في زمنٍ تتسارع فيه الإيقاعات، اختارت كرما ماهر أن تسير بهدوء، وأن تمنح الشغف وقته الكامل، من داخل منزلها، وخلال فترة جائحة كورونا الماضية، بدأت حكاية لم تكن تتوقع أن تتحول إلى مشروع حقيقي، مشروع يصنع عرائس يدوية من القماش، تحمل ملامح من الذاكرة والتراث، وتُحاك بخيط من الحب والصبر.كرما 25 عامًا، خريجة كلية التجارة وإدارة الأعمال جامعة حلوان، قسم الأسواق والمنشآت المالية، لكنها وجدت ذاتها الحقيقية في عالم الحِرف اليدوية، حيث تتحول الفكرة إلى قطعة فنية لها روح.
البداية من التجربة… حين تصبح الهواية ملاذًا
تقول كرما إن فترة كورونا كانت مليئة بالتحديات، لكنها دفعتها لتجربة أشياء جديدة، خاصة في مجال الهاند ميد.بدأت القصة عندما شاهدت عروسة مصنوعة من القماش وأعجبتها، دون أن تعرف كيفية تنفيذها، فقررت أن تتعلم بنفسها.تكررت المحاولات، وصنعت عرائس عديدة، ومع كل تجربة كانت تتطور أكثر، دون أن تفكر يومًا في أن تتحول هذه الهواية إلى عمل، وكان الدعم الحقيقي في هذه المرحلة من أصدقائها المقربين، الذين شجعوها منذ البداية، ولا يزالون يساندونها حتى اليوم.
من هواية إلى مشروع… قرار لم يكن مخططًا
لم يكن تحويل الهواية إلى مشروع خطوة مدروسة، بل جاء القرار بعد أن أبدى أحد المهتمين بمجال الهاند ميد إعجابه بأعمالها، وشجعها على عرضها للبيع.تقول كرما إنها قررت التجربة دون خوف، معتبرة أنها لن تخسر شيئًا، لكن البداية لم تكن سهلة، إذ مرت الأشهر الستة الأولى دون مبيعات مع صعوبات في التسويق، والتصوير، والوصول إلى الجمهور المناسب.ومع الوقت، بدأت تعرض أعمالها في مجموعات الهاند ميد، واستمرت في تطوير أفكار جديدة لعرايس مختلفة، حتى بدأت تجد طريقها إلى من يُقدّر قيمة هذا النوع من الأعمال.
عرائس تحمل هوية… والتراث حاضر في التفاصيل
تستوحي كرما تصميماتها من المواسم والشخصيات المؤثرة في الثقافة المصرية، مثل العروسة الفلاحة، والفرعونية، والبدوية، والكرومبة، إلى جانب عروسة المولد، وهي شخصيات ترتبط بذكريات الطفولة والهوية.تنفذ كل عروسة يدويًا، ويستغرق العمل عليها نحو أسبوع كامل، وتفضل تنفيذ التصميمات حسب الطلب، لتكون كل قطعة تجربة خاصة، وترى أن أعمالها تساهم، ولو بشكل بسيط، في الحفاظ على التراث، من خلال تقديمه بروح معاصرة، ولكن قريبة من الأصل
النمو الهادئ… وحلم يستمر
تحلم كرما بأن تصل عرائسها إلى عدد أكبر من الناس، مع الحفاظ على اختلافها وجودتها، دون استعجال، تفكر في المشاركة في معارض خلال الفترة المقبلة، وتؤمن بأن التوسع يجب أن يكون تدريجيًا.وتوجه نصيحتها لكل فتاة تمتلك موهبة:أن تُجرب، وألا تستسلم لصعوبة البدايات أو لإحباط المحيطين، فكل نجاح يحتاج إلى وقت وصبر، والتعب في شيء نحبه أهون من التعب في ما لا يشبهنا.أما إذا عاد بها الزمن إلى البداية، فتؤكد أنها لن تغيّر شيئًا، لأن كل مرحلة مرّت بها كانت جزءًا أساسيًا من الرحلة.

1000081436

1000081445

1000081440

1000081432

1000081443

1000081428

1000081439

1000081420

1000081435

1000051373

1000081431

1000051377

1000051376

1000051370

1000081418

1000081415

1000051366

1000081414

1000081388

1000081392