اليوم السابع, فن 9 يوليو، 2024

لم يعلم النجم الراحل نور الشريف والفنانة القديرة عبلة كامل، إن قصة الحب التي جمعتهما في مسلسل ” لن أعيش في جلباب” يمر عليها هذه السنوات وما زلت  “تريند” ونموذجا يرغب “الكابلز” في الاقتداء به، نجاح المسلسل وحرص المشاهدين على متابعته في كل مرة يُذاع فيها على شاشات التليفزيون، سر يثير دهشة الكثيرين، تكرار المشاهد ومعرفتك بالأحداث لا تمنعك من متابعته بمجرد إذاعته على الشاشة، ليتساءل البعض لماذا نضعف أمام هذا العمل الدرامي على الرغم من مرور قرابة ربع قرن على إذاعته؟

 

خلطة عجيبة قدمها السيناريست مصطفى محرم والمخرج أحمد توفيق، وساهم نجوم المسلسل فى تقديمها بشكل جعل هذا العمل باقيا في قلوبنا طيلة هذه السنوات، ولكن ما زالت الإجابة مبهمة ما السر في نجاح هذا المسلسل، هل قصة الحب التي نشأت واستمرت برغم الظروف، هل رحلة الصعود من القاع إلى القمة التي خاضها “عبد الغفور” من مجرد “صبي” يكتفي بوجبة واحدة في يومه ويقاوم جوعه يوميا، أملا في الوصول إلى واحد من أكبر التجار، أم السر في العائلة التي قُدمت بشكل عفوي وبسيط يتشابه مع بيوتنا وياخذ منها الكثير، عوامل كثيرة جعلت ” لن أعيش في جلباب أبي” نموذجا لعمل درامي عمره سيتجاوز عقودا دون أن يمل المشاهد منه.

 

بعيدًا عن القصة التي يدور حولها المسلسل، ستجد أن مواقع التصوير للمسلسل محدودة للغاية، والتي اقتصرت على منزل عائلة عبد الغفور البرعي ومنزل جاره “الوزير”، بجانب منزل “نفيسة” ومنزل ” سيد”، بجانب مكتب عبد الغفور (الوكالة)، فقد كانت أغلب مشاهد العمل داخلية، بينما اقتصرت المشاهد الخارجية على “النادي” الذى جمع قصة حب نظيرة وحسين، وهذا دليل أن العمل الناجح ليس دائما مايكون مقياس نجاحه في الإنتاج الضخم بل قد يكون مواقع تصويره محدودة للغاية، لكن توظيف الأدوار في العمل بجانب الأداء التمثيلي المميز لطاقم المسلسل قد يكون قادرا على تقديم وجبة درامية مذاقها لا ينسى مع مرور الزمن.

 

عادة ما تجذب رحلة الصعود من القاع إلى القمة، المشاهد الذى يتعاطف مع شخصية البطل ومع توالي الأحداث وانتصار البطل ونجاحه في هذه الرحلة وصولاً إلى القمة، يشعر المشاهد بانتصار هو الآخر لأن البطل الذى يدعمه حقق ما قد يكون فشل المشاهد في تحقيقه بالواقع، لذا فإن دوافع “عبد الغفور البرعي” للنجاح على الرغم من إمكانياته المحدودة خطفت انتباه المشاهد وأجبرته على مواصلة العمل والاحتفاء بالبطل الذى انتصر على الظروف في نهاية المطاف.

وقد وجد المشاهد في قصة حب “فاطمة وعبد الغفور” مذاقا مختلفا، عن قصص الحب التي تبدأ مشتعلة وقد تنتهى أمام الأزمات والتحديات، في المقابل نجد العلاقة بين هذا الثنائي مميزة قد بدأت بإعجاب بسيط مع صمت البطل الذى يخشى المسئولية المادية من الزواج، لكن الحب ينتصر على الظروف ويتزوج عبد الغفور من فاطمة، لنكتشف معه أنه اختار زوجة “جدعة” كانت بجانبه في كل الأزمات دون ملل، بل توجت قصة الحب بالمال والبنون، وما زالت مستمرة حتى بعدما تجاوز الثنائى الخمسين من عمرهما.

الأبناء والذين كانوا عاملا هاما لنجاح العمل الدرامي، الذى كشف عن علاقة الأخوة، وكيف يمكن أن يملك كل منهم عقلية مختلفة وطريقة مغايرة عن الآخر، وعلى الأب والأم تفهم ذلك وعدم التفرقة بينهم، سنجد في هذا المسلسل خطوطا درامية تجذب انتباهك مثل شخصية “سنية”الأخت الكبرى التي كان هدفها الأول والأخير في حياتها الزواج من ابن الجيران، لتنتهى قصة زواجها بالطلاق وتتعرض للغدر، لتدرك أخطاءها مع الوقت وتكتشف الكثير عن ذاتها وهو ما يجعلها تحسن الاختيار الثاني.

ونجد في شخصية “نوفا” الأخت الوصولية الانتهازية التي تخطط لمستقبلها المادي، والذى انعكس ذلك في اختيارها لشريك حياتها وطريقة تعاملها مع عائلتها، والتودد لأبيها من أجل أغراض مادية، أما “بهيرة” فقد جسدت دور الابنة العاقلة المتزنة، لكنها رغم ذلك أخفقت في زواجها، وتعلمت من تجربتها الكثير، و”نظيرة” آخر العنقود التي تتطمح لتحقيق ذاتها والعيش باستقلالية.

اما الشخصية المحورية في هذا العمل فكانت شخصية “عبد الوهاب”، الذى تربى على الشدة والقسوة من الأب، وهذا ما جلعه مهزوزا في اختياراته العلمية والمهنية حتى قرار الزواج، في المقابل بات عبد الهواب في صراع الهروب من عباءة أبيه، لكنه مع خوض التجارب اكتشف أن عمله مع ابيه سيكون أول خطوة في طريق النجاح .

زيارة مصدر الخبر