اليوم السابع, مقالات 9 يوليو، 2024

تشكلت الحكومة المصرية الجديدة فى خضم ظروف استثنائية إقليمية ومحلية ودولية، وأيضا لم يعد تغيير الأسماء وحده كافيا، بل باتت التوجهات الرئاسية واضحة تتجه نحو إحداث تحول جذرى فى السياسات والأساليب.

وضع السيد الرئيس عبدالفتاح السيسى معالم ورؤية شاملة تساهم فى بناء الجمهورية الجديدة وتخدم الشعب المصرى، جاءت فى صورة ستة عشر توجيها للحكومة من خلال تكليف ومحددات بينها:

الأمن القومى وبناء الإنسان المصرى وخطاب دينى معتدل جاذب للشباب، وتعظيم جذب الاستثمارات وتشجيع دور القطاع الخاص، وخفض الاستثمارات الحكومية، وزيادة معدلات النمو للاقتصاد وزيادة الصادرات، وتطوير الأداء الحكومى والتوسع فى ميكنة والحد من التشابكات بين الوزارات، والتمكين الأكبر للمرأة والشباب، واستمرار دور الدولة فى الملفات الخارجية.

تواجه الحكومة اختبارا مزدوجا، الاختبار الأول أمام الرئيس السيسى، الذى رسم خارطة طريق واضحة تتطلب إجراءات فعّالة وسياسات مبتكرة لتنفيذها، والثانى أمام الشعب المصرى، الذى يتوق إلى نتائج ملموسة وسريعة على أرض الواقع، معالجة للتحديات اليومية التى تواجهه.

وبات لزاما على الحكومة الجديدة اجتياز الاختبارات وتحقيق رضاء المواطن المصرى، وتلك المهمة هى الأولوية القصوى على المدى القريب باتباع أساليب مبتكرة وفاعلة تواكب قدر ثقة الشعب المصرى فى القيادة السياسية.

لذا فإن الحكومة الجديدة عليها سرعة العمل وفى وقت وجيز، لتحقيق ضبط الأسواق والأسعار، وهذا لضمان استقرار الاقتصاد وحماية المستهلك، تحقيق فائض فى الإنتاج، لتعزيز الصادرات وخلق فرص عمل جديدة جنبا إلى جنب مع معالجة المشكلات الطارئة مثل أزمة انقطاع التيار الكهربائى، التى تعيق التنمية وتثقل كاهل المواطن.

كما يتعين على الحكومة الحالية تعزيز الاقتصاد الوطنى من خلال تنويع مصادر الدخل، وخلق بيئة استثمارية جاذبة وتعظيم الاستثمارات لجذب رؤوس الأموال وتطوير مختلف القطاعات، والنهوض بالقطاع السياحى وهو رافدا غاية الأهمية للدخل القومى إذ توافرت إدارة صائبة له، وتعظيم دور القطاع الخاص وتسيير الإجراءات للمستثمرين، وتعظيم وتوطين الصناعة، والزراعة القائمة على الصناعات المتعددة.

وهنا أؤكد أن بناء الإنسان المصرى بالوعى والثقافة والخطاب المعتدل وتضافر الجهود، لتعزيز بنيان شباب قادر على مواجهة موجات الأفكار الهدامة وإخطبوط التشكيك وتسليح أبنائنا بالفكر والوعى والتنوير والانتماء الوطنى.

كما يجب على الحكومة تعزيز أداء الوزارات الخدمية لتحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، وفى ضوء الجمهورية الجديدة، على الحكومة أن تنتقل من نهج إدارة الأزمات بالطرق القديمة إلى نهج استراتيجى طويل المدى، لذا فإن التشكيل الجديد للحكومة عليه أن يتجنب أى تضارب فى المصالح أو الشكوك حول المسؤولين، والعمل بشفافية ومصداقية، والاستثمار فى البنية التحتية، وتطوير التعليم والصحة وتحقيق الاكتفاء الذاتى فى العديد من القطاعات الحيوية، وجذب الاستثمارات الأجنبية وتحقيق التبادل التجارى العادل والاستفادة من الخبرات الدولية فى مختلف المجالات.

يجب أن تلتزم الحكومة بالقيم والمبادئ التى أرسى قواعدها الرئيس عبدالفتاح السيسى، التى تضمن تحقيق الشفافية والنزاهة والعدالة فى جميع تعاملاتها، ومكافحة الفساد بكل أشكاله، وتعزيز سيادة القانون وضمان حقوق الإنسان والحريات الأساسية.

وفى إطار التكامل بين القطاعات المصرية، يجب على الحكومة التعاون المثمر والبناء فى تحقيق المشاركة والمراقبة.

لا تقتصر مسؤولية بناء الجمهورية الجديدة على الحكومة فقط، بل يجب على جميع أفراد المجتمع المشاركة والمراقبة سواء المواطنين أو الأحزاب السياسية أو المجالس النيابية تقع على عاتقها مهمة مراقبة أداء الحكومة وتشريع القوانين التى تساعد على تحقيق أهدافها، وأيضا المجتمع المدنى عامة يلعب دورا مهما فى رصد التحديات وتقديم الحلول والمقترحات، كما أن الإعلام دوره فى غاية الأهمية، ومن مسؤولياته نشر الوعى وتثقيف المواطنين حول برامج الحكومة ومبادراتها.

ولأننا على يقين بقدر المهمة، يلزم تقييم الأداء بصورة دورية لكل الحقب الوزارية، والعمل على تقويم الأمور وفقا لضوابط ومحددات، فإن الحكومة المصرية الجديدة ليست أمام مهمة سهلة، لكن بإمكانها تحقيق النجاح من خلال الالتزام بتوجيهات الرئيس السيسى والعمل على تحقيق تطلعات الشعب.

نحن على يقين بأن مصر وشعبها وقيادتها السياسية قادرة على اجتياز التحديات كبيرة أو صغيرة، من خلال الإرادة الحقيقية والعمل الدؤوب، لأنهما السبيل لبناء جمهورية جديدة والوصول لمصر اللى بنحلم بيها.

حكومة الدكتور مدبولى الجديدة أمام فرصة تاريخية لإثبات كفاءتها وقدرتها على قيادة مصر نحو بوابة جديدة وتنمية مستدامة ومصير أفضل للأجيال الجديدة.

زيارة مصدر الخبر