أكد الدكتور أحمد هنو، وزير الثقافة، أن خطة العمل الثقافى تتضمن التركيز على العنصر البشرى وتطوير البنية التحتية للمواقع التى تقام بها الفعاليات الثقافية، إلى جانب الاهتمام بآليات تنفيذ خطة العمل الثقافى، والمستهدف والمرجو منها، مشيراً، فى حوار لـ«الوطن»، إلى عودة الفعاليات المتوقفة منذ سنوات، وترحيبه بالرؤى والأفكار الإبداعية من خارج وزارة الثقافة.
وأشار الوزير إلى أن وزارة الثقافة معنية بالتأثير فى الرأى العام على الصعيدين الدولى والمحلى، وهو ما يتطلب إنتاجاً مميزاً يُحدث تغييراً ملموساً، فضلاً عن الحرص على أن يكون للعمل الإبداعى القدرة على الاستمرارية والاستدامة، بحيث يكون فى كل قطاع فعالية مهمة شهرياً، لكى يشعر المتلقى أن الثقافة وجبة متكاملة، وتطرّق فى حواره إلى العديد من المحاور الخاصة بالقطاع الثقافى، فإلى نص الحوار:
بداية، ما أبرز تكليفات الحكومة لوزير الثقافة؟
– بناء الإنسان المصرى على رأس أولويات الوزارة من خلال دعم دور الثقافة فى تنمية مهارات الشخصية المصرية، ونشر الوعى والمعرفة، وتشجيع الإبداع والابتكار ودعم الموهوبين.
كيف يتم تنفيذ هذا الهدف؟
– سنستكمل ما تحقق من قِبل الوزراء السابقين، من خلال خلق بناء ثقافى راسخ وقوى يُسهم فى نهضة مصر، يرتكز على العمل الإبداعى وتطوير إمكانات الوزارة المتمثلة فى تعزيز القوى البشرية العاملة فى القطاع الثقافى من جانب، وتطوير البنية التحتية للمواقع الثقافية من جانب آخر، لتكون مؤهلة لإقامة الفعاليات، وبالتالى تطوير العملية الثقافية، ومخرجات الإبداع بما يخدم الجمهور المستهدف، وبالتالى يرفع القدرة التأثيرية للوزارة على الشارع المصرى، وينسحب تأثيرها على الرأى العام إقليمياً ودولياً، ونحرص على أن يكون للعمل الإبداعى القدرة على الاستمرارية والاستدامة، بحيث يكون فى كل قطاع فعالية مهمة شهرياً، لكى يشعر المتلقى بأن الثقافة وجبة متكاملة تتضمن الفن البصرى والسمعى.
ما خطة العمل فى وزارة الثقافة خلال الفترة المقبلة؟
– تكثيف العمل على مشروعات تطوير البنية الثقافية، ودعم الصناعات الإبداعية، وحماية الهوية المصرية، وتوثيق التراث الثقافى، وتطوير برامج القطاعات والهيئات من خلال الاهتمام بالجودة وتقديم فعاليات حقيقية قابلة للتنفيذ، لها القدرة على الاستمرارية والاستدامة، بما يخدم خطط الوزارة الهادفة بالأساس إلى بناء الإنسان ورفع الوعى، ووضع تصور كامل لإنهاء المشكلات العالقة، ومن بينها أزمة رقم الإيداع، والمنشآت المغلقة بسبب إجراءات الحماية المدنية، وتفعيل عمل المكتبات والمسارح المتنقلة، واستحداث هوية بصرية موحدة لقطاعات الوزارة، وسرعة الانتهاء من المشروعات القائمة والتى تم إنجاز أكثر من 70% من مراحلها، وتشمل مستشفى أكاديمية الفنون، مسرح مصر بشارع عماد الدين بمحافظة القاهرة، واحة الثقافة فى 6 أكتوبر، وكذلك عدد من المواقع الثقافية فى المحافظات.
وما أبرز آليات العمل داخل الوزارة؟
– العمل سيكون تكاملياً بين مختلف قطاعات الوزارة، مع الحرص على التعاون مع الوزارات المعنية ببناء الإنسان، خاصة وزارات التربية والتعليم والتعليم الفنى والشباب والرياضة، والتعليم العالى، لتحقيق العدالة الثقافية، والإسهام فى بناء الإنسان المصرى، إلى جانب التعاون مع وزارة السياحة والآثار، لنقل الفعاليات الفنية إلى مختلف الأقاليم.
هل ترى أن الوزارة قادرة على التأثير فى الرأى العام الدولى؟
– بالطبع يمكن الوصول والتأثير على المستوى الإقليمى والدولى من خلال مُنتج أو عمل فنى متميز، فالكلمة أو اللحن أو الصورة الجيدة مضمونها قوى جداً، وتؤثر فى كل الأيديولوجيات فى العالم، وهو طموحى فى الوزارة، وسنعمل جاهدين للحفاظ على الريادة الثقافية المصرية، وتعزيز مكانة مصر كمركز ثقافى إقليمى ودولى، من خلال عودة مختلف الفعاليات الدولية المتوقفة منذ سنوات، والتى من شأنها تحقيق الريادة الثقافية المصرية على الصعيدين الإقليمى والدولى.
