نجح روبوت بشري مدعوم بالذكاء الاصطناعي في إتمام وردية عمل كاملة لمدة ثماني ساعات داخل مصنع تابع لشركة Siemens في مدينة Erlangen الألمانية، في خطوة تُعد من أبرز التجارب الواقعية لتوظيف الروبوتات داخل بيئات الإنتاج الحقيقية.

 

تعاون صناعي بين سيمنز وإنفيديا

وأعلنت سيمنز، بالتعاون مع شركة الروبوتات البريطانية Humanoid وبالشراكة مع Nvidia، عن نشر روبوت بشري يعمل بالذكاء الاصطناعي داخل عمليات لوجستية حقيقية بمصنع الإلكترونيات التابع لها.

الروبوت المستخدم، المعروف باسم HMND 01 Alpha، وهو نموذج بعجلات مزود بجسم علوي شبيه بالبشر، استطاع تنفيذ مهام نقل الحاويات بشكل مستقل لأكثر من 8 ساعات، بمعدل إنتاج وصل إلى 60 حركة في الساعة، ونسبة نجاح تجاوزت 90% في عمليات الالتقاط والوضع.

 

تجربة واقعية داخل خط إنتاج حقيقي

تم الإعلان عن هذا الإنجاز خلال فعاليات Hannover Messe 2026، استكمالًا لشراكة استراتيجية بين سيمنز وإنفيديا بدأت في معرض CES، أما المهام التي نفذها الروبوت كانت بسيطة في ظاهرها لكنها معقدة عمليًا، حيث تضمنت التقاط الحاويات من أماكن التخزين، ونقلها إلى سيور الإنتاج، ثم وضعها في نقاط محددة ليستلمها العمال. هذه النوعية من المهام تُعد من أصعب التحديات في الأتمتة الصناعية، خاصة في بيئات غير منظمة أو تتطلب تفاعلًا مباشرًا مع البشر.

 

ما الذي يميز هذه التجربة؟

تكمن أهمية التجربة في أنها لم تُجرَ داخل مختبر، بل في بيئة إنتاج حقيقية يعمل بها بشر وأنظمة آلية أخرى، ما يعني أن أي خطأ كان سيؤثر مباشرة على سير العمل، ويعتمد الروبوت على منصة Siemens Xcelerator، التي توفر “توأمًا رقميًا” للمصنع، إلى جانب أنظمة إدراك مدعومة بالذكاء الاصطناعي، وإدارة الأسطول، وربط مباشر مع أنظمة التحكم الصناعي، ما يسمح بتنسيق العمل لحظيًا بين الروبوت وباقي عناصر الإنتاج.

 

ذكاء اصطناعي متقدم وتسريع التطوير

من جانب إنفيديا، يعتمد الروبوت على تقنيات متقدمة مثل منصة الحوسبة الطرفية Jetson Thor، ومحاكاة Isaac Sim، وبيئة التدريب Isaac Lab، ما أتاح تطويره واختباره افتراضيًا قبل نشره فعليًا، وهذا النهج القائم على “المحاكاة أولًا” ساعد في تقليص مدة تطوير النموذج من 18–24 شهرًا، وهي المدة المعتادة في الصناعة، إلى نحو 7 أشهر فقط.

هل نحن أمام بديل للعمالة البشرية؟

تأتي هذه الخطوة ضمن توجه أوسع في القطاع الصناعي، حيث يتم تطوير روبوتات بشرية قادرة على العمل في بيئات مخصصة للبشر، كحل محتمل لنقص العمالة، خاصة في المهام التي يصعب أتمتتها بالكامل بسبب تنوع المنتجات أو متطلبات السلامة أو الحاجة للتعاون بين الإنسان والآلة.

زيارة مصدر الخبر