امتد العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران إلى صراع أوسع نطاقًا في الشرق الأوسط، ولم يقتصر على الخسائر في الأرواح فحسب، بل أسفر أيضًا عن تدمير أسلحة عسكرية تُقدر قيمتها بمليارات الدولارات. أفادت تقارير إعلامية إيرانية عديدة بتدمير رادار الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية AN/FPS-132 (بلوك 5) التابع لقوة الفضاء الأمريكية في قطر، والذي تبلغ قيمته حوالي 1.1 مليار دولار، وهو أكبر رادار تشغله الولايات المتحدة في الشرق الأوسط. ونقلت صحيفة طهران تايمز، وغيرها من وسائل الإعلام، عن مكتب العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني، أن مدى الرادار يصل إلى 5000 كيلومتر. وقد صرح كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والسلطات الإيرانية بأن الصراع سيستمر لفترة طويلة.
الضربة الإيرانية والأضرار
وقعت الضربة يوم السبت تقريبًا. ووفقًا لتقرير نشرته مجلة “ديفنس سيكيوريتي آسيا”، يقع مركز الرادار بالقرب من الخور في قطر. وهو مزود بمعدات فريدة مصممة لتتبع الصواريخ الباليستية. وبينما أعلن الحرس الثوري الإسلامي عن “ضربة صاروخية دقيقة”، أشارت تقارير أخرى ومحللون من مصادر مفتوحة إلى أن طائرة هجومية أحادية الاتجاه منخفضة التكلفة (ربما من طراز شاهد) ربما اخترقت الدفاعات خلال وابل كثيف من الصواريخ والطائرات المسيرة.

ماذا تُظهر صور الأقمار الصناعية؟
تُظهر صور الأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز، بحسب التقارير، أرضًا متفحمة وحطامًا وآثارًا لعمليات إخماد الحرائق في الموقع.كان الهجوم جزءًا من عملية “الوعد الحقيقي 4″، التي وصفتها طهران بأنها رد على الضربات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية. وشملت الأهداف الأخرى التي تم الإبلاغ عنها في هذه الموجة مقر الأسطول الخامس الأمريكي.

كيف يُسهم الرادار استراتيجيًا؟
يُعد رادار الإنذار المبكر المُطور AN/FPS-132 (النسخة 5) رادارًا متطورًا للغاية، تبلغ تكلفته 1.1 مليار دولار، ويُمثل حجر الزاوية في الدفاع الصاروخي بعيد المدى في الشرق الأوسط. ويُقال إن فقدانه يُقلل من عمق نطاق أجهزة الاستشعار التابعة للقيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، مما يُقلل من سرعة الاستجابة للدفاع الصاروخي في جميع أنحاء الخليج العربي.يبلغ المدى التشغيلي للنظام حوالي 5000 كيلومتر، مما يسمح له برصد وتتبع الصواريخ الباليستية بعد وقت قصير من إطلاقها من عمق الأراضي الأجنبية. وعلى عكس الإصدارات القديمة، يتميز رادار Block 5 في قطر بثلاثة واجهات موجهة إلكترونيًا بتقنية المصفوفة الطورية، مما يوفر تغطية شاملة بزاوية 360 درجة.يعمل الرادار ضمن نطاق الترددات العالية جدًا (UHF) وهو مصمم لتتبع الصواريخ الباليستية والأجسام الفضائية بشكل مستمر. ويُنتج بيانات دقيقة عن مسار الصاروخ، وتوقعات الاصطدام، ومعلومات التوجيه لأنظمة الاعتراض مثل نظامي ثاد وباتريوت.إضافةً إلى الإنذار الصاروخي، يدعم الرادار شبكة مراقبة الفضاء (SSN) من خلال تتبع الأقمار الصناعية حديثة الإطلاق والحطام الفضائي في المدار.

خفض مستوى التحذير الأمني في قاعدة العديد الجوية الأمريكية بقطر
الرادار يعد العمود الفقري للدفاع الصاروخي الإقليمي
يصف المحللون العسكريون هذا الرادار بأنه “العمود الفقري” أو “الركيزة الأساسية” لبنية الدفاع الصاروخي الإقليمي. فهو ليس جهاز استشعار للدفاع النقطي التكتيكي، بل هو جهاز تتبع استراتيجي يُكون الصورة الأولية للاشتباك.يتمثل دوره الرئيسي في توفير “الإنذار المبكر”. ويُعد استهداف طبقة الاستشعار خيارًا تكتيكيًا يهدف إلى تقليص نافذة رد الفعل للقوات الأمريكية وقوات الحلفاء، ما يصعب اعتراض الموجات اللاحقة من الصواريخ عالية السرعة. يقع هذا الرادار بالقرب من الخور شمال قطر، وهو يُكمل قاعدة العديد الجوية الضخمة، التي تُعد مركز عمليات القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم).