نظم المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية ورشة عمل لمناقشة أبرز الدروس المستفادة من الحروب الراهنة، وبحث التحولات التي تشهدها طبيعة الصراعات الحديثة، في ظل التطور المتسارع للتكنولوجيا وتزايد تداخل الأدوات العسكرية والسياسية والاقتصادية والمعلوماتية.
وتناولت الورشة تجارب عدد من الحروب والصراعات الراهنة، وفي مقدمتها الحرب الروسية الأوكرانية، والحرب على قطاع غزة، والصراع بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، بهدف استخلاص أنماط مشتركة يمكن الاستفادة منها في تطوير الفكر الاستراتيجي والاستعداد للحروب المحتملة مستقبلا.
وركزت المناقشات على عدد من التساؤلات الرئيسية، من بينها ما الذي تغير فعليا في طبيعة الحرب وأدواتها، وما الذي ظل ثابتا، والدروس الاستراتيجية التي يمكن استخلاصها من الخبرات الميدانية على المستويين التكتيكي والاستراتيجي، وكيف يمكن توظيف هذه الدروس في التعامل مع الصراعات المستقبلية.
وأكدت أعمال الورشة، أن الحروب الراهنة لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، وإنما أصبحت تجمع بين العمليات البرية والجوية والبحرية، والعمليات السيبرانية، والحرب النفسية والإعلامية، والضغوط الاقتصادية، مع تنامي دور التكنولوجيا الحديثة في إدارة العمليات وتحديد الأهداف وتحقيق التأثير.
وشددت المناقشات على أن امتلاك التكنولوجيا المتقدمة لا يمثل عاملا حاسما بمفرده في تحقيق النتائج الاستراتيجية، إذ تظل الأهداف السياسية الواضحة، والقيادة، والجغرافيا، والإرادة، والقدرة على الصمود والاستمرار، من العناصر الأساسية المؤثرة في نتائج الصراعات.
كما بحثت الورشة التداخل المتزايد بين المكون العسكري والمدني، وما يفرضه ذلك من متطلبات جديدة على جاهزية الدول، وحماية البنية التحتية، وتعزيز المناعة الوطنية، إلى جانب تطوير القدرات الدفاعية والهجومية والتعامل مع التأثيرات الاقتصادية والمعلوماتية للحروب.
وشهدت الورشة مشاركة عدد من القيادات والخبراء والمتخصصين في مجالات الأمن والدفاع، من بينهم مستشارا الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية اللواء أركان حرب الدكتور أشرف فارس، واللواء أركان حرب الدكتور محمد ذكي الألفي، ورئيس مركز الدراسات الاستراتيجية التابع للقوات المسلحة العميد الدكتور مراد معتصم، ومستشار المركز اللواء الدكتور أسامة إبراهيم، إلى جانب عدد من ممثلي وزارة الدفاع والأجهزة المختصة والخبراء المشاركين في أعمال الورشة.
وخلصت المناقشات إلى أن الدرس الأبرز الذي تفرضه الحروب الراهنة لا يتعلق فقط بتطوير أسلحة جديدة، وإنما بقدرة الدول والجيوش على التعلم السريع والتكيف مع المتغيرات، وفهم طبيعة الصراعات قبل أن تفرض الحروب المقبلة قواعدها الجديدة.