الاتفاق أو الجحيم.. خبراء إيرانيون يرسمون لـ«الدستور» سيناريوهات «مفاوضات باكستان» بين واشنطن وطهران
قال خبراء إيرانيون إن مفاوضات باكستان بين إيران والولايات المتحدة، التى بدأت أمس، فرصة لإنهاء الحرب المستمرة منذ نهاية فبراير الماضى بما يمنع اتساع دائرة الصراع فى المنطقة.وأضافوا أن استمرار التهدئة بين طهران وواشنطن مرتبط بعدد من العوامل، على رأسها الضمانات الدولية والإقليمية بعدم تجدد الحرب، محذرين من أن أى تصعيد أو خرق للتفاهمات يبقى احتمالًا قائمًا قد يعيد المواجهات من جديد.وأضاف الخبراء أن استقرار الهدنة يرتبط بدرجة الالتزام السياسى للأطراف، وبتجنب إدخال ملفات خلافية أو أجندات خارجية قد تعرقل مسار التفاهمات.أستاذ القانون الدولى هادى دلول: الهدنة «استراحة محارب» للطرفين.. وعودة الحرب واردة فى أى لحظةقال الدكتور هادى عيسى دلول، أستاذ القانون الدولى الإيرانى، إن اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران يمثل هدنة مؤقتة للطرفين، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى إعادة تموضعها ضمن منظومتها العسكرية، ومحاولة كسب الوقت، فى حين تهدف طهران إلى استثمار الهدنة فى إعادة بناء قدراتها العسكرية، وإعادة تنظيم وحداتها، مع إظهار حسن النية.ورأى «دلول» أن احتمالية تمرير حزمة الـ١٠ بنود الإيرانية قد تضع رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلى، بنيامين نتنياهو، فى موقف حرج إذا ما قَبِل بها، خاصة أنها لا تشتمل على أى ضمانات واضحة لأمن إسرائيل.واعتبر أنه لا توجد ضمانات حقيقية تحول دون تجدد الحرب، مؤكدًا أن اندلاعها يظل احتمالًا قائمًا فى أى لحظة، خاصة فى ظل اعتياد الولايات المتحدة على خرق الاتفاقات، سواء بمبررات أو دونها، مضيفًا: «التحدى الأساسى يتمثل فى مدى جاهزية إيران للتعامل مع أى تصعيد مفاجئ».وواصل: «أى اتفاق فعلى بين واشنطن وطهران لن يكتسب مصداقيته إلا بعد تنفيذ بنوده، أو على الأقل الشروع فيها، مثل انسحاب القوات الأمريكية من الخليج».وأكمل: «فى غياب هذه الخطوات، لن تكون هناك أرضية حقيقية للرد أو الالتزام»، مؤكدًا من جديد أن الضمان الوحيد يتمثل فى الانسحاب الأمريكى.السياسى صالح القزوينى: طهران تتمسك بعدم استهداف «القوى الحليفة» قال السياسى الإيرانى صالح القزوينى، إن أغلب حالات وقف إطلاق النار تظل محفوفة بمخاطر الانهيار واحتمالات استئناف المواجهات المسلحة، و«المواجهة الراهنة ليست استثناءً عن هذه القاعدة، حيث يظل خطر العودة إلى العمليات العسكرية قائمًا»، موضحًا أن توقف القتال مؤقتًا لا يعنى بالضرورة نهاية الصراع.وأضاف «القزوينى» أن احتمالية فشل وقف إطلاق النار واستئناف الحرب تظل قائمة، خاصة فى حال أقدم أى طرف على استفزاز الآخر، مثلما حدث من الجانب الإسرائيلى الذى ارتكب مجزرة فى لبنان صباح الأربعاء الماضى، لافتًا إلى أن أحد البنود الجوهرية التى تتمسك بها إيران هو ضرورة أن يشمل الاتفاق جميع القوى الحليفة لها المرتبطين بها.واعتبر أن العمليات العسكرية التى تنفذها إسرائيل، أو الولايات المتحدة، تقوض استقرار التهدئة وتدفع باتجاه عودة الصراع من جديد، مشددًا على أنه فى حال غياب الإرادة الأمريكية الحقيقية لإنهاء الحرب مع إيران، فلن تتمكن أى دولة من ضمان استمرار وقف إطلاق النار.