ضغط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيا على وزارة العدل لإصدار مذكرات استدعاء للصحفيين الذين يغطون الحرب في إيران، في محاولة لكشف مصادرهم، وفقا لمصادر لصحيفة وول ستريت جورنال.
وقال مسئولون أمريكيون إن ترامب قدم الرسالة على ورقة لاصقة – كتبت عليها كلمة “خيانة” بقلم ماركر – ووضعها فوق كومة من المقالات المطبوعة التي سلمها إلى القائم بأعمال المدعي العام تود بلانش خلال اجتماع في البيت الأبيض.
وبعد أن تسلم بلانش الرزمة، أصدرت الوزارة عدة مذكرات استدعاء، من بينها مذكرات لصحيفة وول ستريت جورنال، وصرح مسؤول ان قسم الأمن القومي بوزارة العدل كان يستعد بالفعل للنظر في بعض مصادر تلك التقارير، لكن كومة ترامب من المقالات سرعت هذه الجهود.
تسريبات الأمن القومي تثير قلق داخل إدارة ترامب
وأفاد مصدر للصحيفة، أن التحقيق يهدف إلى تحديد هوية موظفي الحكومة الذين سربوا المعلومات، وليس الصحفيين أنفسهم، ومع ذلك تعد مذكرات الاستدعاء هذه من أكثر محاولات الإدارة الأمريكية حزمًا لكشف التسريبات المتعلقة بالأمن القومي أو بالإدارة نفسها.
ترامب الذي اشتكى من تسريب معلومات سرية للصحفيين منذ ولايته الأولى، كان غاضباً بشدة عندما تم تسريب تعليقاته الخاصة أو تفاصيل إحاطاته المتعلقة بالحرب الإيرانية، وفقاً لعدد من الأشخاص المطلعين على رد فعله.
وبعد بضعة أشهر من تولي ترامب ولايته الثانية، عدلت وزيرة العدل السابقة، بام بوندي، سياسة وزارة العدل للسماح للمحققين الفيدراليين، في حالات معينة، بالاطلاع على سجلات هواتف الصحفيين أو ملاحظاتهم أو شهاداتهم عبر أوامر قضائية أو مذكرات توقيف أو استدعاءات.
وأشار التقرير الى ان هذه الخطوة، التي سهّلت على المحققين تحديد مصادرهم، ألغت حظراً دام سنوات بعد الكشف عن أن وزير العدل ويليام بار سعى سراً للحصول على رسائل البريد الإلكتروني للصحفيين خلال ولاية ترامب الأولى.
ترامب يهدد بسجن الصحفيين
في الشهر الماضي، هدد ترامب علناً بسجن صحفي لم يُكشف عن هويته في إطار البحث عن “المسرّب” وراء التقارير التي تفيد بفقدان ضابط مصاب في سلاح الجو داخل إيران، تمكن الجندي من التهرب من القوات الإيرانية لأكثر من يوم قبل أن تنقذه القوات الأمريكية لكن وسائل الإعلام أفادت بوجود عملية مطاردة للضابط أثناء العملية، وهو ما اعتبرته الإدارة تهديدًا لسلامته، وذكرت مصادر أن مجموعة المقالات التي سلمها ترامب لبلانش كانت تتعلق بعمليات الإنقاذ تلك.
يبدو أن تحقيقات الوزارة تتجاوز تلك العملية فقد ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أنها تلقت أمر استدعاء من هيئة محلفين كبرى لسجلات صحفيين تتعلق بمقال نشر قبل خمسة أيام من بدء الحرب، كان يتناول رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين وآخرين في البنتاجون الذين حذروا الرئيس من مخاطر حملة عسكرية مطولة ضد إيران.
وأضاف مصدر أن مؤسسات إخبارية أخرى تلقت استدعاءات مماثلة في الأشهر الأخيرة. إلا أن بعض هذه المؤسسات فضّلت عدم التعليق على الأمر في الوقت الراهن.