ثقافة, جريدة الدستور 18 أبريل، 2026

قال السفير رضا الطايفي مدير صندوق مكتبات مصر العامة، خلال كلمته في افتتاح الدورة الثانية من مؤتمر التراث، إن انعقاد هذا الحدث يأتي في إطار الاحتفال بـاليوم العالمي للتراث، مؤكدًا أن وجود المشاركين يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية الحفاظ على التراث باعتباره جزءًا أصيلًا من هوية الوطن وذاكرته الحضارية. وأوضح الطايفي أن المؤتمر الذي تستضيفه مكتبة مصر العامة يأتي تحت عنوان «الحفاظ على التراث الثقافي والسياحة الثقافية – القضايا الراهنة والرؤى المستقبلية»، وبمشاركة نخبة من الباحثين والمتخصصين من مصر وعدد من الدول العربية والأجنبية، مؤكدًا أن هذا التجمع العلمي يعكس اهتمامًا دوليًا متزايدًا بقضايا التراث.وأضاف أن اليوم العالمي للتراث، الذي أقره المجلس الدولي للمعالم والمواقع عام 1982 واعتمدته اليونسكو، يمثل مناسبة سنوية للتأمل في معنى الانتماء إلى تاريخ طويل وحضارة عريقة، مشيرًا إلى أن التراث هو الرابط بين الماضي والحاضر والمستقبل.وقال إن التراث ليس ترفًا ثقافيًا، بل هو كل ما تركه الأسلاف من معالم مادية وغير مادية، بدءًا من المساجد والكنائس والأسوار والقلاع، وصولًا إلى الحكايات الشعبية والأمثال والحرف اليدوية والموسيقى والأطعمة التقليدية، مؤكدًا أنه “الحبل السري الذي يربط الأجيال ببعضها”.وأوضح أن فقدان أي معلم أثري لا يعني ضياع مبنى فقط، بل فقدان صفحة من تاريخ الأمة، وأن اندثار الحرف التقليدية يمثل فقدانًا لجزء من خبرات الأجداد وإبداعهم.واستعرض الطايفي ثراء التراث المصري، مشيرًا إلى أن القاهرة التاريخية المسجلة ضمن قائمة التراث العالمي منذ عام 1979، تزخر بمعالم مثل شارع المعز، وباب الفتوح، ومسجد الحاكم بأمر الله، وقلعة صلاح الدين، ومسجد السلطان حسن، وغيرها من الشواهد الحضارية التي تحكي تاريخ المدينة عبر قرون.كما أشار إلى مصر القديمة بما تحمله من تنوع ديني وثقافي، مثل الكنيسة المعلقة وحصن بابليون والمسجد العتيق عمرو بن العاص، إلى جانب القصور التاريخية مثل عابدين والبارون التي تعكس مراحل التحول السياسي والمعماري.وأضاف أن الجيزة تمثل أحد أهم مراكز التراث العالمي بوجود الأهرامات وأبو الهول وسقارة ودهشور، مؤكدًا أن هذه المواقع ليست مجرد حجارة، بل رموز لعبقرية الإنسان المصري القديم، إلى جانب التراث الحي في كرداسة والمناطق الريفية والحرف التقليدية.وحذر السفير من التحديات التي تواجه التراث، وفي مقدمتها الإهمال، والزحف العمراني، وخطر النسيان، مشددًا على أن “أخطر ما يهدد التراث هو أن ينشأ جيل لا يعرف قيمته ولا يدرك معناه”.وأكد أن حماية التراث ليست مسؤولية وزارة أو مؤسسة بعينها، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة، تتطلب تضافر الجهود الرسمية والمدنية.وأشار إلى أن التراث يمثل فرصة اقتصادية مهمة من خلال السياحة الثقافية، وإحياء الحرف اليدوية، وتحويل المناطق التاريخية إلى مصادر تنمية مستدامة توفر فرص عمل وتدعم الاقتصاد المحلي.وفي سياق حديثه، أوضح الطايفي أن العديد من المواقع التراثية في مناطق النزاع حول العالم تعرضت لأضرار جسيمة، وفق تقارير اليونسكو، مشيرًا إلى ما لحق بعدد من المواقع في فلسطين ولبنان وسوريا وغيرها، مؤكدًا أن حماية التراث الإنساني مسؤولية دولية مشتركة.واختتم كلمته بالتأكيد على أن الأمم لا تُبنى من فراغ، بل من تاريخها وجذورها، داعيًا إلى جعل الاهتمام بالتراث ممارسة يومية، سواء بزيارة المواقع الأثرية أو تعلم الحرف التقليدية أو نقل الحكايات التاريخية للأجيال الجديدة، مؤكدًا أن الحفاظ على التراث هو حفاظ على المستقبل نفسه.

زيارة مصدر الخبر