انتشرت العديد من الشائعات حول الجسم الغامص الزائر بين النجوم 3I/ATLAS، وهو ثالث جسم مؤكد يصل من نجم آخر، وتابع علماء الفلك عن قرب مروره عبر نظامنا الشمسي، ومع سطوع الزائر الجليدي نحو الشمس، ازدادت الأحاديث العامة عنه، حيث انتشرت شائعات على الإنترنت تُصوره على أنه مركبة فضائية غريبة محتملة وليس “مذنبا”، ويعد المذنب هو جسم سماوي جليدي يتكون من الجليد والغبار والصخور ويشكل ذيولًا عندما يقترب من الشمس.
وفقا لما ذكره موقع “space”، عقدت ناسا إحاطة طال انتظارها، شاركت فيها الملاحظات والتحليلات الأولية من أكثر من 20 مهمة عبر النظام الشمسي، مُجمعةً بذلك الصورة الأكثر اكتمالًا حتى الآن لهذا الزائر النادر، وأوضحت نقطة واحدة مهمة، وهى أن الجسم 3I/ATLAS من أصل طبيعي، وليس مثالًا على تكنولوجيا فضائية.
قال أميت كشاتريا، المدير المساعد لناسا، خلال الإحاطة: “نرغب بشدة في العثور على علامات حياة في الكون، لكن 3I/ATLAS هو مذنب”، واكتُشف 3I/ATLAS في الأول من يوليو بواسطة تلسكوب أطلس الممول من ناسا في تشيلي، وهو يوفر فرصة نادرة لدراسة المواد المُشكلة حول نجم آخر، وفقًا للعلماء، وتشير النتائج الأولية إلى أن الجسم يحمل أدلة كيميائية من نظام كوكبي بعيد ومجهول، يُرجح أنه أقدم من نظامنا.
فيما يلي أربعة أمور رئيسية كشفتها الوكالة عن هذا الزائر النجمي:
1) هذا الجسم مذنب!
بعد حوالي أسبوعين من اكتشاف 3I/ATLAS، نشر ثلاثة باحثين، من بينهم عالم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفارد، آفي لوب، بحثًا أوليًا غير مُراجع من قِبل أقران، يُجادل بأن خصائص هذا الجسم تُشير إلى وجود تكنولوجيا فضائية مُقنّعة، وربما معادية.
وقد كرر هذا الادعاء تكهنات سابقة حول أول جسم بين نجمي معروف، “أومواموا”، وسرعان ما اكتسب زخمًا على الإنترنت، ثم اكتسبت هذه الظاهرة زخمًا أكبر بعد أن أشار إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، في بودكاست إلى أن شيئًا يتجاوز الجاذبية قد يؤثر على حركة المذنب، ومن خلال طلب كيم كارداشيان الذي انتشر على نطاق واسع على منصة إكس، والذي طلبت فيه من القائم بأعمال مدير ناسا، شون دافي، أن يُفصح عن حقيقة هذا الجسم.
خلال إحاطة ناسا الأسبوع الماضي، سارع كشاتريا إلى الرد على هذه التكهنات، وقال في البداية: “هذا الجسم مذنب.. يبدو ويتصرف كمذنب، وجميع الأدلة تشير إلى أنه مذنب”.
وأضافت نيكي فوكس، المديرة المساعدة لمديرية البعثات العلمية في ناسا، أن أيًا من عمليات رصد ناسا لا تُظهر أي بصمات تقنية أو أي شيء منها يدفعنا إلى الاعتقاد بأنه شيء آخر غير مذنب”.
كما أكدت أن العلماء واثقون من أن 3I/ATLAS لا يُشكل أي تهديد للأرض، حيث لن يقترب من كوكبنا أكثر من 170 مليون ميل (270 مليون كيلومتر)، كما أنه لن يقترب من أي كواكب أخرى أثناء مروره، حتى عندما يمر بمدار كوكب المشتري في ربيع عام 2026.
2) برج مراقبة شامل للنظام الشمسي
منذ لحظة اكتشافه، عرف العلماء من مسار 3I/ATLAS أنه يقع على الجانب الآخر من الشمس من الأرض، مما يجعل عمليات الرصد الأرضية صعبة، وللتعويض عن ذلك، عقدت ناسا جلسة تخطيط منسقة في أغسطس، جمعت فرقًا من أكثر من 20 مهمة لإطلاق حملة شاملة لتتبع المذنب البينجمي، وفي النهاية، عملت عشرات المركبات الفضائية من مدار الأرض إلى المريخ وما بعده بتناغم، كل منها من موقع رؤية مختلف.
شبه توم ستاتلر، كبير علماء ناسا في مجال الأجرام الصغيرة في النظام الشمسي، هذا الجهد بمشاهدة مباراة بيسبول من مقاعد مختلفة حول الملعب، حيث تحاول كل من التلسكوبات الرئيسية والمركبات الفضائية الأصغر تتبع نفس الهدف سريع الحركة، وقال: “يحمل الجميع كاميرا ويحاولون التقاط صورة للكرة..لا أحد يمتلك المنظر المثالي، ولكل شخص كاميرا مختلفة.”
3) نافذة نادرة على أنظمة نجمية بعيدة وقديمة
يقول العلماء إن المذنب 3I/ATLAS كان على الأرجح يسافر عبر الفضاء بين النجوم لفترة طويلة، واستنادًا إلى سرعة حركته عند دخوله النظام الشمسي، قال ستاتلر إن الأدلة الظرفية تشير إلى أن المذنب نشأ في نظام كوكبي قديم جدًا، ربما أقدم من نظامنا الشمسي.
وقال: “هذا يُثير رعبي بصراحة”، مشيرًا إلى أن 3I/ATLAS قد يكشف عن رؤى ثاقبة في التاريخ الكوني الذي يسبق تكوين كل من الأرض والشمس، وأضاف: “إنه نافذة جديدة على تركيب وتاريخ الأنظمة الشمسية الأخرى”.
٤) أدلة كيميائية مثيرة للاهتمام
تصرف 3I/ATLAS تمامًا كما ينبغي للمذنب أن يتصرف مع ارتفاع درجة حرارته بالقرب من الشمس، مُطلقًا الماء وثاني أكسيد الكربون، ولكن مع بعض التقلبات المثيرة للاهتمام، حيث اكتشف العلماء نسبةً أعلى من المعتاد من ثاني أكسيد الكربون إلى الماء مقارنةً بمذنبات النظام الشمسي النموذجية، بالإضافة إلى غاز غني بالنيكل بشكلٍ غير معتاد مقارنةً بالحديد، وقال الباحثون إن كلا الاكتشافين مُقنعان علميًا ويستحقان المزيد من البحث.
كما يُظهر الغبار المحيط بالمذنب خصائص غير نمطية بعض الشيء، مما يُشير إلى اختلاف أحجام حبيباته عن أحجام المذنبات المحلية، ومن السلوكيات الغريبة بشكل خاص أن الغبار اندفع في البداية نحو الجانب المواجه للشمس قبل أن يدفعه الإشعاع الشمسي تدريجيًا إلى الخلف، وهو تسلسل أطول وأقل شيوعًا مما يلاحظه العلماء عادةً في المذنبات المحلية.