ثمة سؤال جوهري يطرح نفسه حول ندرة الكتابة الساخرة الى حد الغياب، وهو: لماذا يفيض الواقع بالسخرية بينما تصبح نادرة غائبة في الصحافة المصرية والأدب المصري ؟.. فالأدب الساخر ليس مجرد إطلاق قفشات أو صناعة ضحك عابر، بل هو كتابة دقيقة تمسك بالمفارقة، وتكشف التناقضات، وتنتقد السلطة والمجتمع والذات بذكاء لغوي وحس نقدي رفيع. عن هذا يحدثنا الناشر علي راشد.
علي راشد: لا نقف أمام نشر الكتابات الساخرة لكن لا يوجد ما يليق بذلك الوصف لنشره
قال الناشر علي راشد في تصريحات خاصة لـ”الدستور”: الأدب الساخر هو فن مهم من الكتابة الأدبية، وفي الحقيقة هو نوع مدرج على قائمة إصدارات الدار “المحرر” من البداية ومطروح للتفكير دائمًا في تقديمه، ولكن خلال أكثر من ثلاث سنوات وهو عمر الدار لم يتقدم عمل واحد في هذا التصنيف يمكن أن نهتم به أو ننشره، فبالنسبة لنا لسنا مُعرضين عنه ولكن ما تقدم كان عبارة عن كتابات لا تصل لكونها كتابًا يُنشر بقدر ما هو مقتطفات قد تُكتب على صفحات التواصل الاجتماعي ليس أكثر من ذلك.
الأدب الساخر لم يتطور ووقف عند أسماء الصف الأول
وأشار إلى أن الأدب الساخر فن دقيق جدًا وله رواده، وحاليًا يكتب فيه عدد قليل جدًا من المعروفين به ولم يتطور بعدهم أجيال جديدة تقدمه، لأن من يتجه للكتابة من الشباب حاليًا يتجه إلى الرواية أو الكتب غير الخيالية ولكنه لا يتجه لهذا النوع من الكتابة. وهناك أمر مهم أيضًا يجب أن يكون في الحسبان حين نتحدث عن الأدب الساخر وهو أن رواده لم يكونوا كثيرين، فمثلاً لو تحدثنا عن أشهر رواده فهم قليلون نذكر مثلاً محمود السعدني وأحمد رجب وجلال عامر، والأحدث نسبيًا والمتواجدون حاليًا أشهرهم عمر طاهر، ففي النهاية من يختار الكتابة فيه ويتمكن ويستمر هم قلائل نظرًا لصعوبة الكتابة فيه، وأتمنى بالطبع أن تأتي أقلام جديدة وتطرق باب الأدب الساخر لإكمال مسيرة السابقين بالإضافة إليهم والتجديد في الكتابة نفسها.
أغلب الكتاب الشباب اتجهوا إلى الرواية
وأكد على أن يجب أن تكون هناك أقلام جديدة تتجه إليه وتعرف ماضيه ورواده، وأن الأدب الساخر انتشر خلال فترة ما بعد ثورة 25 يناير انتشارًا كبيرًا جدًا وقتها حيث ظهرت عشرات الأقلام والكتب التي اتجهت إليه وكان الأمر ملحوظًا بشكل كبير، لكن أغلب هذه الأقلام إما اتجه إلى نوع آخر من الكتابة أو توقف تمامًا، وهو ليس غريبًا لأن مع الوقت السخرية أصبحت لا تجاري الواقع الذي أصبح أكثر سخرية مما نتخيل. كما أن أبرز الكتابات الساخرة كانت مرتبطة بالسياسة وكان لها دور مهم في ذلك، وقد يكون ذلك سببًا في عدم وجود كتابات ساخرة جادة حاليًا، نعم الكتابات الساخرة يمكن وصفها بالجادة لأنها ليست مجرد استظراف والقارئ الآن يستطيع أن يفرق بين السخرية ومحاولة أن تكون ساخرًا بالقوة، ولم يختفِ أو يقل الأدب الساخر من الكتب فقط بل حتى في الدراما. الآن أصبحت الأعمال الكوميدية الحقيقية شبه منعدمة فالعمل الكوميدي حاليًا أصبح مرتبطًا بمجموعة من الإفيهات المنشورة على صفحات التواصل، أو مجموعة من الجمل المقحمة والتي أغلبها يكون تنمرًا صريحًا لشخصية موجودة في العمل لصياغة الضحك على شكل الجسد أو طريقة النطق أو ما شابه.