احتفلت الفنانة أروى جودة بزواجها، مؤخرًا، فى أجواء مميزة جمعت بين الرومانسية والبساطة، من خلال حفلين، أحدهما فى إيطاليا وسط أجواء عائلية هادئة، والآخر فى مصر بحضور الأصدقاء ونجوم الوسط الفنى. لم تتوقف أجواء الاحتفال عند هذا الحد، واختارت أن تقضى «شهر عسل» مختلفًا فى مدينة أسوان، على هامش مشاركتها فى فعاليات مهرجان أسوان الدولى لأفلام المرأة، لتجمع بين العمل والاستمتاع بإحدى أجمل بقاع مصر. فى الحوار التالى، مع «الدستور»، تفتح أروى جودة قلبها للحديث عن كواليس زفافها، وتفاصيل حياتها الزوجية، وعلاقتها بزوجها الإيطالى، بالإضافة إلى رؤيتها للتوازن بين الفن والاستقرار، ورسائلها للمرأة بصفة عامة. ■ بداية.. لماذا قررتِ إقامة حفلين لزواجك فى مصر وإيطاليا؟- الزواج بالنسبة لى كان خطوة كبيرة ومهمة جدًا، وكنت حريصة على أن يكون على طريقتى أنا. حفل إيطاليا كان بسيطًا جدًا وأقرب لعشاء طويل مع العائلة، وكان له طابع خاص جدًا. أما فى مصر فكان مختلفًا تمامًا، لأن وجود أهلى وأصدقائى وزملائى جعلنى أشعر بطاقة حب كبيرة جدًا، كل حفل كان له طعمه، وسعيدة بأننى عشت التجربتين.■ ما سر اصطحابك زوجك إلى أسوان؟- أسوان مدينة لها مكانة خاصة فى قلبى، فهى ليست مجرد موقع سياحى، بل حالة شعورية متكاملة. عندما قررت الذهاب إلى هناك، كنت أبحث عن الهدوء والجمال فى آن واحد. كما أن وجودى ضمن فعاليات مهرجان أفلام المرأة أتاح لى فرصة تعريف زوجى على جانب مختلف من مصر، بعيدًا عن الصورة التقليدية.زوجى انبهر كثيرًا بالطبيعة والمعابد والنيل، وكان يشعر بأن المكان يحمل طاقة فريدة، حتى إنه من كثرة إعجابه بسحر المدينة، اقترح علىّ بشكل جدى أن نشترى جزيرة صغيرة هنا لنعيش فيها بعيدًا عن صخب العالم، وهو أمر أسعدنى للغاية. ■ كيف تصفين شخصية زوجك بعيدًا عن الأضواء؟- زوجى يتمتع بشخصية هادئة للغاية، وهو بطبعه يميل إلى الابتعاد عن الأضواء، ليس بدافع الرفض، ولكن لأنه ببساطة يفضل الحياة الطبيعية. لديه قدر كبير من الخجل، وهو ما يجعله أحيانًا يتردد فى الظهور الإعلامى، خاصة فى بيئة لا يتحدث لغتها بطلاقة. لكنه فى المقابل إنسان داعم جدًا، ويؤمن بأن لكل منا مساحته الخاصة، وهو ما ينعكس إيجابًا على علاقتنا.■ هل واجهتما اختلافات ثقافية فى حياتكما اليومية؟- بالطبع، وهذا أمر طبيعى فى أى علاقة تجمع بين ثقافتين مختلفتين. تظهر هذه الاختلافات فى تفاصيل بسيطة، مثل الطعام أو أسلوب الحياة، أنا أعشق الأكلات المصرية الشعبية، بينما هو يفضل بعض الأطعمة ويرفض أخرى، لكننا نتعامل مع هذه الفروق بروح من المرح والتفاهم، وهو ما يجعلها مصدرًا للبهجة وليس للخلاف.■ وصفتِ التجربة برحلة مؤثرة جدًا بدأت بطلب الزواج وانتهت فى مشيخة الأزهر.. ما أبرز كواليس هذه الرحلة؟- هذه الرحلة هى هدية كبيرة من ربنا، منذ البداية كنت واضحة جدًا مع نفسى ومع «جى بى»، «آدم لاحقًا»، قلت له: «أنا لا أحب الهزار، إذا أردت أن نكون معًا فلا بد أن يكون المسار هو الزواج، وإذا كان الزواج هو الهدف فلا بد أن تدخل الإسلام».فى البداية «اتخطف» وشعر بمسئولية القرار، وغاب عنى لفترة لم نتحدث فيها، وأنا احترمت خصوصيته ولم أكن «زنانة»، كنت أريده أن يأخذ القرار عن قناعة كاملة وليس من أجلى فقط.