اليوم السابع, ثقافة 9 يوليو، 2024

لا أدرى كيف يتم إقناع إنسان، بأن ما يقوم به من اغتيالات وقتل أرواح لا ذنب لها فى شىء، هو عمل يأمر به الدين،  ويدعو إليه، وإلى رفعته، ويساعد في تقوية شوكته، كيف يكون دينا وهو ينشر الفزع والخوف، يملأ النفوس حقدا وحنقا على الناس والحياة، لا بد أن هناك شيئا غير الدين، هو ما يجعلهم بهذه الشراسة والنزعات الحيوانية، التي تسيطر على عقولهم وأعصابهم، فتميت قلوبهم وتطمس ضمائرهم،  فلا ينغمس في أعمالهم إلا إنسان، لا يملك من مقومات الإنسانية إلا الشكل فقط، هؤلاء المتنطعون الذين يظنون أنهم كلمة الله على أرضه،  تبطش بمن تشاء.

القيادات التي يفرزها الإرهاب، نفوس مريضة بالسلطة وحب الشهرة، وتسعى في الناس لتنال قدرا من المكانة،  تستقطب ذوي النفوس المريضة والملكات الضعيفة، تخدعها بالوهم وتبسط يدها عليه بالأماني الكاذبة،  تقيده منها، لتسحبه وتزج به كورقة تحركها كيف تشاء من أجل أمانيهم المستورة خلف قناع، وكلمة السر الدين، الجنان المنتظرة،  لنصرة الله،  ولو كانت الأديان تقوم على الغدر والخديعة،  لما آمن بها إلا أراذل الناس، وأضعفهم نفوس وعقول، إنهم يتلقفون النشأ ليحشوا عقله بمهاترات، وقلبه بأحقاد، ويمنعون عنه الاطلاع على كل فكر يناقض فكرهم الدموي الذين يتعصبون له،  إنها سلالة حسن الصباح،  التي لن تنتهي إلا بوعي عام إنساني،  بقيمة السلام،  الذي يحض عليه الدين والأخلاق،  ويدعو إليه،  مهما اختلفت الأديان،  وتشعبت الفرق والمذاهب،  فإن أردت أن تنشر فكرة،  فما عليك إلا أن تعرضها بالحجة على صدق قولك،  فتجابه الفكر بفكر، أم أن تسوق الناس كالأغنام، نحو مصير لا يعرفونه، باسم الدين،  وكل ما في الأمر إنك تريد لهم الخير،  الوصول إلى بر الأمان، فوق جثث البشر، وأعلامك ملطخة بدماء الأبرياء والضعفاء ..

إن الإرهاب غصة في حلق الإنسانية، فهو يتربص دائما بهم، سلاحه الغيلة والانقضاض، يفترس بدم بارد الأجساد،  ويحصد الأرواح، وعلى وجهه ابتسامات الظفر بالنصر لدين لا ندري من أي مصدر أستقى أصوله،  ولعل هذه الظاهرة جديرة،  أن تدرس من الناحية السيكولوجية،  أو النفسية فأغلب القادة هم من ذوي العقول والعلم والدهاء لا شك في ذلك،  وأغلب أشياعهم هم من الشباب في سن لم يمكنهم من اكتساب الخبرات والتجارب،  إنما هي نزعات شبابية متهورة،  تسعى لتحقيق الذات،  والسعي إلى المجد بقوة السيف والرصاص، أهو مرض نستطيع علاجه، وتقديم يد المساعدة لهؤلاء المرضى،  أم أنه شيء آخر، ولكن في نهاية الأمر نتساءل ماذا حقق الإرهاب لأصحابه،  منذ نشأته منذ قديم،  وإلى الآن، إن حصائده هي الخراب فقط، والقتل والسلب والإرهاب، فما يدور في عقول أصحابه من مجد زائف وخيالات،  لن يكون،  ولن يتحقق ذات يوم،  فهو ضد طبيعة الإنسان السليمة، وإن السنوات أثبتت عوار ما يفكرون فيه،  وما يملأ أدمغتهم من أوهام،  إنه مكروه منبوذ من الفطرة، ومن العقول،  ومن عامة البشر، ولا يسلك صفوفه إلا كل مريض معتوه ممسوخ مشوه النفس والضمير،  كاره للبشر والحق والجمال. 

زيارة مصدر الخبر