تساءلت شبكة “يورونيوز” الأوروبية: بعد التصعيد الأخير على الحدود بين باكستان وأفغانستان، هل ينذر هذا النزاع المتجدد بانزلاق الجارتين إلى حرب مفتوحة تهدد استقرار المنطقة؟وأشارت الشبكة -في تقرير لها- إلى أن هذه التطورات تأتي بعد هجمات متبادلة بين الجيش الباكستاني وقوات طالبان على طول حدود تمتد لنحو 2600 كيلومتر، المعروفة باسم خط دوراند، والتي لم تعترف بها أفغانستان رسميًا. وشنت باكستان صباح اليوم الجمعة ضربات جوية على العاصمة كابول ومدن أفغانية أخرى، معلنة “حربًا مفتوحة” بعد هجوم قوات طالبان على مواقع باكستانية حدودية ليلة الخميس.
تصريحات وزير الدفاع الباكستاني: صبر إسلام أباد نفد
وصرح وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف أن صبر إسلام أباد “نفد” مع حكومة طالبان، مضيفًا أن الضربات استهدفت منشآت عسكرية رئيسية، بما في ذلك مقرات ألوية في كابول وقندهار، وأسفرت عن مقتل 133 مقاتلًا من طالبان وفق الجيش الباكستاني.
رد طالبان.. هجمات انتقامية ضد مواقع باكستانية
من جهتها، أكدت طالبان الأفغانية أن باكستان ضربت ثلاث مقاطعات، وأن هجمات انتقامية بدأت ضد المواقع العسكرية الباكستانية، بينما أفادت وزارة الدفاع في كابول بمقتل ثمانية من جنودها. وأشارت تقارير إلى قيام القوات الباكستانية بالسيطرة على عدة مواقع حدودية ورفع العلم الباكستاني عليها.
اتهامات باكستان لطالبان بحماية طالبان باكستان
وتتمحور الأزمة حول اتهامات باكستان لطالبان بحماية مقاتلي حركة طالبان باكستان داخل أراضي أفغانستان، الذين ينفذون هجمات على الأراضي الباكستانية. وتأسست حركة طالبان باكستان عام 2007 بعد اندماج عدة مجموعات مسلحة، وتهدف إلى الإطاحة بالحكومة الباكستانية وفرض نظام مستند إلى تفسيرها للشريعة الإسلامية. وقد نفذت أكثر من 1000 حادث عنف في باكستان خلال 2025، وفق مركز ACLED لمراقبة النزاعات.
روابط أيديولوجية واجتماعية بين طالبان الأفغانية وباكستان
وعلى الرغم من الفصل الرسمي بين طالبان الأفغانية وطالبان باكستان، إلا أن هناك روابط أيديولوجية واجتماعية ولغوية بينهما، ما يجعل موقف إسلام أباد حساسًا للغاية من الناحية الأمنية. كما شهدت مقاطعتي خيبر بختونخوا وبلوخستان نشاطًا متزايدًا للجيش التحرري البلوشي في السنوات الأخيرة.ويرى بعض المحللين أن تصاعد التوتر يعكس أيضًا غضب باكستان من قرب طالبان من نيودلهي، في محاولة لإرسال رسالة سياسية تحذر طالبان من عواقب تعزيز العلاقات مع الهند على حساب المخاوف الأمنية الباكستانية.
وزير الدفاع الباكستاني: أفغانستان تحولت إلى مستعمرة هندية
وقال وزير الدفاع الباكستاني إن طالبان حولت أفغانستان إلى “مستعمرة هندية”، بدل التركيز على رفاه الشعب الأفغاني واستقرار المنطقة، مضيفًا أن صبر باكستان “قد نفد” وأن “الحرب المفتوحة بيننا وبينكم بدأت”.
طالبان تنفي الاتهامات وتؤكد حرصها على علاقات إيجابية
من جانبها، رفضت حكومة طالبان في كابول هذه الاتهامات، مؤكدة سعيها للحفاظ على علاقات إيجابية مع الدول المجاورة، وأن الأراضي الأفغانية لم تُستخدم ضد أي دولة، معتبرة النزاع مع طالبان باكستاني داخلي.
تاريخ الغارات الباكستانية وفشل جولات السلام
ومنذ عودة حركة طالبان إلى السلطة في أفغانستان عام 2021، نفذت باكستان ست غارات جوية داخل أفغانستان، كان أبرزها غارة على كابول في أكتوبر 2025. ومنذ انسحاب القوات الأمريكية، شهدت الحدود نحو 75 اشتباكًا بين قوات باكستان وطالبان، بينما حافظ وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه دولة قطر في أكتوبر 2025 إلى حد كبير على الهدوء، رغم استمرار تبادل النيران بشكل متقطع وفشل جولات السلام في نوفمبر الماضي.
المجتمع الدولي يراقب خشية حرب مفتوحة
ومع استمرار الصراع، يراقب المجتمع الدولي الوضع عن كثب خشية أن يؤدي التصعيد الأخير إلى حرب مفتوحة، قد تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها، لا سيما مع تعقيد النزاع بعوامل أمنية داخلية وإقليمية مرتبطة بحركات مسلحة وجيران إقليميين.