تراجعت أسعار الغاز الطبيعي خلال تعاملات مساء الجمعة 24 أبريل 2026، رغم استمرار التوترات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، وما تفرضه من حالة قلق واسعة داخل أسواق الطاقة العالمية، خاصة مع بقاء ملف الإمدادات البحرية والغاز الطبيعي المسال في مقدمة العوامل المؤثرة على حركة الأسعار.
الغاز الطبيعي يسجل 2.527 دولار مساء الجمعة
وسجل الغاز الطبيعي مستوى 2.527 دولار، متراجعًا بنحو 0.087 دولار، بنسبة هبوط بلغت 3.33%، في حركة عكست ضغوطًا مباشرة على الأسعار خلال الجلسة المسائية، وسط تعاملات يغلب عليها الحذر والترقب، مع استمرار المستثمرين في إعادة تقييم اتجاه السوق بين وفرة المعروض الأمريكي من ناحية، وتصاعد المخاطر الجيوسياسية من ناحية أخرى.
الأسعار تتحرك تحت تأثير عاملين متوازيين
ويأتي هذا التراجع في وقت تبدو فيه سوق الغاز أكثر تعقيدًا من قراءة السعر اللحظية، حيث تتحرك الأسعار تحت تأثير عاملين متوازيين، الأول يرتبط بوفرة نسبية داخل السوق الأمريكية، مدعومة بمستويات إنتاج قوية وقدرة تصديرية مرتفعة للغاز المسال، أما العامل الثاني فيتعلق باستمرار المخاوف من اضطراب تدفقات الغاز الطبيعي المسال، خاصة مع التوتر القائم في منطقة الخليج وانعكاساته على حركة الشحن والطاقة.
المتعاملون ينظرون إلى السوق بحذر شديد
ورغم الهبوط المسائي، فإن المتعاملين ينظرون إلى السوق بحذر شديد، لأن حرب إيران ما زالت تضع أسواق الطاقة أمام احتمالات مفتوحة، فكل تهدئة سياسية مؤقتة تضغط على الأسعار، وكل تصعيد جديد يعيد علاوة المخاطر سريعًا إلى عقود الغاز والنفط، خاصة في ظل حساسية السوق تجاه أي تهديد لحركة ناقلات الغاز المسال أو منشآت الإنتاج والتسييل.
الغاز الطبيعي المسال أصبح أحد أهم أدوات تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية
وتظهر أهمية الغاز الطبيعي المسال بوضوح في المشهد الحالي، بعدما أصبح أحد أهم أدوات تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية، فقد ساعد ارتفاع الصادرات الأمريكية خلال الشهور الأخيرة في تخفيف جانب من الضغوط الناتجة عن تعطل بعض الإمدادات، إلا أن استمرار هذا الدور يرتبط بعدة عوامل، أبرزها قدرة المحطات الأمريكية على مواصلة التشغيل بكفاءة، وموسم الصيانة، ومخاطر الطقس، خاصة مع اقتراب موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي.وفي أوروبا، ما زالت أسعار الغاز تتحرك عند مستويات مرتفعة مقارنة بفترات الهدوء السابقة، رغم بعض التراجع اليومي، وتبقى السوق الأوروبية شديدة الحساسية لأي اضطراب في الغاز المسال، لأنها تحتاج إلى تكثيف عمليات التخزين قبل مواسم الطلب المرتفع، وهو ما يجعل أي أزمة في الشحن أو الإمدادات تتحول سريعًا إلى عامل ضغط على الأسعار.

الغاز الطبيعي يتراجع صباحًا والأسواق تترقب تطورات مضيق هرمز

“الطاقة الدولية”: أسعار الغاز بأوروبا رهينة لمضيق هرمز والارتفاع بلغ 4.2%
كما أن التقديرات الأخيرة لكبرى شركات الطاقة العالمية تشير إلى أن أثر الحرب الإيرانية على أسعار النفط والغاز قد يمتد لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق حاليًا، خاصة أن الأزمة لم تعد مرتبطة فقط بسعر البرميل أو وحدة الغاز، وإنما تشمل أمن النقل البحري، وتكاليف الشحن، والتأمين، وإعادة توجيه الإمدادات، وقدرة الأسواق على تعويض أي نقص مفاجئ.