تحدثت الكاتبة الصحفية زينب الإمام ابنة المخرج الشهير حسن الإمام عن والدها وذلك في صالون الدستور الثقافي الذي يديره ويقدمه الناقد والشاعر شعبان يوسف.

سينما حسن الإمام في صالون الدستور.. غدًا الأحد
صالون الدستور الثقافي
وقالت زينب الإمام: “أنا سعيدة جدًا، ولا بد أن أتوجه بالشكر لكل من أتاح لي هذه الفرصة للتواجد هنا وعلى رأسهم الأديبة الكبيرة سلوى بكر، وبطبيعة الحال أشعر بسعادة كبيرة عندما أتحدث عن والدي المخرج حسن الإمام، لكن مع كثرة ما أسمع من آراء، وأحيانًا هجوم، وأحيانًا وجهات نظر متباينة، ينتابني شعور بأن بعض هذه الآراء تصدر عن أشخاص لا يعرفون الحقيقة كاملة. فمهما كان الإنسان مشهورًا، فهو ليس نجمًا مكتمل المعرفة لدى الجميع، وهناك دائمًا جانب غير معروف من حياته”. وتضيف: “لا شك أن الإنسان وليد بيئته. وفي رأيي، كان حسن الإمام محظوظًا بالبيئة التي نشأ فيها. فقد وُلد في المنصورة في السادس من مارس عام 1919، وكان يقول مازحًا: “حين وُلدت قامت الثورة”، في إشارة إلى ارتباطه الوجداني بالتحولات التي شهدها العالم وقتها، كان خفيف الظل، سريع البديهة، محبًا للنكتة، فضلًا عن كونه قارئًا نهمًا، وقد ساعدته ظروف حياته على ذلك”.وتواصل: “كان بيت جدي يقع في أحد شوارع المنصورة، في منطقة تتجاور فيها الكنائس والمعبد اليهودي والمسجد، ضمن مجتمع منصوري كان يتميز بوجود طبقة وسطى واضحة، وهي الطبقة التي كادت تختفي اليوم. وكان يقول دائمًا إنه عاش بين عالمين مختلفين، وهو ما أسهم في تشكيل شخصيته”. وتستطرد: “زاد من ذلك أن طموحات الطبقة الوسطى في ذلك الوقت كانت تدفع أبناءها إلى تلقي تعليم جيد، وغالبًا في مدارس أجنبية، إذ كانت الإرساليات التعليمية منتشرة، وكانت المنصورة تحديدًا مدينة محبة للثقافة والفنون، ولا يزال هذا الطابع قائمًا إلى حد بعيد”.وتكمل: “من النقاط المهمة أيضًا أن الفرق المسرحية في ذلك الوقت كانت تجوب المدن والقرى، وكان لها جمهور واسع، وقد أتاح له ذلك مشاهدة كبار الفنانين مثل يوسف وهبي ونجيب الريحاني في المنصورة، مما أغنى وعيه الفني وأسهم في صقل موهبته”.
المخرج حسن الإمام
وتتابع زينب الإمام: “رغم أن أعمامي لم يكونوا فنانين، فإن جدي كان ذا حس فني، حيث كانت تُعقد في بيته جلسات للاستماع إلى أم كلثوم وغيرها، وهو ما أثر فيه بشكل واضح. ويمكن القول إن تعليمه، خاصة دراسته في مدرسة فرنسية، أفاده كثيرًا، إذ إن الأدب الفرنسي يفتح آفاقًا واسعة وينمّي العقل، وقد ترك ذلك أثرًا في تكوينه الثقافي”.وتواصل: “قدّم في بداياته سلسلة من الأفلام لفاتن حمامة، مثل “أنا بنت ناس” و”حب في الظلام” و”الملاك الظالم”، وكانت أفلامه تميل إلى الميلودراما، أي ذلك المزج بين التراجيديا ولمسات تخفف من حدتها. ومن هنا اشتهر بلقب “ملك الميلودراما”..وتختتم: “مع ذلك، وكما هي حال أي إنسان، مرّ بمراحل مختلفة في حياته. وعلى الرغم من شهرته الواسعة والألقاب التي حصل عليها، مثل “مخرج الروائع”، فقد تعرض أيضًا لهجوم شديد، خاصة عندما قدّم أفلامًا تناولت حياة الراقصات، رغم أنه لم يكن صاحب الفكرة الأصلية لهذه الأعمال. لكنه كان معروفًا بحبه للموسيقى، وخاصة أعمال سيد درويش، وكان له دور واضح في اختيار الموسيقى والتلحين في أفلامه، بما يعكس ذوقه الفني الخاص”..