اليوم السابع, مقالات 9 يوليو، 2024

تعيش دولة الاحتلال الإسرائيلى على كوابيس الرعب من تكرار سيناريوهات مر بها الشعب اليهودي على مدار تاريخه، انتهت بتشردهم ونبذهم والطرد بعد الملك، فما أن يخرجوا من كبوة حتى يدخلوا في غيرها وكأنها لعنة ستظل تطاردهم حتى آخر الزمان، لذلك قرأ قادة إسرائيل الأوائل هذه المشاهد التاريخية وعملوا على تفادي تكرار هذه السيناريوهات بالتركيز على التسلح أثناء وضع أسس إنشاء دولتهم المغتصبة في نكبة 1948.

وحرص قادة إسرائيل الأوائل وخاصة زعيمهم الأب الروحي وأحد المؤسسين ديفيد بن جوريون (أول رئيس وزراء لدولة الاحتلال) على أن تتسلح إسرائيل بالسلاح النووي حتى لا يتكرر ما جرى في فترات ماضية من التاريخ وحتى لا تعود أحداث الماضي بأي شكل من الأشكال، وعمل على تسليح جيش الاحتلال وتدريبه على أحدث الاسلحة الموجودة وقتها حتى طمح بخياله إلى التسلح النووي.

ورسخ في يقين بن جوريون هدفا استراتيجيا بأهمية التسلح بالقوة النووية واعتماد سياسة “لن يبقى أحد بعدنا”، وهو ما يعني أنه في اللحظة التي يتعرض الشعب اليهودي في اسرائيل للانهيار الكامل والتهديد بالإبادة ألا يبقى أحد بعدها واللجوء لأسلحة الدمار الشامل.

وبدأ مشروع التسلح النووي الاسرائيلي مبكرا منذ الأيام الأولى لتأسيس الدولة، حيث بدأ الشروع في امتلاك القوة النووية بعد أقل من 3 أشهر من إعلان قيام دولة إسرائيل في 15 مايو 1948، وأنشئت هيئة الطاقة الذرية الاسرائيلية كهيئة تابعة لوزارة الدفاع وأوكلت إليها مهمة إرساء الأسس التكنولوجية لصناعة وتطوير الأسلحة النووية الاسرائيلية واجتذاب مجموعة من الشبان اليهود الصهاينة البارعين في مجالات الهندسة النووية والكيمياء الحيوية والفيزياء.

تحركت اسرائيل في هذا المجال منذ أيامها الأولى في حالة من شبه الكتمان وعدم استعراض القوة، وجرت أعمال مسح لمناطق صحراء النقب أسفرت عن اكتشاف مخزونات ضخمة من الفوسفات الذي يحتوي على اليورانيوم، وبدأت اسرائيل جولات العمل النووي مع الولايات المتحدة وخدعتها، ثم انتقلت إلى فرنسا التي كانت تريد أن تبني ترسانة نووية بعيدة ومستقلة عن الولايات المتحدة وتوافقت معها اسرائيل، وتعاونا منذ خمسينات القرن الماضي وجرت بينهم تجارب وصولات وجولات في هذا الملف.

إسرائيل لديها من الأسلحة والرؤوس النووية التي تتكتم على عددها وحجمها ولكن تفضحها تصريحات بعض رجالاها المتطرفين مثل خروج وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو، أمام العالم في بداية العدوان على غزة وحديثه عن إمكانية إلقاء “قنبلة نووية” على قطاع غزة، كإحدى الطرق للتعامل مع القطاع.

المهم الآن هو سياسة (لن يبقى أحد بَعدُنا) التي وضعها المؤسس بن جوريون حينما حلم بالسلاح النووي منذ التأسيس وتوارثتها الأجيال بعقيدة متطرفة تبيح لهم استخدام هذا السلاح حال شعورهم بخطر تهديد الدولة، فليس غريبا على الاحتلال الذي قتل آلاف النساء والأطفال في قطاع غزة أن يذهب بخياله المتطرف لما هو أكبر لأوهام حفظ دولته وشعبه.
 

زيارة مصدر الخبر