اقتصاد, بوابة الشروق 18 يناير، 2026

قال الدكتور تامر أبو بكر، رئيس غرفة البترول والتعدين باتحاد الصناعات، إن المسح الجوي يحول البحث في الدولة عن المعادن من العشوائي إلى الموجه بالبيانات، مشددًا على أنه ليس تكلفة بل استثمار سيادي طويل الأجل وأداة سياسية لإدارة الثروة المعدنية.
وأضاف “أبو بكر” خلال مداخلة هاتفية على قناة إكسترا نيوز، أمس السبت، أن العالم شهد تطورًا هائلًا في التقنيات وحجم الاستثمارات المخصصة للبحث عن المعادن.
وتابع إلى أن الاستثمارات العالمية في البحث عن المعادن قد تصل في عام واحد إلى نحو 30 مليار دولار، في حين لا تتجاوز نصيب مصر منها 0.002% من هذا الرقم، رغم أن ظروفها الطبيعية سهلة وبسيطة، موضحًا أن السبب الرئيسي يعود إلى عدم توافر البيانات الحديثة بأسلوب علمي متطور.
وضرب مثالًا بالمملكة العربية السعودية، التي بدأت منذ 6 سنوات تنفيذ مسح جوي حديث، وأسفر ذلك عن اكتشاف معادن تُقدّر قيمتها بنحو 2.5 تريليون دولار، في حين أن آخر مسح جوي أُجري في مصر كان عام 1984، نتيجة لكون هيئة الثروة المعدنية هيئة خدمية حكومية تخضع لموازنة الدولة، ولا تمتلك التمويل اللازم، إذ تتراوح تكلفة المسح الجوي ما بين 2 إلى 4 مليارات جنيه.
وشدد على أن المسح الجوي ينقل الدولة من البحث العشوائي إلى الاستثمار القائم على البيانات، وهو الأساس الحقيقي لنهضة التعدين، لافتًا إلى أن مصر دولة غنية جدًا بالمعادن، إذ تمتلك 34 معدنًا بخلاف الذهب.
وأردف أن قطاع الصناعة هو الأكثر تحقيقًا للقيمة المضافة، مشيرًا إلى أن الصناعة في مصر تستورد نحو 60% من احتياجاتها من المواد الخام، رغم توافر خامات محلية يمكن استغلالها مع التقدم التكنولوجي للوصول إلى مراحل تصنيع أعلى.
ولفت إلى أن المخاطرة في قطاع التعدين مرتفعة، لذلك فإن الدول القادرة ماليًا تستثمر في مواقع عدة، ينجح بعضها ويفشل البعض الآخر، مؤكدًا على أن توافر بيانات حديثة ودقيقة يقلل المخاطر ويجعل الدولة أكثر جذبًا للاستثمار.
وأعرب عن سعادته ببدء اتخاذ خطوة وصفها بالجريئة والسريعة نحو تنفيذ المسح الجوي، مؤكدًا في الوقت نفسه أن المسح وحده لا يكفي، بل يجب دمج بيانات المسح الجوي مع بيانات الأقمار الصناعية والبيانات القديمة، لإعداد خريطة جغرافية متكاملة بالبيانات، تُمكن من جذب أفضل شركات التعدين العالمية للبحث في مصر.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، اجتمع مع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، لاستعراض ملفات عمل وزارة البترول والثروة المعدنية، خاصة استراتيجية تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة وتداول الغاز، وتطورات أنشطة المسح السيزمي برًا وبحرًا وجوًا، وجهود توسيع عمليات الاستكشاف للبترول والغاز وتنويع مصادر الإمدادات، إلى جانب الحوافز المقدمة لشركات الاستكشاف لجذب الاستثمارات.

زيارة مصدر الخبر