اليوم السابع, ثقافة 5 أبريل، 2026

يشهد الموسم الثقافي العربي هذا العام حالة من الترقب والحذر، بعد أن ألقت التطورات الإقليمية، وعلى رأسها الحرب الأمريكية على إيران، بظلالها على واحدة من أهم الصناعات الثقافية في المنطقة، وهي صناعة النشر ومعارض الكتب.

فبعد أن كان من المتوقع أن ينطلق الموسم بقوة خلال فصل الربيع عبر سلسلة من المعارض الكبرى، بدأت التحديات التنظيمية واللوجستية تفرض واقعًا مختلفًا، دفع العديد من الجهات المنظمة إلى إعادة النظر في خططها، حرصًا على سلامة المشاركين وضمان حضور عربي ودولي متوازن.

ورغم استمرار الاستعدادات لعدد من الفعاليات المهمة، مثل معرض تونس الدولي للكتاب المقرر بين 23 أبريل و3 مايو، والمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط خلال الفترة من 30 أبريل إلى 10 مايو، ثم معرض الدوحة الدولي للكتاب في مايو، فإن أجواء القلق لا تزال تسيطر على المشهد، خاصة في ظل اضطرابات حركة السفر وارتفاع تكاليف الشحن وتعقيد الإجراءات اللوجستية.

وقد انعكست هذه التوترات بشكل مباشر على قرارات بعض المعارض، حيث أعلنت اللجنة المنظمة لـ معرض مسقط الدولي للكتاب تأجيله إلى موعد لاحق، في خطوة تعكس حجم الضغوط التي تواجه المنظمين في ظل الأوضاع الراهنة. كما تأثرت معارض أخرى مثل أربيل وأبوظبي، في ظل مخاوف متزايدة لدى دور النشر الأجنبية من المشاركة، نتيجة حالة عدم الاستقرار الإقليمي.

وتشير تقديرات اتحاد الناشرين العرب إلى أن تأثير الحرب لم يقتصر على الجانب التنظيمي، بل امتد إلى البنية الاقتصادية لصناعة النشر، حيث تسببت في تعطيل سلاسل الإمداد وتأخير وصول الشحنات، إلى جانب تراجع فرص عقد الصفقات المهنية بين الناشرين، سواء في مجالات الترجمة أو التوزيع أو الشراكات الدولية. ويؤكد هؤلاء أن معارض الكتب لم تعد مجرد منصات للبيع، بل أصبحت فضاءات حيوية لبناء العلاقات المهنية وتوسيع الأسواق، وهو ما يجعل أي اضطراب فيها ذا تأثير واسع.

وبحسب تقديرات مستندة إلى بيانات سابقة صادرة عن الاتحاد، فإن المعرض الواحد كان يحقق مبيعات تتراوح بين 3 و10 ملايين دولار سنويًا، وهو ما يعني أن المعارض التي تم إلغاؤها أو تأجيلها، وعلى رأسها مسقط وأربيل وأبوظبي، كانت مرشحة لتحقيق نحو 45 مليون دولار خلال عام 2026. ومع إضافة الخسائر غير المباشرة المرتبطة بالفرص التجارية الضائعة، والتي تقدر بنحو 15 مليون دولار، فإن إجمالي الخسائر التي تكبدها قطاع النشر العربي يصل إلى قرابة 60 مليون دولار.

ورغم هذه التحديات، لا تزال العديد من الدول العربية متمسكة بتنظيم معارضها السنوية، حيث تتواصل الاستعدادات لمعارض الخريف، مثل معرض فلسطين الدولي للكتاب، ومعرض عمّان الدولي للكتاب، وصولًا إلى معرض فرانكفورت الدولي للكتاب الذي يمثل منصة عالمية لصناعة النشر، ثم معارض نهاية العام مثل معرض الشارقة الدولي للكتاب ومعرض الكويت الدولي للكتاب ومعرض بغداد الدولي للكتاب، في محاولة للحفاظ على استمرارية الحراك الثقافي.

زيارة مصدر الخبر