سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج نحو 29.4 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من العام المالي 2025/2026، محققة نموًا بنسبة 28%، في واحدة من أقوى القفزات التي شهدتها التدفقات الدولارية خلال السنوات الأخيرة. 

29.4 مليار دولار تحويلات المصريين العاملين بالخارج خلال 8 أشهر

وأكد خبراء الاقتصاد أن هذه الزيادة تعكس تحسنًا ملحوظًا في ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني، مدعومة باستقرار سوق الصرف واختفاء الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، مضيفين أن السياسات النقدية، خاصة ما يتعلق برفع أسعار الفائدة وتوفير أدوات ادخارية جاذبة، ساهمت في تحفيز التحويلات عبر القنوات الرسمية. وأوضح الخبراء أن التطور في الخدمات المصرفية الرقمية سهّل عمليات التحويل وسرّعها، ما عزز من تدفق الأموال بشكل منتظم، مشيرين إلى أن استمرار هذا الأداء الإيجابي يدعم الاحتياطي النقدي ويعزز استقرار الاقتصاد، مؤكدين أن تحويلات المصريين بالخارج ستظل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

قفزة كبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج

بداية،أكد محمد عبد العال الخبير المصرفي أن القفزة الكبيرة في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي سجلت نحو 29.4 مليار دولار خلال أول 8 أشهر من العام المالي 2025/2026، بنمو 28%، تعكس تحسنًا ملموسًا في ثقة المصريين بالخارج في الاقتصاد الوطني، إلى جانب نجاح السياسات النقدية في استعادة تدفقات النقد الأجنبي عبر القنوات الرسمية.وأوضح في تصريحات خاصة لـ “الدستور” أن هذه الزيادة لم تأتِ بشكل عشوائي، بل جاءت نتيجة حزمة من الإجراءات الاقتصادية التي ساهمت في إعادة ضبط سوق الصرف، وعلى رأسها القضاء على السوق الموازية للعملة، واستقرار سعر الدولار داخل الجهاز المصرفي، وهو ما شجع العاملين بالخارج على تحويل مدخراتهم عبر البنوك بدلًا من القنوات غير الرسمية.وأضاف أن تحسن العائد على الجنيه، وارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية، لعب دورًا مهمًا في جذب تحويلات إضافية، خاصة مع رغبة المصريين بالخارج في تحقيق استفادة أكبر من مدخراتهم، إلى جانب طرح أوعية استثمارية ومبادرات موجهة لهم، مثل إتاحة شراء الأصول والعقارات بالعملة الأجنبية.وأشار إلى أن الأداء القوي للتحويلات خلال شهر فبراير، والذي سجل 3.8 مليار دولار بنمو يتجاوز 25%، يؤكد استمرار الزخم الإيجابي، ويعكس وجود اتجاه مستدام نحو زيادة التدفقات الدولارية، وليس مجرد تحسن مؤقت.وأكد عبد العال أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، حيث تسهم بشكل مباشر في دعم الاحتياطي النقدي، وتحسين ميزان المدفوعات، وتوفير السيولة اللازمة لتمويل الواردات، خاصة السلع الاستراتيجية ومستلزمات الإنتاج.ولفت إلى أن ارتفاع التحويلات ينعكس إيجابيًا على استقرار سعر الصرف، ويعزز قدرة البنوك على تلبية الطلب على العملة الأجنبية، ما يساهم في تقليل الضغوط التضخمية بشكل تدريجي، ودعم استقرار الأسواق، مشيرا إلى أن التطور في البنية التكنولوجية للقطاع المصرفي، مثل خدمات التحويل اللحظي والتوسع في التطبيقات الرقمية، ساهم في تسهيل عمليات تحويل الأموال من الخارج، وجعلها أكثر سرعة وأمانًا، وهو ما شجع المزيد من المصريين على استخدام القنوات الرسمية.وتوقع أن تستمر تحويلات المصريين بالخارج في تحقيق معدلات نمو إيجابية خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار استقرار السياسات النقدية، وتوسيع الحوافز المقدمة للمصريين في الخارج، مؤكدًا أن هذه التدفقات ستظل أحد الأعمدة الرئيسية لدعم الاستقرار المالي والاقتصادي في مصر خلال المرحلة المقبلة.

نجاح الإصلاحات النقدية واستعادة الثقة في الجهاز المصرفي

في نفس السياق، أكد الدكتور محمد باغة أن الزيادة القوية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج، والتي سجلت نحو 29.4 مليار دولار خلال 8 أشهر بنمو 28%، تعكس تحسنًا واضحًا في مناخ الاقتصاد الكلي، ونجاح السياسات النقدية في استعادة الثقة في الجهاز المصرفي.وأشار باغة في تصريحات خاصة لـ “الدستور” إلى أن استقرار سعر الصرف والقضاء على الفجوة بين السوق الرسمية والموازية كانا من أبرز العوامل التي دفعت المصريين بالخارج إلى توجيه تحويلاتهم عبر القنوات البنكية، بدلًا من اللجوء إلى المسارات غير الرسمية، وهو ما ساهم في تعزيز التدفقات الدولارية بشكل ملحوظ.وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة خلال الفترة الماضية لعب دورا محفزا، حيث أصبح الاحتفاظ بالمدخرات بالجنيه المصري أكثر جاذبية، خاصة مع طرح أدوات ادخارية واستثمارية بعوائد مرتفعة، ما شجع شريحة كبيرة من العاملين بالخارج على تحويل أموالهم للاستفادة من هذه العوائد.وأوضح أن استمرار نمو التحويلات على أساس شهري، وتسجيلها 3.8 مليار دولار خلال فبراير، يؤكد أن هذه الزيادة ليست مؤقتة، بل تعكس اتجاهًا مستدامًا مدعومًا بإصلاحات اقتصادية حقيقية، إلى جانب تحسن كفاءة النظام المصرفي.وقال إن تحويلات المصريين بالخارج تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للاقتصاد المصري، حيث تسهم في دعم الاحتياطي النقدي، وتوفير السيولة اللازمة لتغطية احتياجات الاستيراد، فضلًا عن دورها في تقليص عجز ميزان المدفوعات، موضحا أن هذه التدفقات تساهم في استقرار سعر الجنيه، وتخفيف الضغوط على سوق العملة، وهو ما ينعكس إيجابيًا على معدلات التضخم، ويعزز من استقرار الأسعار في الأسواق المحلية.

تقديم حوافز للمصريين العاملين بالخارج

ولفت إلى أن التطور في الخدمات المصرفية الرقمية، مثل التحويلات اللحظية والتوسع في التطبيقات الإلكترونية، ساهم في تسهيل عملية تحويل الأموال من الخارج، وجعلها أكثر سرعة ومرونة، ما يدعم زيادة الاعتماد على القنوات الرسمية.وأكد أن استمرار الدولة في تقديم حوافز للمصريين بالخارج، سواء عبر مبادرات استثمارية أو تسهيلات مصرفية، سيؤدي إلى مضاعفة حجم التحويلات خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل تحسن مؤشرات الاقتصاد الكلي، مشيرا أن تحويلات المصريين بالخارج ستظل ركيزة أساسية لدعم الاستقرار المالي، مشددًا على أهمية الحفاظ على استقرار السياسات الاقتصادية لتعزيز هذا الاتجاه الإيجابي وجذب المزيد من التدفقات النقدية.

زيارة مصدر الخبر