اليوم السابع, مقالات 10 يوليو، 2024

دعت سيدة الغناء العربى أم كلثوم، سيدات الجمعيات النسائية فى مصر إلى اجتماع كبير بجمعية «النور والأمل» فى حى مصر الجديدة، يوم 10 يوليو، مثل هذا اليوم، 1967، وحضره كل رئيسات وعضوات الهيئات النسائية بالقاهرة، وعضوات مجلس الأمة، حسبما يذكر الكاتب والباحث كريم جمال فى كتابه «أم كلثوم وسنوات المجهود الحربى».

بادرت أم كلثوم بهذه الدعوة لتأسيس «هيئة التجمع الوطنى للمرأة المصرية»، فى إطار جهودها لدعم المجهود الحربى بعد هزيمة 5 يونيو 1967، ويوضح «جمال» أن أصل فكرة هذا التجمع راودت أم كلثوم لإسعاف الجنود المصابين، وتوحيد صف سيدات مصر للمشاركة فى حملة دعم المجهود الحربى عبر التبرع بالنقود والمصاغ، ومحاولة منها فى ترميم المشاعر الوطنية للمرأة المصرية ثم تعبئتها، ورأت أن أولويات الحركة النسوية المصرية لا بد أن تتغير بعد العدوان، فحتى عام 1967 كان يوجد ما يزيد على 147 جمعية نسائية تقريبا، تنقسم إلى نوعين، إما جمعيات فى مجال معين كالدرن وتحسين الصحة ورعاية المكفوفين، وإما جمعيات فى قطاع محلى معين كحى أو مدينة ولا تتعدى ذلك النطاق الجغرافى.

رأت أم كلثوم أن مثل هذه الجمعيات تملك من طاقة أعضائها ما يزيد على حاجتها، فكان لا بد من إخراجها عن توعيتها ومحليتها المحدودة، وتوجيه طاقتها الزائدة إلى خدمة المعركة، ويذكر «جمال» أن المحامية والرائدة النسوية مفيدة عبدالرحمن شرحت الغرض من تكوين هذا التجمع فى أول اجتماع شارك فيه ثلاث وعشرين جمعية نسائية، ثم تكلمت أم كلثوم واقترحت تسميته «هيئة التجمع الوطنى للمرأة المصرية»، وقالت إنه يجب ألا يكون للهيئة مقر أو شكليات، وأن المقر سيختلف فى كل مرة، فمرة تجتمع الهيئة فى جمعية «النور والأمل»، ومرة أخرى فى جمعية «تحسين الصحة»، وهكذا.

يذكر «جمال» أن اجتماع يوم 10 يوليو 1967 حضره كل رئيسات وعضوات الهيئات النسائية بالقاهرة، ومثل جمعية «الهلال الأحمر» السيدات، زهرة رجب واستقلال راضى وعلية الفار وعزيزة حسين وليلى البنان وثريا مكاوى وسلوى عمر مكرم، وفى بداية الجلسة قالت أم كلثوم: «إن الوقت قد حان لأن تقوم المرأة المصرية بواجبها فى هذه الظروف الصعبة»، وقبيل نهاية الاجتماع تقرر تشكيل لجنة تنفيذية من السيدات، استقلال راضى، وليلى دوس، ومفيدة عبدالرحمن، لتنسيق العمل، واختارت اللجنة أم كلثوم رئيسة للهيئة باعتبارها صاحبة الدعوة إلى تجميع نشاط المرأة العربية فى مصر داخل هيئة واحدة.

قرر الاجتماع تشكيل أربع لجان رئيسية لتكون كل لجنة مسؤولة عن نشاط محدد، وهى، لجنة للتبرعات، وتقوم بتنظيم وسائل جمع التبرعات سواء كان ذهبا أو نقودا أو ملابس، وحاولت تلك اللجنة ابتكار وسائل جديدة لحث المواطنين على التبرع، وذلك عن طريق تجنيد الطالبات فى كل محافظة لخدمة ذات الغرض، ويذكر «جمال» أنه فى اجتماع تال اتفق على أن يكون التبرع النقدى بدفاتر معونة الشتاء، وتسلمت أم كلثوم 10 دفاتر يوم السبت 15 يوليو 1967، وزعتها على أعضاء اللجنة لتنتشر بعدها السيدات الأعضاء فى البيوت والأندية، ويسلمن الحصيلة لأم كلثوم التى قامت بتوريد ما جمع من تبرعات لخزينة معونة الشتاء، وتسلمت دفعة أخرى من الدفاتر.

كانت اللجنة الثانية هى «لجنة المستشفيات»، وهدفها زيارة الجرحى والجنود والترفيه عنهم، وحل بعض مشكلاتهم المادية من تأخير صرف مرتباتهم عن طريق التنسيق مع القوات المسلحة المصرية، وحل بعض مشكلاتهم العائلية التى يعجزون عن حلها بحكم التزامهم المستشفيات.

أما اللجنة الثالثة فهى «لجنة محاربة الإسراف والإشاعات»، وتقدم كل عضوة فيها مقترحات مبتكرة لتقليل المصروفات وترشيدها من واقع تجربتها اليومية وقراءتها المتخصصة، بما يتوافق ويتسق مع مفهوم اقتصاد الحرب، حيث تطبقها على نفسها أولا لتضرب المثل، ثم بالتوعية لتنتقل تلك الوسائل إلى باقى السيدات خاصة قطاع ربات البيوت، وركزت تلك اللجنة جهودها فى توعية المصريات بأهمية تلك المرحلة وضرورة الاقتصاد والترشيد.

وكانت «لجنة الاتصال» هى الرابعة بين اللجان، ومهمتها شرح القضية المصرية على المستويين العربى والعالمى، وشرح خطورة إسرائيل على الأمن والسلام الدوليين، وتقرر استثمار جهود سيدات السلك الدبلوماسى العربى فى عواصم العالم، وكذلك الطالبات المبعوثات، وساعدت وزارة الخارجية المصرية تلك اللجنة عن طريق تقديم جميع التسهيلات التى تدعم عملها وهو ما عملت على تحقيقه أيضا مصلحة الاستعلامات المصرية.

يذكر «جمال» أنه فى اليوم التالى، 11 يوليو 1967، عقد اجتماع آخر بمنزل أم كلثوم بالزمالك، وضعت فيه الخطة التفصيلية لعمل التجمع الوطنى لعام 1967 لتنسيق عملية جمع التبرعات التى بلغت خلال الأسبوع الأول فقط من يوليو 15 ألف جنيه، قدمتها أم كلثوم لوزارة الشؤون الاجتماعية، وبدأت حملة شعبية لجمع التبرعات بالذهب لتعويض خزانة الدولة المصرية عن نقص العملة الصعبة.

زيارة مصدر الخبر