اجتمع وزراء خارجية جمهورية مصر العربية وجمهورية فرنسا والمملكة الأردنية الهاشمية في القاهرة اليوم السبت، لمناقشة القضية الفلسطينية والوضع في غزة، ودعا الوزراء إلى وقف فورى ودائم لإطلاق النار في قطاع غزة، وإطلاق سراح كل الرهائن والمحتجزين، وطالبوا بالتنفيذ الكامل لقرارات مجلس الأمن أرقام 2712، و2720، و2728، بما في ذلك تسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية إلى غزة، والإفراج الفورى عن جميع الرهائن.

وأدان الوزراء جميع الانتهاكات والتجاوزات للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، محذرين من التداعيات المروعة للوضع الإنساني، والمجاعة وانهيار النظام الصحي في قطاع غزة، وأكدوا رفضهم لأية محاولات للنزوح والتهجير القسري للشعب الفلسطيني والتي تعتبر غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وأكد الوزراء على أهمية دور مصر في الجهود الرامية إلى تخفيف معاناة السكان المدنيين في غزة وكذلك في المفاوضات المتعلقة بقضايا وقف إطلاق النار والرهائن والمحتجزين، داعين إلى تنفيذ التدابير المؤقتة التي أقرتها محكمة العدل الدولية في 26 يناير و 28 مارس 2024.

ودعوا إلى إنفاذ المساعدات الإنسانية بشكل سريع وآمن ودون عوائق وبشكل مكثف، مباشرةً إلى السكان المدنيين المحتاجين، داخل قطاع غزة وفي جميع أنحائه، وطالبوا إسرائيل بإزالة جميع العقبات والسماح وتسهيل استخدام جميع المعابر البرية وزيادة قدراتها بهدف زيادة تدفق المساعدات الإنسانية وفقًا لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

وأثنوا على الجهود التي تبذلها الأمم المتحدة ووكالاتها، بما في ذلك الأونروا، والتي لا غنى عنها، وتلعب دوراً حاسماً في توفير المساعدة الإنسانية المنقذة للحياة للسكان المدنيين في قطاع غزة، وأعادوا التأكيد على أهمية احترام وحماية جميع العاملين في المجال الإنساني وضمان وصولهم وحرية تنقلهم إلى غزة وفي جميع أنحائها، بما في ذلك الجزء الشمالي منها.

كما عارض الوزراء الثلاثة أي هجوم عسكري على رفح التي تأوي 1.5 مليون نازح فلسطيني، حيث أن أي هجوم على رفح سيؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح ويزيد من تفاقم الوضع الإنساني المتردى فى قطاع غزة.

ودعا الوزراء الثلاثة إلى الحفاظ على الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس دون تغيير، بما في ذلك دور دائرة أوقاف القدس الأردنية تحت الوصاية الهاشمية، وأعربوا عن قلقهم العميق إزاء الضغوط المتزايدة ضد المجتمعات المسيحية والمسلمة في القدس، أكدوا على حتمية تنفيذ حل الدولتين على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، بما في ذلك إقامة دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة ومتصلة الأراضي وقابلة للحياة على أساس حدود عام 1967، بهدف أن تعيش إسرائيل وفلسطين جنباً إلى جنب في سلام وأمان.

كما أكد وزراء خارجية مصر وفرنسا والأردن على ضرورة قيام مجلس الأمن بمعالجة الوضع على الأرض، بالإضافة إلى الشق السياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهو ما تلتزم به فرنسا، باعتبارها عضواً دائماً في المجلس.

بدوره، أكد وزير الخارجية سامح شكرى، السبت، أن قطاع غزة لم يعد يحتمل المزيد من الدمار والمعاناة الإنسانية، بعد أن بلغ عدد الضحايا أكثر من 32 ألف مدني، معظمهم من النساء والأطفال، وبعد أن تم تدمير البنية التحتية بالكامل.

وقال شكرى – خلال مؤتمر صحفى مشترك مع نظيريه الأردنى والفرنسي، عقب مباحثات جرت بينهم اليوم فى القاهرة – إنه بحث مع وزيرى خارجية فرنسا والأردن، مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ وفى مقدمتها التطورات الخاصة بالقضية الفلسطينية والحرب الجارية فى قطاع غزة.

وأوضح أن زيارة الوزيرين لمصر تأتى فى إطار مواصلة التعاون والتنسيق بين مصر والأردن وفرنسا على ضوء الشراكة الاستراتيجية التى تجمع الدول الثلاثة لتحقيق الاستقرار فى المنطقة.