ما أول قرار سيتم اتخاذه؟
– سنعمل بالتوازى فى جميع الملفات، لوضع خطة عمل مرحلية للنهوض بالقطاع الثقافى، ترتكز على حلول غير نمطية، وأفكار متطورة، والفترة المقبلة ستشهد دعم الصناعات الإبداعية، وحماية الهوية المصرية، وتوثيق التراث الثقافى والتحول الرقمى ورقمنة الوثائق والكتب وتحويلها إلى كتب رقمية، وتدشين منصات رقمية تضمن نقل الثقافة والفنون لكل بيت فى مصر لكى تكون مخرجات الثقافة فى متناول الجميع.
وماذا عن الفعاليات التشكيلية الدولية المتوقفة؟
– الفعاليات التشكيلية فى مصر فى منتهى القوة، والمعرض العام القائم حالياً يحقق ردود فعل إيجابية عالية، وهناك حالة حراك قوى جداً، ولدينا ملتقيات وسمبوزيوم، والفترة المقبلة ستشهد العمل على عودة الفعاليات الدولية المهمة، والتى توقف بعضها منذ ما يزيد على 10 سنوات، مثل بينالى الإسكندرية الذى يُعد أقدم بينالى دولى بعد بينالى فينسيا، وبينالى القاهرة الدولى للفنون، الذى توقف منذ 2019، إلى جانب إقامة دورة جديدة من بينالى الطفل.
وماذا عن إقامة متحف «فى صحبة محمود سعيد» الذى أثار جدلاً؟
– سيكون افتتاح معرض «فى صحبة محمود سعيد» الأسبوع المقبل، بمجمع الفنون بالزمالك، وهو معرض مهم يضم ما يزيد على 100 عمل فنى من أهم أعمال محمود سعيد وأقرب أصدقائه من الفنانين الأجانب الذين عاشوا بمصر، والوزارة تدعو النقاد والمهتمين بالفنون لزيارة المعرض فور افتتاحه للاستمتاع بمشاهدة هذه الأعمال المهمة والاستفادة من الجرعة الفنية والبحثية المقدمة فى فلسفة العرض، ونُقدر ونثمِّن النقد البنّاء من الفنانين والنقاد والمثقفين وأصحاب الرؤى، لكن ما أثير بشأن تغيير «البرواز»، وإظهاره على أنه جريمة كبرى، فهذا إجراء وارد حدوثه فى كل متاحف العالم، وجميع «براويز»، لوحات الفنان محمود سعيد لم يتم المساس بها.
وما سبب تأجيل المهرجان القومى للمسرح؟
– تأجيل المهرجان القومى للمسرح تم بناء على طلب إدارة المهرجان، والتقيت بالفنان محمد رياض رئيس المهرجان، وأكد أن المهرجان فى حاجة لاستكمال بعض التفاصيل ليخرج المهرجان بالصورة اللائقة بالفن المصرى.
هناك مناصب شاغرة فى قطاعات وزارة الثقافة، هل تنوى تغيير قيادات هذه القطاعات؟
– فى البداية سيتم استكمال المواقع التى تحتاج إلى رئيس قطاع لها، أما فيما يخص القيادات الموجودة فسيتم تحديد عدة أهداف لكل قطاع، والمنتظر من كل قيادة داخل الوزارة، فى إطار المستهدف العام، العمل على تنفيذ هذه الخطة وفق جدول زمنى لتحقيق الأهداف والمهام المنتظرة من كل مسئول، ثم تقييم النتائج، فمن يؤدى عمله بما هو متاح له من موارد فسيبقى فى موقعه لاستكمال المسيرة، أما من يقصر فسنقول له شكراً جزيلاً، ووقتها لا بد من تغييره.
تطوير الخطاب الدينى من بين تكليفات الحكومة الجديدة.. ما هو دور «الثقافة» فى هذا الملف؟
– وزارة الثقافة ليست مختصة بملف تجديد الخطاب الدينى، ولا نزعم أن لدينا الخبرة الكافية للتصدى لمثل هذا الملف المهم، وهناك مؤسسات فى مصر أجدر من وزارة الثقافة بكثير لتنقيح وتطوير الخطاب الدينى، على رأسها مشيخة الأزهر وجامعة الأزهر، ووزارة الأوقاف، ولها كل الاحترام والتقدير، وهى جهات معنية بالخطاب الدينى بالأساس.
تم استدعاء اسم فاروق حسنى ولقب الوزير الفنان بعد توليكم وزارة الثقافة.. ما تعليقك؟
– الفنان فاروق حسنى من أعظم الشخصيات الثرية فى تاريخ مصر الثقافى ونحن نفتخر به، وندين له بالولاء، فقد كان لديه قوة إبداعية ورؤية جمالية غير عادية وأى مدح لا يوفيه حقه.

زيارة مصدر الخبر