تكشف مستندات الطرح العام الأولي لشركة سبيس إكس عن تناقض واضح داخل شركات الملياردير إيلون ماسك، فبينما تتحدث الشركة عن مستقبل يعتمد على الطاقة الشمسية الفضائية لتشغيل مراكز الذكاء الاصطناعي، تعتمد شركة xAI التابعة له حاليًا على توربينات الغاز الطبيعي لتشغيل مراكز البيانات الخاصة بها في الولايات المتحدة.

ووفقًا لبعض تقارير، تخطط xAI لشراء توربينات غاز إضافية بقيمة 2.8 مليار دولار، في وقت كانت فيه تسلا تروج منذ سنوات لفكرة التخلص الكامل من الوقود الأحفوري والتحول إلى اقتصاد يعتمد على الطاقة الشمسية والكهرباء النظيفة.

وتعد هذه الخطوة تحولًا لافتًا مقارنة بخطط تسلا السابقة، إذ ركزت الشركة منذ تأسيسها على تقليل الاعتماد على النفط والغاز، بينما أصبحت تطبيقات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات تستهلك كميات ضخمة من الطاقة دفعت شركات التكنولوجيا للبحث عن حلول سريعة لتوفير الكهرباء.

وتشير التقارير إلى أن مراكز بيانات xAI في مدينة ممفيس الأمريكية تعمل عبر عشرات توربينات الغاز غير الخاضعة لتنظيمات صارمة، بدلًا من الاعتماد بشكل أساسي على حلول الطاقة الشمسية التي تطورها تسلا إنرجي.

ورغم وجود تعاون تجاري بين شركات ماسك المختلفة، حيث اشترت سبيس إكس مئات سيارات Cybertruck، كما استخدمت xAI بطاريات Megapack الخاصة بـ تسلا لإدارة الأحمال الكهربائية، فإن شركة الذكاء الاصطناعي لم تعتمد بشكل واسع على الألواح الشمسية التابعة لـ تسلا كمصدر رئيسي للطاقة.

وفي المقابل، تطرح سبيس إكس رؤية مستقبلية تعتمد على تشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي من الفضاء باستخدام ألواح شمسية تعمل بشكل مستمر خارج الغلاف الجوي، مع الاعتماد على مشروع ستارشيب لنقل المعدات إلى المدار.

لكن هذه الفكرة تواجه تحديات اقتصادية وتقنية كبيرة، أبرزها ارتفاع تكلفة تشغيل مراكز البيانات في الفضاء، إضافة إلى صعوبة حماية شرائح الذكاء الاصطناعي من الإشعاع والظروف القاسية خارج الأرض.

وتراهن سبيس إكس على أن الطلب العالمي على طاقة الذكاء الاصطناعي سيتضاعف بشكل هائل خلال السنوات المقبلة، مع توقعات بوصول استهلاك مراكز البيانات إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما تستخدمه الشركة لتبرير استثماراتها المستقبلية في الطاقة الفضائية.

في المقابل، قد يكون التوسع في الطاقة الشمسية التقليدية على الأرض أكثر واقعية وأقل تكلفة، خاصة بعد انخفاض أسعار تقنيات الطاقة الشمسية بأكثر من 90% خلال العقد الأخير.

وتأتي هذه التطورات في وقت تحقق فيه تسلا إنرجي نموًا قويًا، إذ سجل قطاع الطاقة بالشركة إيرادات بلغت 2.8 مليار دولار خلال الربع الأول من 2026، مدعومًا بمبيعات أنظمة تخزين الطاقة الضخمة Megapack.

ويعكس هذا التناقض الضغوط المتزايدة التي تفرضها طفرة الذكاء الاصطناعي على قطاع الطاقة عالميًا، مع تسابق الشركات لتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيل النماذج الذكية ومراكز البيانات العملاقة، حتى لو كان ذلك عبر العودة إلى الوقود الأحفوري الذي تعهدت بعض الشركات سابقًا بالتخلي عنه.

 

زيارة مصدر الخبر