وثمن وزير الخارجية ما أسفرت عنه المباحثات مع وزيرى الخارجية الأردنى والفرنسى من وضوح فى الرؤى إزاء أهمية أن يكون هناك تعامل مع القضايا الحالة لأهميتها وآثارها ليس فقط على الشعب الفلسطيني، الذى يعانى ووصل إلى درجة خطيرة وغير مسبوقة من احتمال أن يعم الجوع ويتأثر أكثر من 2.5 مليون فلسطينى بمجاعة حقيقية وضرورة أن يتحمل المجتمع الدولى هذه الفرضية ويعمل على تجنبها.

أكد وزير الخارجية أن وقف إطلاق النار ودخول المساعدات وعدم نزوح الفلسطينيين؛ هى قضايا “حالة لكن لابد وأن نتعامل مع المبادئ السياسية لإنهاء الصراع على أساس حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية من خلال قدرة المجتمع الدولي؛ بما لديه من إمكانيات وآليات من إقامة الدولة الفلسطينية حقيقة على الأرض؛ بما يؤدى إلى تحقيق مصالح الشعبين الإسرائيلى والفلسطيني”.

من ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية الأردنى أيمن الصفدى أن لقائه مع وزير الخارجية سامح شكرى ونظيره الفرنسى ستيفان سيجورنيه؛ جاء لبحث قضية الساعة القضية الأهم وهى وقف العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة وما يسببه من دمار وقتل وتجويع، فضلا عن تهميش القانون الدولي، واستهتار بكل المعايير والقيم الدولية والأخلاقية والقانونية والإنسانية.

وقال الصفدى – فى كلمته خلال مؤتمر صحفى مشترك مع وزير الخارجية سامح شكرى ونظيره الفرنسى – “اجتمعنا اليوم، وزراء خارجية دولتين عربيتين ودولة أوروبية؛ وعكس لقاؤنا على الأقل توافقا حول قضايا أساسية؛ تمثل الآن موقف المجتمع الدولى برمته: وقف إطلاق النار ورفض استخدام التجويع سلاحا ضد الفلسطينيين وإدخال المساعدات بشكل فورى إلى غزة؛ وهذا مطلبا ليس لنا فقط؛ لكن هذا مطلب أكده مجلس الأمن، وأكدته محكمة العدل الدولية، وكذلك أكده المجتمع الدولى برمته؛ ومازلنا نواجه رفضا إسرائيليا يؤدى إلى قتل المزيد من الأبرياء وتدمير المجتمع الغزى برمته وتقويض كل صدقية العمل المتعدد الأطراف؛ ما يعيد إنسانيتنا المشتركة”.

وأضاف “ما نؤكد عليه اليوم هو أنه على إسرائيل أن تواجه نتائج ما تقوم به؛ فإذا كانت إسرائيل تتحدى العالم أجمع؛ فعلى العالم أن يتخذ خطوات عملية فاعلة توقف هذا الجنون وهذا القتل والدمار، وتمنع موت الأطفال، لأنهم لا يجدون حليبا يشربونه، وكذلك وقف موت الرجال والنساء، بسبب أنهم لا يجدون طعاما يأكلونه.”

شدد وزير خارجية الأردن على أن ما يحول دون توفير الطعام والغذاء والدواء للشعب الفلسطينى فى غزة؛ هو قرار سياسى لحكومة متطرفة قررت أن تستخدم التجويع سلاحا نستطيع أن نتعامل مع المجاعة التى يواجهها أهل غزة بوقت سريع جدا؛ لكن المطلوب أن تفتح إسرائيل الحدود والمعابر البرية لإدخال المساعدات من مصر ومن المملكة، وأن تتوقف عن منع دخول المساعدات”.

وتابع “عندما تقول منظمات دولية أن أكثر من مليون فلسطينى الآن يواجهون مجاعة، وأن كل سكان غزة يعانون الدرجات الأقصى من الجوع وفقدان الغذاء؛ إذا نحن فى مواجه كارثة حقيقية والكارثة ليست فقط فى وجود هذه الكارثة؛ لكن عجز المجتمع الدولى برمته عن أن يمنع عقائدية متطرفة، تمثلها رئيس الوزراء الإسرائيلي ومسئولون فى وزارته من قتل الأبرياء وقتل الأطفال”.

بدوره، قال وزير الخارجية الفرنسى ستيفان سيجورنيه، إن مصر والأردن فى الخطوط الأمامية للمأساة فى قطاع غزة وفى طليعة الجهود المبذولة لإيجاد حل ولتقديم اقتراحات لحل هذه الأزمة.

وأضاف سيجورنيه – خلال مؤتمر صحفى مع نظيريه المصرى سامح شكرى والأردنى أيمن الصفدى من القاهرة – “اتفقنا على العمل معا من أجل تحقيق وقف فورى لإطلاق النار فى غزة، كما أن هناك تنسيقا على الجانب الإنساني؛ فى إشارة إلى عمليات إيصال جوى للمعدات والأغذية”.

