حذرت الدكتورة منى أبوحمدية، الباحثة في الشأن الفلسطيني، من التداعيات الخطيرة للمصادقة على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين في الكنيست الإسرائيلي بالقراءتين الثانية والثالثة، مشيرة إلى أن تلك الخطوة تمثل تصعيدًا خطيرًا وتطورًا مقلقًا ينذر بمزيد من التوتر والانتهاكات الصارخة للقيم الإنسانية والقانونية.وقالت “أبوحمدية”، في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، إن المصادقة على هذا القرار تكشف عن توجه خطير لدى حكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية، التي يقودها اليمين المتطرف، موضحة أن هذه الحكومة تسير نحو تكريس سياسات العقاب والانتقام بدلًا من إعلاء مبادئ العدالة والإنسانية.وأوضحت أن إقرار قانون إعدام الأسرى لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً قانونيًا طبيعيًا أو تشريعًا عاديا، بل هو في جوهره جريمة مكتملة الأركان، وانتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية والإنسانية التي كفلت حماية الأسرى وصون كرامتهم، وضمان حقوقهم في محاكمات عادلة وإنسانية.

تحدٍ للقانون الدولي

وأضافت الباحثة في الشأن الفلسطيني أن هذا القانون يمثل تحديًا واضحًا للمنظومة القانونية الدولية، ويعكس استخفافًا كبيرًا بكل القيم التي قامت عليها مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، لافتة إلى أن تمرير مثل هذا التشريع يضع النظام الدولي أمام اختبار حقيقي في مدى قدرته على حماية تلك القيم.وأشارت “أبوحمدية” إلى أن خطورة هذا القرار لا تتوقف فقط عند تهديد حياة الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية، بل تمتد إلى ما هو أبعد من ذلك، حيث يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد والعنف، ويؤدي إلى توسيع دائرة النزاع وإراقة الدماء، كما يعمّق مشاعر الألم والاحتقان لدى الشعب الفلسطيني.ونوهت بأن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى الحكمة وضبط النفس واحترام الكرامة الإنسانية، بدلًا من اتخاذ خطوات تصعيدية قد تزيد من تعقيد الأوضاع في المنطقة وتدفع الصراع نحو مستويات أكثر خطورة.

تحرك عاجل لوقف القانون

ودعت “أبوحمدية” المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وهيئات العدالة في العالم إلى تحمل مسئولياتها الأخلاقية والقانونية إزاء هذا التطور الخطير، مطالبة بتحرك عاجل لوقف هذا القانون الذي وصفته بالظالم، والعمل الجاد على حماية الأسرى الفلسطينيين وضمان التزام جميع الأطراف بالقوانين الدولية والإنسانية.كما شددت على ضرورة ممارسة ضغوط دولية حقيقية من أجل منع تنفيذ مثل هذه القوانين التي تتعارض مع المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، مؤكدة أن حماية حياة الأسرى وكرامتهم يجب أن تظل أولوية في أي تحرك دولي يسعى إلى الحفاظ على الحد الأدنى من القيم الإنسانية.وشددت الباحثة في الشأن الفلسطيني تصريحاتها على أن قانون إعدام الأسرى يمثل، في جوهره، تشريعًا للموت وامتحانًا قاسيًا لضمير العالم، مشددة على أن التاريخ لا يرحم الظلم، وأن القوانين الجائرة لا يمكن أن تصنع عدالة حقيقية.وأضافت أن العدالة لا يمكن أن تُبنى على الإعدام، كما أن السلام لا يمكن أن يولد من رحم القسوة، لافتة إلى أنه لا يمكن الحديث عن إنسانية حقيقية في ظل غياب حماية الحياة وصون الكرامة الإنسانية.

زيارة مصدر الخبر