قال الخبير في الشؤون الدولية ومدير مركز القدس للدراسات أحمد رفيق عوض إن التصعيد القائم بين إيران والولايات المتحدة في منطقة مضيق هرمز يُعد “تصعيدًا مزدوجًا” يجمع بين البعد العسكري والاقتصادي في آن واحد، معتبرًا أن المنطقة تقف حاليًا عند نقطة شديدة الحساسية قابلة للاشتعال في أي لحظة.
ايران تنظر الى سيطرتها على مضيق هرمز

إيران تشترط رفع الحصار قبل أي مفاوضات جديدة في إسلام آباد
وأوضح عوض، في تصريح خاص لـ الدستور، أن إيران تنظر إلى سيطرتها على مضيق هرمز باعتباره ورقة استراتيجية بالغة الأهمية، تمنحها موقعًا تفاوضيًا قويًا مع الولايات المتحدة، إلى جانب تعزيز نفوذها الإقليمي والدولي، فضلًا عن إمكانية استخدامه كأداة اقتصادية عبر فرض رسوم على مرور السفن التجارية وناقلات النفط. وأضاف أن هذا التوجه، من وجهة النظر الإيرانية، يهدف إلى توفير مصدر دخل اقتصادي يمكن أن يُستخدم في عمليات إعادة الإعمار وترميم البنية التحتية، مشيرًا إلى أن طهران لا تبدو مستعدة للتراجع عن فكرة التحكم في هذا الممر الحيوي، لما يوفره من أدوات ضغط سياسية واقتصادية وعسكرية في الوقت نفسه. في المقابل، أوضح عوض أن الولايات المتحدة تنظر إلى فرض حصار أو قيود على الموانئ والممرات البحرية الإيرانية، بما فيها مضيق هرمز، باعتباره وسيلة لإضعاف الاقتصاد الإيراني ودفع النظام إلى حالة من الضغط الداخلي، قد تنعكس على استقراره السياسي. وأشار إلى أن الرؤية الأمريكية تقوم على أن الضغط الاقتصادي الشديد قد يؤدي إلى إضعاف مؤسسات الدولة الإيرانية، بما يفتح المجال أمام اضطرابات داخلية أو محاولات من بعض الأطراف للاستفادة من حالة الضعف، عبر الدفع نحو مزيد من الفوضى الاقتصادية والاجتماعية. وأكد أن هذا النوع من التصعيد لا يقتصر على البعد الاقتصادي فحسب، بل يمتد إلى أبعاد أمنية وعسكرية حساسة، نظرًا لأن السيطرة على مضيق هرمز تمثل في الوقت ذاته ورقة نفوذ وأداة ضغط ووسيلة تأمين استراتيجي للطرفين. وحول احتمالات تطور الوضع، قال عوض إن سيناريو الاشتباك العسكري يبقى مطروحًا بقوة، خاصة في ظل استمرار التوتر وغياب التفاهمات الواضحة، موضحًا أن تمديد وقف إطلاق النار من جانب، وعدم حسم الموقف الإيراني من جانب آخر، يضع المنطقة في حالة “انتظار حذر”. وأضاف أن هذا الواقع يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك الانزلاق نحو مواجهة عسكرية محدودة أو أوسع نطاقًا، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية يمكن وصفها بأنها “مرحلة عدّ الأصابع” بين أطراف الصراع، حيث يسعى كل طرف لإثبات النفوذ وتثبيت موقعه الاستراتيجي. وختم بالقول إن الوضع الراهن يعكس صراعًا على النفوذ والوجود في واحدة من أهم الممرات البحرية في العالم، ما يجعل احتمالات التصعيد قائمة، في ظل تداخل المصالح الاقتصادية بالأمنية والعسكرية بشكل غير مسبوق.