ووصف الوضع الإنسانى فى غزة بأنه مأساوي، موضحا أن 2.5 مليون نسمة ينقصهم كل شئ.

وقال “إن أكثر من مليون نسمة فى رفح أمام خطر ترحيل جماعى حال حدوث عملية برية، وتعارض فرنسا بشدة وبشكل رسمى أى عمل عسكرى ضد رفح”، مطالبا بتفعيل قرار مجلس الأمن الذي تم التصويت عليه خلال الأسبوع الماضي لوقف العمليات العسكرية.

وقال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي “نريد أن يكون هناك حراك دولي حقيقي وفاعل اليوم وليس غدا لوقف هذه المهزلة؛ نريد أن يكون هناك عقوبات على الحكومة الإسرائيلية؛ إذا ما استمرت في تحدي العالم وتحدي القانون الدولي، ونريد أن يكون هناك خطوات حقيقية فورية توقف العدوان وتدخل الغذاء والطعام والمياه والدواء وكل ما يحتاجه الشعب الفلسطيني حتى يستطيع أبناؤه أن يستمرون في الحياة”.

وأضاف الصفدي: “يجب أن يتوقف تزويد السلاح إلى إسرائيل، ويجب أن يكون هناك قرارات قابلة للتنفيذ في مجلس الأمن ملزمة؛ من أجل فرض وقف هذا العدوان وفرض حماية الأبرياء من الموت جوعا، نحن نتحدث عن اللحظة التي لا تقبل الا أن نتحدث عنها بهذا الوضوح وهذه الصراحة؛ لكننا ندرك تماما المستقبل سيكون أسوأ مما نعانيه الآن إذا لم ينته الظلم وينته الاحتلال، ويتحقق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين؛ الذي يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وفي مقدمتها حقه في الحرية والدولة والكرامة على ترابه الوطني؛ لكي تعيش منطقتنا كلها بأمن وسلام”.

وأكد أن لقاء اليوم جاء بناء على اتصالات مكثفة ولقاءات عديدة جرت بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وملك الأردن الملك عبد الله الثاني، مؤكدا استمرار ومواصلة اللقاءات بين الدول الثلاث، مشيرا إلى أن الموقف الفرنسي تطور – بشكل كبير – فأصبحت فرنسا تدعو لوقف إطلاق النار، معربا عن أمله في أن يكون هناك خطوات؛ لتبني هذا الموقف دوليا واتخاذ خطوات لتحقيقه.

وفيما يتعلق بقضية الأونروا، أكد الصفدي أن إسرائيل ليس فقط تجوع الفلسطينيين، لكنها تريد أن تقتل الجهة الوحيدة القادرة على أن تقوم بما لا تستطيع جهة أخرى أن تفعله تجاه الفلسطينيين، مشددا على أنه لا يمكن استبدال الأونروا، وأن أي محاولة لتعطيل عملها؛ فهو إمعان في تجويع الشعب الفلسطيني وقتله جوعا وعطشا.

وشكر وزير خارجية الأردن، فرنسا على تقديم الدعم لـ “الأونروا”، معربا عن أمله في تقديم المزيد من الدعم ليس فقط من فرنسا، ولكن من المجتمع الدولي برمته.

فيما أشار وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه إلى أن إسرائيل قادرة على السماح بدخول المساعدات الإنسانية إلى غزة بكميات كبيرة وبدون أي عقبات أو قيود، مضيفا “وهذا ما تطالب به محكمة العدل الدولية”، مشددا في الوقت نفسه على ضرورة فتح المعابر البرية وأن تحافظ إسرائيل على علاقات آمنة مع جيرانها وخاصة مصر والأردن.

وطالب سيجورنيه بضرورة إطلاق سراح الرهائن فورا وبدون شروط.

وتطرق إلى تسارع الاستيطان في الضفة الغربية، مؤكدا أن هذا يعد مخالفا للقانون الدولي ونفكر في اتخاذ تدابير إضافية للمستوطنين الإسرائيليين.

وأكد أن حل الدولتين هو الحل الوحيد القادر على ضمان الأمن والاستقرار للإسرائيليين والفلسطينيين ويجب تفعيل كل ما من شأنه أن يسهل هذه العملية.

وتابع أنه آن الوقت لوضع بعض أسس سلام دائم بالمعايير المعروفة والتي يجب أن تحظى اليوم بتوافق عالمي واسع ونحن تبادل الآراء مع مصر والأردن لمناقشة هذه المعايير لحل الدولتين، مضيفا أننا نتشاور حول مشروع قرار تقدمه فرنسا في مجلس الأمن يشمل كل معايير حل الدولتين ويكون أداة سياسية بتصرف المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة وهذا يتطلب التشاور مع كل الدول الأعضاء في المجلس والدول العربية لأن هدفنا هو تحقيق السلام.

زيارة مصدر الخبر