أكد الدكتور محمد أنيس، عضو الجمعية المصرية التشريعية للاقتصاد السياسي أن توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لوقف العمليات العسكرية يمثل نقطة تحول مهمة للاقتصاد العالمي لما له من تأثيرات مباشرة على معدلات التضخم وأسعار النفط وسياسات البنوك المركزية وفي مقدمتها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

خبير اقتصادي: هدنة مضيق هرمز تخفف الضغوط التضخمية وتعيد التوازن للأسواق

عضو المجلس الأعمال المصري الفرنسي تكشف مكاسب مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع (حوار)
وقال أنيس، في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، إن قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير بتثبيت أسعار الفائدة جاء في توقيت بالغ الأهمية، خاصة بعد الضغوط التضخمية التي شهدها الاقتصاد الأمريكي خلال الأشهر الماضية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة عقب اندلاع المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران.
انخفاض النفط بعد وقف العمليات العسكرية يدعم الذهب ويقلص الضغوط الدولار
وأوضح عضو الجمعية المصرية التشريعية للاقتصاد السياسي، أن ارتفاع أسعار النفط أدى إلى زيادة معدلات التضخم الأمريكية بمختلف مؤشراتها، سواء مؤشر أسعار المستهلكين أو مؤشر أسعار المنتجين فضلًا عن ارتفاع التضخم الأساسي والعام وهو ما وضع الفيدرالي الأمريكي أمام ضغوط متزايدة لاحتمال التراجع عن سياسة التيسير النقدي والاتجاه نحو رفع أسعار الفائدة.وأضاف أن وقف العمليات العسكرية وانخفاض أسعار النفط من شأنهما تخفيف هذه الضغوط ما يمنح الفيدرالي الأمريكي مساحة أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة دون الحاجة إلى زيادات جديدة.وأشار إلى أن البنك المركزي الأمريكي تبنى خلال اجتماعه الأخير نبرة أكثر مرونة دون الإشارة إلى توجه واضح نحو رفع أو خفض أسعار الفائدة انتظار للبيانات الاقتصادية المقبلة، والتي يُتوقع أن تعكس تراجع في معدلات التضخم مع استمرار هدوء الأوضاع الجيوسياسية.وأكد أن تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية ستكون له انعكاسات مباشرة على تسعير الدولار والذهب عالميًا موضحًا أن انخفاض أسعار النفط يقلل الطلب العالمي على الدولار باعتباره العملة الرئيسية المستخدمة في تسوية معاملات الطاقة.وأوضح أن هذا التطور انعكس بالفعل على مؤشر الدولار الأمريكي الذي سجل تراجع طفيف مع انخفاض المخاوف الجيوسياسية وتراجع الحاجة العالمية للعملة الأمريكية لتمويل واردات الطاقة.وفيما يتعلق بأسعار الذهب، أشار أنس إلى أن المعدن الأصفر قد يستفيد من تراجع احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، لافتًا إلى أن الذهب يتأثر سلبًا بارتفاع الفائدة، بينما يحقق مكاسب مع اتجاه البنوك المركزية نحو التيسير النقدي.وأضاف أن استمرار انخفاض أسعار النفط، إلى جانب احتمالات خفض الفائدة الأمريكية خلال الفترة المقبلة، سيدعمان أسعار الذهب، خاصة مع استمرار البنوك المركزية العالمية في تعزيز احتياطياتها من المعدن النفيس.وعن تأثيرات الاتفاق على الأسواق الناشئة شدد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي على ضرورة التمييز بين الاستثمار الأجنبي المباشر وتدفقات الاستثمار في أدوات الدين الحكومية.
الاتفاق الأمريكي الإيراني يعزز تدفقات الاستثمار إلى الأسواق الناشئة
وأوضح أن تراجع المخاطر الجيوسياسية يدعم شهية المستثمرين تجاه السندات الحكومية في الأسواق الناشئة، ويخفض تكلفة الاقتراض التي تتحملها هذه الدول للحصول على التمويل، وهو ما يمثل تطورًا إيجابيًا لدول الشرق الأوسط على وجه الخصوص.وفيما يخص الاقتصاد المصري أكد أن وقف التصعيد العسكري سيؤدي إلى تراجع أسعار النفط ما يخفف من فاتورة استيراد المحروقات ويقلص الطلب على الدولار إلى جانب احتواء الضغوط التضخمية التي نشأت نتيجة تداعيات الحرب.وأضاف أن هذه العوامل مجتمعة ستدعم عودة الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى سوق أدوات الدين المصرية ما يعزز استقرار سوق الصرف ويوفر مساحة أكبر أمام البنك المركزي المصري لاستئناف دورة خفض أسعار الفائدة بنهاية العام حال استمرار ونوه أن عودة أسعار الطاقة إلى مستويات أكثر استقرار إلى جانب تحسن تدفقات الاستثمار ستسهم في تعزيز معدلات النمو الاقتصادي المصري واستعادة مستويات النشاط التي كانت سائدة قبل اندلاع الأزمة، مشيرًا إلى أن تأثيرات الحرب على الاقتصاد المصري ظلت محدودة نسبي بفضل استمرار تدفقات تحويلات المصريين.