ثقافة, جريدة الدستور 16 أغسطس، 2026

فيكي بوتري، مترجمة يونانية تخصصت في ترجمة الأدب العربي، وقبل أيام صدرت ترجمتها لرواية صنع الله إبراهيم، “تلك الرائحة”، أولي أعماله السردية. 

فيكي بوتري: الترجمة الأدبية قادرة على تفكيك الصور النمطية عن الشعوب

حول الترجمة وهل تراها ـ فيكي بوتري ـ إبداع وهل المترجم وسيط أم شريك في العملية الإبداعية، تحدثت “بوتري” في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، مشيرة إلي أن: المترجم ليس مجرد وسيط حيادي ينقل الكلمات، ولا هو بمبدع حر يكتب على هواه. المترجم، قبل أي شيء، خادمٌ للكاتب ونصّه. وأي مترجم يعتقد أن بمقدوره نقل النص “بشكل أفضل” من الكاتب نفسه، فيتجرأ على تغييره أو إضافة ولو لمسة صغيرة خاصة به، فهو مترجم فاشل بامتياز. إن الترجمة الأدبية تتطلب تواضعًا شديدًا أمام النص؛ فالإبداع فيها مطلوب فقط بالقدر الذي يسمح بإعادة إحياء “روح” النص وإيقاعه الأصلي في لغة جديدة، ولكن بشرط الخضوع التام والولاء المطلق لصوت الكاتب وإرادته الأولى.وحول قدرة الترجمة في إعادة تشكيل صورة الشعوب والثقافات لدى بعضها البعض واصلت “بوتري”: تتمتع الترجمة بقدرة حاسمة على تفكيك الصور النمطية والأفكار المسبقة التي قد تعرضها وسائل الإعلام بصورة سطحية. الترجمة الأدبية تأخذ القارئ إلى داخل المنازل والزنازين والمشاعر الإنسانية المركبة، لتكشف عن التجربة الإنسانية المشتركة وتنقل المجهول إلى رفيق درب في الإنسانية.

فيكي بوتري: إيقاع العربية واللهجات والحمولات الثقافية أبرز تحديات الترجمة إلى اليونانية

وتابعت “بوتري” لافتة إلي: الأدب العربي يستحق حضورًا أوسع بعيدًا عن النظرة الضيقة التي تحصره إما في “الأزمات والحروب” أو “التراث والشرقيات”. إنه أدب حي ومتجدد يحوي أصواتًا شابة وجريئة تعبر عن قضايا فلسفية وإنسانية معقدة. ونحن في اليونان نرى مبادرات ملهمة مثل سلسلة “كالستوس” التي تترجم مباشرة عن اللغة العربية الأصلية وبلا مرشحات وسطى.وحول حضور الأدب العربي في اليونان اليوم قالت: يمر حضور الأدب العربي في اليونان بمرحلة مفصلية ومبشرة. هناك ألفة جغرافية وثقافية تجمعنا في فضاء المتوسط. واليوم نشهد اهتمامًا أكثر وعيًا ورغبة صادقة من دور النشر والجمهور اليوناني في اكتشاف هذا الأدب بصورته الأصيلة، حيث يرى القارئ اليوناني فيه انعكاسًا لآلامه وآماله المشتركة.وعن أبرز التحديات التي واجهتها أثناء ترجمة نصوص عربية إلى اليونانية قالت: أول التحديات هو إيقاع النص وتركيبه الجملي، فاللغة العربية تميل للجمل الطويلة والروابط الممتدة، بينما تتطلب اليونانية إيقاعًا وتقسيمًا دقيقًا للجمل. التحدي الثاني هو التعابير الاصطلاحية واللهجات المحلية ونقلها بتلقائية إلى اللغة الأم دون ترجمة حرفية جافة. والتحدي الثالث هو البُعد الديني والحمولات الثقافية للكلمات، إذ أستعين أحيانًا بالهوامش الشارحة دون إرهاق القارئ لتقريبه من الثقافة العربية بدقة. واختتمت “بوتري” مؤكدة علي: يغلب أحيانًا إطار الاستشراق في تقييم الأدب العربي عبر ثنائية المأساة أو التراث العجائبي، لكنني اكتشفتُ أن الأدب العربي المعاصر ينبض بالسخرية الذكية، والحس الفكاهي، والتجريب، فضلًا عن أنه ليس كتلة واحدة متجانسة؛ فالنص المصري يختلف بإيقاعه عن النص الفلسطيني أو السوري أو المغاربي.

زيارة مصدر الخبر