اليوم السابع, ثقافة 5 أبريل، 2026

في مثل هذا اليوم، قدّم ونستون تشرشل استقالته من منصبه كرئيس لوزراء بريطانيا، بعد مسيرة سياسية امتدت لما يقرب من ستة عقود، قاد خلالها بلاده في تحالف مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي أسهم في هزيمة دول المحور خلال الحرب العالمية الثانية.

وكان تشرشل يبلغ من العمر 80 عامًا وقت الاستقالة، إلا أنه عاش بعدها عقدًا كاملًا، وظل حاضرًا في الحياة السياسية. وقد خلفه في المنصب أنتوني إيدن، وزير الخارجية وتلميذه السياسي الذي طالما سعى إلى الوصول إلى هذا المنصب.

تشير كتابات المؤرخ أندرو روبرتس في سيرته الصادرة عام 2018 بعنوان “تشرشل: السير مع القدر” إلى أن مغادرة المنصب كانت لحظة شديدة القسوة على تشرشل. فقد كتب أن “تشرشل كره أن يترك منصبه”، فيما نقل عن زوجته كليمنتين تشرشل وصفها لتلك اللحظة بأنها “موته الأول” و”موت في الحياة”.

وأضاف روبرتس أن تشرشل كوّن ما وصفه سكرتيره الخاص الرئيسي جون روبرت كولفيل بـ”كراهية باردة” تجاه إيدن، كما حاول إقناع المقربين منه بأنه يُدفع خارج السلطة. وكان يرى أن اعتزال السياسة بعد ما يقرب من 60 عامًا يمثل “صدمة قاسية”.

في مساء اليوم السابق لتقديم استقالته، شهد مقر رئاسة الوزراء في 10 داونينغ ستريت حدثًا غير مسبوق، حيث حضرت الملكة إليزابيث الثانية وزوجها الأمير فيليب لتناول العشاء، في تكريم استثنائي لرئيس وزراء.

وقبل أن يخلد إلى النوم، قال تشرشل لسكرتيره كولفيل بحدة: “لا أعتقد أن أنتوني قادر على ذلك”. ورغم أن هذا التصريح بدا قاسيًا تجاه الرجل الذي كان ذراعه اليمنى لمدة 15 عامًا — وهي أطول فترة لوريث سياسي في تاريخ بريطانيا — فإن الأحداث لاحقًا أكدت جانبًا من صحة هذا التقييم.

فبعد توليه السلطة، وجد إيدن نفسه متورطًا في أزمة السويس – العدوان الثلاثي على مصر عام 1956-، وهي واحدة من أكثر الأزمات كارثية في التاريخ البريطاني الحديث، حيث تعرض موقفه للتقويض من قبل الرئيس الأمريكي دوايت أيزنهاور.

وخلال آخر اجتماع لمجلس الوزراء قبل توجهه إلى قصر باكنغهام لتقديم استقالته رسميًا، وجّه تشرشل نصيحة واضحة لوزرائه قائلاً: “لا تنفصلوا أبدًا عن الأمريكيين”.

ورغم هذه النصيحة، كان يحمل رأيًا سلبيًا تجاه وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس، إذ قال عنه ساخرًا: “هو الحالة الوحيدة لثور يحمل متجر الخزف الخاص به معه”، في إشارة إلى أسلوبه المتشدد، كما استخدم تلاعبًا لفظيًا قائلاً: “دُل، أدُل، دالاس”.

يلخص روبرتس فترة تشرشل الأخيرة في الحكم — والتي وصفها بـ”الصيف الهندي” — بأنها شهدت عددًا من التحولات المهمة، من بينها نهاية الحرب الكورية، وبناء نحو مليون منزل، وإلغاء نظام التقنين، وانتهاء سياسة التقشف، وبداية العودة إلى الازدهار الاقتصادي.

كما أصبحت بريطانيا خلال تلك الفترة قوة نووية، ولم يتم تفكيك أي جزء من الإمبراطورية البريطانية، وشهدت البلاد نجاح حفل تتويج الملكة إليزابيث الثانية، إضافة إلى الإنجاز العالمي المتمثل في تسلق قمة جبل إيفرست.

وكان تشرشل قد تحول إلى زعيم للمعارضة بعد فوز حزب العمال في انتخابات عام 1945، قبل أن يعود إلى الحكم مجددًا عام 1951. وفي عام 1953، منحته الملكة لقب فارس، كما حصل في العام نفسه على جائزة نوبل في الأدب تقديرًا لكتاباته التاريخية والسيرية وخطبه المؤثرة في الدفاع عن القيم الإنسانية.

زيارة مصدر الخبر