اليوم السابع, حوادث 27 مايو، 2026

مع دقات الساعات الأولى لصباح أول أيام عيد الأضحى المبارك، وبينما كانت تكبيرات العيد تصدح في مآذن المحروسة، تنفست مئات العائلات الصعداء، وتبدلت دموع الحزن الطويل بفرحة عارمة اهتزت لها القلوب والمشاعر.

في هذا التوقيت الفارق، ودع مئات النزلاء الجدران خلف الأسوار، معلنين بداية عهد جديد مع الحرية، بعد صدور القرار الجمهوري بفتح أبواب مراكز الإصلاح والتأهيل ليعود الغائبون إلى دفء منازلهم ويشاركون أسرهم فرحة العيد التي كادت أن تغيب عنهم لسنوات طويلة.

 

دموع وسجود على الأرض أمام مراكز الإصلاح

المشهد أمام بوابات مراكز الإصلاح والتأهيل بمختلف محافظات الجمهورية لم يكن مجرد خروج روتيني، بل كان ملحمة إنسانية شديدة الخصوصية والعمق، حيث اصطفت جموع الأهالي من الآباء والأمهات والزوجات والأطفال منذ خيوط الفجر الأولى، يترقبون بعيون ملأها الشوق لحظة فتح البوابات العملاقة.

وما إن بدأت الدفعة الأولى من المفرج عنهم في الظهور، حتى انشقت السماء بأصوات الزغاريد التي أطلقتها الأمهات، وتدافع الجميع في أحضان طويلة تلاشت معها كل آلام الماضي، وسقط الكثير من الأهالي والنزلاء المفرج عنهم على الأرض ساجدين باكين، في لقطات تقشعر لها الأبدان، يرفعون أكف الضراعة شكراً لله، ويوجهون التحية والامتنان للقيادة السياسية التي جعلت من العيد عيدين في بيوتهم.

هذا التحول الجذري في مصير هؤلاء المواطنين جاء تنفيذاً حاسماً للقرار الجمهوري رقم 219 لسنة 2026، الصادر عن رئيس الجمهورية بشأن الإفراج بالعفو عن باقي مدة العقوبة بالنسبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة عيد الأضحى المبارك.

الإفراج عن 1090 نزيلا

وبموجب هذا القرار الإنساني، الذي يعكس الفلسفة العقابية الحديثة للدولة المصرية، أفرج قطاع الحماية المجتمعية بوزارة الداخلية عن 1090 من نزلاء مراكز الإصلاح ممن تنطبق عليهم الشروط القانونية للعفو، بعد فحص دقيق وشامل لملفاتهم للتأكد من سلوكهم القويم والتزامهم ببرامج التأهيل والتقويم التي خضعوا لها طوال فترة عقوبتهم.

وفي غمرة هذه الاحتفالات والدموع، كانت الكلمات تخرج من أفواه المفرج عنهم محملة بوعود حقيقية ودروس مستفادة من قسوة التجربة.

 

المفرج عنهم: تعلمنا الدرس

يقول أحد النزلاء المفرج عنهم وعلامات التاثر والندم تكسو وجهه، إن الحرية هي أغلى ما يملكه الإنسان، ولا توجد جريمة أو خطأ يستحق أن يحرم الشخص من عائلته وأبنائه. وأضاف بلهجة حاسمة، لقد تعلمنا الدرس جيداً وبعمق خلف الأسوار، وعرفنا أين كان الخطأ، وأعاهد الله ونفسي وأسرتي أننا لن نعود إلى هذا المكان مرة أخرى، فاليوم تولد حياتي من جديد، وسأركز كل جهدي في بناء مستقبلي ومستقبل أبنائي بشكل شريف.

وعلى مقربة منه، تحدث نزيل آخر وعيناه تلمعان بفرحة لم يستطع إخفاءها، موجهاً رسالة مباشرة إلى رئيس الجمهورية قائلًا، كل الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وثق بنا ومنحنا هذه الفرصة الذهبية وجعلنا نرى النور مجدداً.

واستطرد قائلاً، لم يكن أحد منا يتخيل أنه سيقضي أول أيام عيد الأضحى وسط أهله، فالقرار لم يشمل فقط الإفراج عن أجسادنا، بل شمل لم شمل أسر تشتتت، واليوم سأقضي العيد برفقة أسرتي وأطفالي الذين حرموا مني، وهذا أجمل تعويض يمكن أن نحصل عليه لبدء صفحة بيضاء مع المجتمع.

المرأة كان لها نصيب وافر من هذه الفرحة الإنسانية، حيث عبرت النزيلات المفرج عنهن عن مشاعرهن بصدق شديد يعكس حجم التغيير في المعاملة والمنظومة العقابية.

قالت إحدى السيدات المفرج عنهن والدموع تنهمر على وجنتيها، إن الصورة الذهنية القديمة عن السجون تغيرت تماماً، لقد تلقينا معاملة كريمة وإنسانية للغاية خلف الأسوار في مراكز الإصلاح والتأهيل الحديثة، وكان هناك احترام كامل لآدميتنا وحقوقنا كبشر، بل وتم تدريبنا وتأهيلنا نفسياً واجتماعياً لنكون قادرات على مواجهة المجتمع عند الخروج.

بينما التقطت نزيلة أخرى مفرج عنها أطراف الحديث وهي تحتضن أطفالها بقوة كأنها تخشى أن يغيبوا عن عينيها مرة ثانية، وقالت بصوت متهدج من شدة الفرح، فرحتي اليوم برؤية أسرتي واحتضان أطفالي في أول أيام العيد لا يمكن أن تصفها مجرد كلمات أو تقارير صحفية، إنها معجزة تحققت لنا. وأضافت، نشكر الرئيس السيسي من كل قلوبنا لأنه أعاد إلينا الحياة وأعاد إلينا دورنا كأمهات وزوجات، وسنثبت للجميع أننا على قدر هذه الثقة الغالية ولن نكرر أخطاء الماضي أبداً.

إن المشهد المهيب الذي شهدته بوابات مراكز الإصلاح والتأهيل في أول أيام الأضحى لعام 2026، يبرهن بما لا يدع مجالاً للشك على نجاح الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان التي تنتهجها وزارة الداخلية. فلم تعد هذه المراكز مجرد أماكن لتنفيذ العقوبة السالبة للحرية، بل تحولت إلى مؤسسات إصلاحية وتربوية وإنتاجية متكاملة تهدف إلى إعادة صياغة شخصية النزيل وتعديل سلوكه، ليخرج إلى المجتمع عنصراً صالحاً ومنتجاً وقادراً على العطاء، وليس عبئاً أو خطراً عليه، وهو ما تجسد بوضوح في فرحة الـ 1090 مواطناً الذين عبروا اليوم جسر الأمل نحو غد أفضل وأكثر إشراقاً.

زغاريد الحرية خلف الأسوار.. الإفراج عن 1090 نزيلا من مراكز الإصلاح والتأهيل فى أول أيام الأضحى

 

 

img

img

 

 

img

 

 

img

 

 

img

زيارة مصدر الخبر