اليوم السابع, حوادث 25 يونيو، 2026

في مسرح الجريمة، قد ينجح الجاني في إخفاء السلاح، ومسح بصماته، ومغادرة المكان بهدوء، لكنه غالبًا يترك خلفه أثرًا صغيرًا لا يراه بالعين المجردة، قطرة دم، شعرة، ألياف ملابس، أو بصمة وراثية تتحول بعد ساعات إلى الدليل الذي يقوده إلى قفص الاتهام.

ومع التطور الكبير في وسائل البحث الجنائي، لم تعد الاعترافات وحدها تحسم القضايا، بل أصبحت الأدلة العلمية هي كلمة الفصل، بعدما أثبتت قدرتها على كشف تفاصيل أخفاها المتهمون بعناية.

 

الأدلة الصغيرة التي أسقطت أخطر المتهمين

أحد أبرز الأمثلة كان في قضية الإعلامية شيماء جمال، حيث عُثر على جثة مجهولة مدفونة داخل مزرعة في البدرشين، وظلت هوية الجثمان مجهولة حتى حسمت تحاليل البصمة الوراثية (DNA) الأمر، وأكدت أن الجثة تعود للإعلامية المختفية، لتنتقل القضية من مرحلة الغموض إلى تحديد هوية الضحية واستكمال التحقيقات مع المتهمين. 

وفي قضية أخرى هزت الشارع المصري، والمعروفة إعلاميًا بـ”مذبحة المرج”، لعبت البصمة الوراثية الدور الأهم في كشف حقيقة إحدى الجثث، بعدما أثبتت تحاليل الـDNA أن الطفلة المجهولة هي الابنة البيولوجية للمتهمين، لتسقط محاولات إخفاء الحقيقة وتصبح الأدلة العلمية أحد أهم أسباب الإدانة. 

كما كشفت التحقيقات في جريمة أطفال فيصل أن الطب الشرعي والأدلة الفنية كانا حجر الأساس في إعادة بناء مسرح الجريمة وربط المتهمين بالواقعة، بعدما نجحت الفحوص والتحاليل في كشف تفاصيل لم يكن من الممكن الوصول إليها بالاعتماد على أقوال الشهود فقط. 

ويؤكد خبراء الأدلة الجنائية أن المجرم يستطيع تغيير ملابسه أو التخلص من أداة الجريمة، لكنه يصعب عليه التحكم في الآثار البيولوجية الدقيقة التي يتركها خلفه دون أن يشعر، وهو ما جعل مسار التحقيقات الحديثة يعتمد بصورة متزايدة على البصمة الوراثية وآثار الدم وتحليل الأنسجة والألياف.

ولهذا، لم يعد رجال البحث الجنائي يبحثون عن “الشاهد” فقط، بل عن أصغر أثر داخل مسرح الجريمة، لأن قطرة دم أو شعرة واحدة قد تختصر أسابيع من التحريات، وتقود إلى الحقيقة التي حاول الجاني إخفاءها.

 

زيارة مصدر الخبر