لرجال الدين في دعم الجهود الأمنية بالصعيد، موجهًا الشكر لكل من الدكتور عباس شومان، وكيل الأزهر السابق، وفضيلة الشيخ محمد زكي، والسيد الإدريسي بأسوان، مؤكدًا أن تكاتف رجال الأمن مع رجال العلم والدين كان الضمانة الأساسية لنجاح المصالحات.
كواليس “تقديم الكفن” والمواقف الحرجة
وتحدث “الشاذلي” عن الضغوط النفسية الهائلة التي تصاحب مراسم الصلح، واصفًا المشهد بـ”السير نحو الموت”، حيث يقطع حامل الكفن مسافة طويلة وسط نظرات اللوم من أهله الذين يتهمونه بجلب “العار”، وفي المقابل يواجه الطرف المستلم ضغوطًا تتهمه بـ”بيع دم أبيه مقابل قطعة قماش”.

اللواء خالد الشاذلي: ضابط المباحث هو “وزير” الغلابة في القرى والنجوع

اللواء خالد الشاذلي لـ”الدستور”: رئيس المباحث أهم عند المواطن البسيط من الوزراء
وروى “الشاذلي” واحدة من أغرب المفارقات التي واجهته خلال مراسم صلح حضرها آلاف المواطنين، قائلًا: “أثناء تسليم الكفن، فاجأنا ولي الدم بالاعتراض عبر الميكروفون قائلًا: (أنا مش موافق، اتفقنا يمشي 250 متر حافي لكنه مشي 150 متر بس)، وهنا تدخلتُ فورًا لإنقاذ الموقف وقلت: (ارجعوا بالرجل 251 متر ونفذوا الاتفاق)، وشكرت المعترض؛ لأن تمسكه بالدقة يعني رغبته في صلح حقيقي لا شكلي.”وأكد اللواء الشاذلي أن الفترة من عام 2006 وحتى 2019 شهدت تنفيذ العديد من المصالحات التي بُنيت على أسس متوازنة، مما أدى إلى عدم نقض صلح واحد منها. واختتم تصريحاته بالإشارة إلى الدور الخفي والمحوري للمرأة في الصعيد، مؤكدًا أنها “القوة الأقوى” والمحرك الأساسي في قضايا الثأر، رغم عدم ظهورها في مجالس الصلح العلنية.