وذكر أنه لا يمكن الوثوق فى التزام واشنطن الكامل بالاتفاقات، موضحًا أن تجربة الاتفاق النووى عام ٢٠١٥ بين إيران ومجموعة «٥+١» تعد نموذجًا واضحًا، حيث وافقت عليه جميع الأطراف، قبل أن يقدم الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على الانسحاب منه، وهو ما يعزز صعوبة التعويل على ضمانات أمريكية فى هذا السياق.وأكد أن الضمانة الوحيدة لعدم تجدد الحرب، من وجهة نظره، تتمثل فى امتلاك القدرة على الردع، بحيث تتمكن إيران من صد أى هجوم والدفاع عن نفسها والصمود فى وجهه، معتبرًا أن تعزيز القدرات العسكرية ورفع المستوى التقنى والإمكانات يمثلان عنصرًا أساسيًا فى تحقيق هذا الردع.الأكاديمى والباحث السياسى حكم أمهز: احتمالات التصعيد لا تزال قائمة رأى الدكتور حكم أمهز، الأكاديمى والباحث السياسى الإيرانى، أن احتمالات التصعيد لا تزال قائمة، فى ظل استمرار التنصل الأمريكى من الالتزامات المعلنة من قبل باكستان، ما منح إسرائيل ضوءًا أخضر للتحرك فى لبنان، ويدفع نحو فرض اتفاقية مجحفة عليه.وأضاف «أمهز»: «لا توجد ضمانات حقيقية لوقف الحرب»، مستشهدًا بالاتفاق النووى المبرم عام ٢٠١٥، الذى صدر بموجب قرار مجلس الأمن الدولى رقم ٢٢٣١، ولم يتمكن المجلس نفسه من ضمان تنفيذه، وكذلك الدول الموقعة عليه، خاصة الصين وروسيا، فى ظل التعنت الأمريكى، فضلًا عن عدم التزام الدول الأوروبية بتعهداتها.وواصل: «الضمانات الدولية وحدها لا تكفى»، معتبرًا أن الضمان الحقيقى يتمثل فى احتفاظ إيران بمواد مخصبة بنسب مرتفعة، إلى جانب أجهزة طرد مركزى متطورة، على أن تكون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».وأتم بقوله: «فى حال إخلال الولايات المتحدة بتعهداتها، يمكن لطهران العودة لاستخدام هذه القدرات، إلى جانب حزمة أخرى من الضمانات يطول شرحها». الباحث إبراهيم شير: الصواريخ خط أحمر.. وإبعاد نتنياهو شرط للتوافقأكد إبراهيم شير، الباحث فى الشئون الإيرانية، أن وقف إطلاق النار مرهون بجدية أمريكا فى المفاوضات، وألا تتخذها لعبة أو محاولة لإعادة ترتيب الأوراق فى المنطقة، وإعادة ترتيب القوات الأمريكية وتسخيرها لصالحها وصالح إسرائيل، كما ينبغى ألا تضيف أمريكا بنودًا فى المفاوضات تعلم أن إيران سترفضها، خاصة ملف الصواريخ، فأى حديث عنه بشكل لا يرضى طهران سيعنى فشل المفاوضات قولًا واحدًا.وقال: «أيضًا من المهم عدم تدخل إسرائيل- تحديدًا نتنياهو- فى المفاوضات، لأنه قد يفشلها فى أى وقت، مع إنهاء قضية لبنان»، مشددًا على أنه «عندما تتهيأ هذه الظروف ستنجح المفاوضات بكل جدارة وبسرعة».ورأى أنه لا توجد ضمانات لعدم تجدد الحرب، إلا إذا دخلت الصين كما تدخلت من قبل، عندما ضغطت على إيران بقوة للمفاوضات والهدنة، وإذا تدخلت الصين وضمنت الرئيس الأمريكى ترامب فقد تنجح المفاوضات.وذكر أن هناك عدة دول يمكن أن تلعب دور الضامن لأى اتفاق، مثل الصين وباكستان ومصر وتركيا، لافتًا إلى أنه يمكن فى مراحل لاحقة أن تنضم قطر وسلطنة عُمان إلى هذه المنظومة كضامنين. وأكد أن ما يجرى حاليًا يمثل مرحلة أولى من التفاوض، قد تعقبها جولات لاحقة، قد تزيد فترة الهدنة المؤقتة إلى ٤ أسابيع، خاصة إذا دخلت القضايا الفنية على الخط، محذرًا من التعامل مع هذه المفاوضات باعتبارها حلًا نهائيًا، إذ قد تكون مجرد خطوة أولية ضمن مسار تفاوضى أطول.وختم بأن الطرف الذى يقود المفاوضات حاليًا هو الولايات المتحدة، إلا أنها قد تحمل أجندات خارجية، إسرائيلية تحديدًا، وهو ما سترفضه إيران، الأمر الذى قد يعرقل مسار التفاوض، لا سيما فى ما يتعلق بملف الصواريخ.