اقتصاد, جريدة الدستور 16 يونيو، 2026

تترقب الأسواق العالمية اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وسط توقعات قوية بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في وقت يواصل فيه الذهب جذب اهتمام البنوك المركزية والمؤسسات الاستثمارية باعتباره أحد أهم أدوات التحوط في ظل الضبابية الاقتصادية والجيوسياسية.تشير التوقعات الاقتصادية الراهنة في الولايات المتحدة إلى صعوبة اتجاه الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة خلال المرحلة الحالية، في ظل استمرار معدلات التضخم قرب مستويات مرتفعة مقارنة بالمستهدف الرسمي، إلى جانب قوة سوق العمل الأمريكي واستمرار إضافة وظائف بوتيرة تفوق التقديرات.وتدعم هذه المعطيات سيناريو الإبقاء على سياسة الفائدة المرتفعة لفترة أطول”، مع ترجيحات واسعة بأن يركز الفيدرالي على تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماعه المقبل، دون تقديم إشارات واضحة بشأن بدء دورة خفض قريبة، حيث ستظل القرارات مرهونة بتطور بيانات التضخم وسوق العمل.كما تترقب الأسواق بدرجة أكبر نبرة الخطاب الصادر عن رئيس الفيدرالي خلال المؤتمر الصحفي، إذ يُتوقع أن تحمل تصريحاته إشارات أكثر تأثيرًا على حركة الأسواق من قرار الفائدة نفسه، خاصة فيما يتعلق بتوجهات السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.ويرجح محللون، أن يحافظ الفيدرالي على نهج حذر يميل إلى التشدد النسبي، مع التأكيد على استقلالية السياسة النقدية ورفض الاستجابة السريعة لأي ضغوط، وهو ما قد يعزز استمرار السياسة النقدية المقيدة دون تغيير جوهري في المدى القريب.وفي حال تأكيد هذا السيناريو، ستتعامل الأسواق معه باعتباره استمرارًا لسياسة التشديد النقدي، حتى دون رفع إضافي للفائدة، بينما يظل أي تلميح محتمل نحو خفض الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة هو العامل الأكثر تأثيرًا وإيجابية للأسواق، رغم ضعف احتمالاته في الوقت الحالي.وعلى صعيد الذهب، تؤكد تقارير دولية متخصصة استمرار توجه البنوك المركزية نحو تعزيز احتياطاتها من المعدن الأصفر، حيث أظهرت بيانات حديثة ارتفاع نسبة المؤسسات التي تخطط لزيادة حيازاتها خلال الفترة المقبلة، مقارنة بالعام الماضي، في أعلى مستوى يتم تسجيله منذ بدء رصد هذه التوجهات.كما تشير البيانات إلى أن الغالبية العظمى من البنوك المركزية تمتلك بالفعل احتياطيات من الذهب، مع اتجاه واضح للحفاظ عليها دون تغيير، مقابل نسبة محدودة جدًا تتوقع تقليص تلك الحيازات.وتعكس هذه المؤشرات تنامي الثقة في الذهب باعتباره أصلًا استراتيجيًا قادرًا على الحفاظ على القيمة خلال الأزمات، إلى جانب دوره في تنويع المحافظ الاستثمارية، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام به من قبل الأسواق الناشئة كوسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية.وتشير التوقعات، إلى أن وتيرة مشتريات البنوك المركزية قد تتباطأ خلال عام 2026، لكنها ستظل عند مستويات أعلى مقارنة بما قبل عام 2022، وهو ما يعزز الدعم طويل الأجل للذهب ويؤكد استمرار مكانته كأحد أهم أدوات التحوط وحفظ القيمة في أوقات عدم اليقين.

زيارة مصدر الخبر