رغم تعهّد الاتحاد الأوروبي بالتوقف عن استيراد الغاز الطبيعي المسال الروسي بحلول عام 2027، أظهرت بيانات حديثة ارتفاع كميات الشحنات الواصلة إلى الموانئ الأوروبية خلال العام الماضي، ما أثار نقاشًا متجددًا داخل الأوساط السياسية والحقوقية بشأن انعكاسات ذلك على الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا.
روسيا حققت 7.2 مليار يورو خلال 2025 من صادرات الغاز الطبيعي إلى دول الاتحاد الأوروبي
ووفقا لما أوردته وكالة “أسوشتيد برس” وبحسب تحليل استند إلى بيانات نقل وشحن، حقّقت روسيا عائدات تُقدّر بنحو 7.2 مليارات يورو خلال عام 2025 من صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى دول الاتحاد الأوروبي، في وقت لا تزال فيه هذه الواردات مسموحة قانونيًا بموجب التشريعات الأوروبية الحالية.
حظر واردت الغاز الروسي المسال

موسكو: احتجاز أمريكا ناقلة نفط تحمل علم روسيا “انتهاك للقانون البحري”
وكانت بروكسل قد أعلنت نيتها حظر واردات الغاز الروسي المسال، وهو الغاز الذي يُبرَّد إلى درجات حرارة منخفضة جدًا لتسهيل نقله بحرًا، إلا أن البيانات تشير إلى استمرار تدفق الإمدادات من مجمّع يامال في شمال سيبيريا إلى موانئ أوروبية عدة دون تراجع ملحوظ.وأفاد تقرير صادر عن منظمة “أورغيفالد” غير الحكومية بأن أكثر من 15 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال نُقلت عبر المسارات القطبية إلى محطات الاتحاد الأوروبي خلال عام 2025، مع تسجيل ارتفاع طفيف في حصة أوروبا من إجمالي شحنات مشروع يامال مقارنة بالعام السابق.ورغم تقليص أوروبا واردات الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، لا يزال الغاز المسال يشكّل عنصرًا مهمًا في مزيج الطاقة الأوروبي، خصوصًا في دول وسط وشرق القارة التي تعتمد عليه لضمان استقرار الإمدادات.
عدد من شركات الشحن الأوروبية تؤدي دورًا محوريًا في نقل هذه الشحنات
ويؤدي عدد من شركات الشحن الأوروبية دورًا محوريًا في نقل هذه الشحنات، حيث تُظهر البيانات أن شركتي «سيبيك» البريطانية و«ديناغاس» اليونانية تستحوذان على نسبة كبيرة من عمليات النقل البحري لمشروع يامال، باستخدام ناقلات متخصصة كاسحة للجليد صُمّمت خصيصًا للعمل في البيئات القطبية.من جانبها، أعلنت المملكة المتحدة أنها تتجه خلال العام الجاري إلى فرض قيود على الخدمات البحرية المقدَّمة للسفن التي تنقل الغاز الطبيعي المسال الروسي، في إطار مراجعة أوسع لسياسات الطاقة والعقوبات.ويرى مراقبون أن استمرار الوصول إلى الموانئ الأوروبية يوفّر مرونة تشغيلية لمشروع يامال، إذ يسمح لناقلات الغاز بالعودة سريعًا إلى مناطق الإنتاج بدل الالتزام برحلات أطول إلى الأسواق الآسيوية.وفي هذا السياق، تواصل مؤسسات أوروبية معنية بالطاقة والحقوق الدعوة إلى مواءمة سياسات الطاقة مع التوجهات الجيوسياسية المعلنة، مؤكدة أهمية التدرج في أي قرارات حظر لضمان أمن الطاقة واستقرار الأسواق.