بعد فترة وجدته يتصل بى ويخبرنى بقراره، ولم أصدق ما حدث إلا عندما كنا فى الأزهر الشريف، وسمعته وهو ينطق الشهادتين ويقرأ الفاتحة. تلك اللحظة كانت مؤثرة جدًا، واهتزت مشاعرى وأنا أرى الشهادة فى يدنا، هو الآن اسمه «آدم»، ورغم أننا نناديه بـ«جى بى» اختصارًا لاسمه الإيطالى، فإن «آدم» يظل الاسم الأقرب لقلبى لأنه يعبر عن بدايته الجديدة.■ حدثينا أكثر عن لحظة إسلامه.. كيف عشتِ هذه التجربة؟- هذه اللحظة كانت من أكثر اللحظات تأثيرًا فى حياتى، لم أكن أصدق الأمر بشكل كامل حتى ذهبت معه إلى الأزهر، ورأيته ينطق الشهادة بنفسه، شعرت حينها بمزيج من الدهشة والامتنان، لأن القرار كان نابعًا من اقتناع داخلى وليس بدافع إرضائى فقط، هذه التجربة عززت لدىّ الإيمان بأن الأشياء التى تأتى بصدق تكون أكثر رسوخًا.■ وماذا عن ردود أفعال عائلتك على هذه الخطوة؟- عائلتى تثق بى كثيرًا، وهى تدرك أننى لا أتخذ قرارات مصيرية بشكل عشوائى، لذلك كان دعمها حاضرًا منذ البداية، خاصة عندما لمست الجدية والاحترام فى شخصية زوجى. بالنسبة لها، أهم ما فى الأمر هو أن أكون سعيدة ومطمئنة، وهو ما تحقق بالفعل.■ وبالنسبة لعلاقتك بأبناء زوجك؟- العلاقة بيننا قائمة على الصداقة والثقة، وهو أمر أعتبره كنزًا حقيقيًا. نحاول دائمًا أن نتعامل بشكل طبيعى بعيدًا عن الرسميات، وهذا ما جعل التواصل بيننا سهلًا، أشعر أنهم قريبون منى، ويشاركوننى تفاصيلهم اليومية، وهو ما يعكس حالة من الألفة الحقيقية.■ كيف تحافظان على التوازن بين العمل والحياة الزوجية؟- أؤمن بأن التوازن لا يأتى بالصدفة، بل يحتاج إلى وعى وجهد من الطرفين، نحن نحترم طبيعة عمل بعضنا بعضًا، ولا نحاول فرض ضغوط غير مبررة. عندما أكون منشغلة بالتصوير، يكون هو داعمًا لى، والعكس صحيح، وهذا التفاهم يخلق مساحة من الراحة النفسية، وهو أمر أساسى لاستمرار أى علاقة.■ هل غيّر الزواج نظرتك إلى العمل الفنى؟- لم يغير من حبى للعمل، بل ربما زاد من إحساسى بالمسئولية، فأنا أؤمن بأن الإنسان يجب أن يظل منتجًا ومبدعًا، لأن العمل جزء من هويته، وفى الوقت نفسه أصبحت أكثر حرصًا على اختيار الأعمال التى تضيف لى على المستويين الفنى والإنسانى.■ هل تفكرين فى العودة إلى عالم «الموديلينج»؟- بالفعل، أشعر بالحنين إلى تلك المرحلة، لأنها كانت مليئة بالتجارب والإبداع. «الموديلينج» فى الماضى كان يعتمد على الفكرة والجهد، وهو ما أفتقده اليوم، وربما لا أعود بشكل كامل، لكننى بالتأكيد أستمتع بأى تجربة قريبة من هذا المجال.■ كيف ترين تأثير «الذكاء الاصطناعى» على «الموديلينج»؟- أعتقد أن «الذكاء الاصطناعى» قد يكون أداة مساعدة، لكنه لا يمكن أن يحل محل الإنسان بالكامل، خاصة أن «الموديلينج» الحقيقى يعتمد على الإحساس والتفاعل، وهذه عناصر لا يمكن استنساخها بسهولة.■ أخيرًا.. كيف تصفين تجربة الزواج الآن؟- الزواج بالنسبة لى هو شراكة قائمة على الاحترام والدعم المتبادل، هو ليس مجرد ارتباط عاطفى، بل منظومة متكاملة من التفاهم والمساندة، عندما يتوفر الحب والصدق، يصبح كل شىء ممكنًا، وهذا ما أشعر به فى حياتى اليوم.ما الذى تُحضرين له فى الفترة المقبلة؟- أركز حاليًا على تقديم عمل مميز فى الموسم الرمضانى المقبل، لأن هذا الموسم يحمل أهمية خاصة لدى الجمهور، أسعى دائمًا إلى تقديم أدوار مختلفة تترك أثرًا حقيقيًا، وأتمنى أن أوفق فى ذلك.
جريدة الدستور, فن
2 مايو، 2026