اليوم السابع, سياسة 22 أبريل، 2026

في تحرك يعكس توجهًا تشريعيًا واضحًا لضبط قواعد السوق وتعزيز المنافسة العادلة، وافق مجلس النواب على إضافة نص مستحدث إلى مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، ويعد النص المستحدث بمثابة إطار أكثر وضوحًا للعلاقة بين جهاز حماية المنافسة والهيئة العامة للرقابة المالية، ويمنع أي تداخل قد يربك بيئة الأعمال أو يخل بمبدأ العدالة التنظيمية.

ويقضي النص الجديد بإلزام جهاز حماية المنافسة، في الحالات التي يتعلق فيها الفحص أو التحقيق بمخالفة منسوبة إلى شخص يمارس نشاطًا خاضعًا لإشراف ورقابة الهيئة العامة للرقابة المالية، باستطلاع رأي الهيئة قبل توقيع أي جزاء مالي إداري، مع موافاتها بالبيانات والمعلومات المرتبطة بالمخالفة.

وتكشف هذه الآلية عن توجه أكثر نضجًا في إدارة الملف الرقابي، يقوم على التنسيق بدلًا من الازدواج، وعلى التكامل بدلًا من التعارض.

كما ألزم التعديل الهيئة العامة للرقابة المالية بالرد كتابة خلال مدة لا تجاوز عشرة أيام من تاريخ تسلم الإخطار، وهي مهلة تعكس معادلة دقيقة بين السرعة المطلوبة في الحسم، والدقة اللازمة في مراجعة الوقائع وتقدير الجزاء المناسب.

وهذه النقطة تحديدًا تمثل قيمة مضافة للسوق، لأنها تمنع تعطيل الإجراءات من جهة، وتضمن عدم التسرع في اتخاذ القرار من جهة أخرى ويأتي هذا التعديل في توقيت مهم، مع اتساع الحاجة إلى بيئة استثمارية مستقرة تقوم على وضوح الاختصاصات واتساق القرارات، خصوصًا في القطاعات الخاضعة لرقابة مالية مباشرة فالمستثمر لا يبحث فقط عن سوق مفتوح، بل عن سوق منظم، يمكنه أن يقرأ قواعده مسبقًا، ويثق في أن الجزاءات تصدر وفق ضوابط واضحة لا تتعارض فيها الرؤى المؤسسية.

وتبرز أهمية هذا التنظيم في كونه يحمي الشركات من قرارات مزدوجة أو متعارضة، ويمنحها قدرًا أكبر من اليقين التنظيمي في التعامل مع الجهات الرقابية، فكلما اتسعت دائرة التنسيق المؤسسي، تراجع هامش المفاجأة، وارتفعت درجة الثقة في البيئة الاستثمارية.

كما أن النص على سرية ما يرد إلى الهيئة من بيانات ومعلومات ومستندات يعزز ثقة الكيانات الاقتصادية في أن هذا التنسيق لن يكون على حساب حماية المعلومات الحساسة، وهو عنصر بالغ الأهمية في القطاعات المالية، حيث تمثل السرية جزءً أصيلًا من قواعد التنافس والاستقرار.

وبذلك، لا يبدو التعديل مجرد إجراء تنظيمي محدود، بل خطوة أوسع نحو سوق أكثر عدالة وانضباطًا، تُدار فيه المنافسة على أساس من الوضوح، وتُبنى فيه الثقة على قواعد دقيقة، بما يدعم استقرار الاستثمار ويعزز جودة القرار الرقابي داخل السوق المصرية.

زيارة مصدر الخبر