اليوم السابع, حوادث 13 أبريل، 2026

بين جدران محاكم الأسرة المكتظة بالحكايات، لم تعد الخيانات الزوجية أو العنف هما البطل الوحيد لقصص الفراق؛ بل برز “البخل” وعدم الإنفاق كوحش صامت ينهش في جسد الأسر. لم يعد الأمر مجرد ضائقة مالية عابرة، بل تحول إلى “أسلوب حياة” لبعض الأزواج الذين تخلوا عن دورهم الطبيعي، تاركين لزوجاتهم عبء “اللقمة” ومصاريف المدارس، لتجد الزوجة نفسها أمام خيار مر: إما الاستمرار في ساقية لا تنتهي، أو اللجوء إلى “محراب العدالة” لطلب الخلع استرداداً لكرامتها قبل حقوقها.

 

زوجات مع إيقاف التنفيذ

خارج أروقة المحكمة، التقينا بـ “نهى. م”، مهندسة في منتصف الثلاثينيات، التي لم تكن تطلب المستحيل. تقول بمرارة: “خمس سنوات وأنا من يدفع إيجار الشقة، ومصاريف ابني، حتى ملابسه الداخلية كنت أشتريها له. كان يكتفي بمشاهدة التلفاز ويخبرني أن الرزق يحتاج صبراً، بينما مدخراتي تتبخر”. نهى لم تخلع زوجاً فقط، بل خلعت هماً كان جاثماً على قلبها، مؤكدة أن “الرجل الذي لا يتحمل مسؤولية بيته، لا يستحق أن يحمل اسمه طفل”.

أما “سعاد”، السيدة البسيطة التي تعمل في بيع الخضراوات، فقصتها تحمل طابعاً أكثر قسوة. زوجها يتقاضى راتباً ثابتاً، لكنه ينفقه على “مزاجه الشخصي” وجلسات المقاهي، ويترك لها “الفكات” البسيطة لتدبير شؤون البيت.

تقول والدموع في عينيها: “المرأة تتحمل الجوع، لكنها لا تتحمل أن ترى أطفالها يشتهون الطعام وأبوهم يملك المال ويبخل عليهم. الخلع كان بابي الوحيد لأعيش بشرف”.

 

“روشتة” لترميم الصدع قبل الانهيار

ولأننا لا ننقل الوجع فقط بل نبحث عن الدواء، نضع أمامك “روشتة” لترميم الصدع قبل الانهيار:

أولاً، الوضوح التام قبل الزواج؛ فالحديث في الأمور المادية ليس “عيباً” بل هو أمان للطرفين. ثانياً، المصارحة الفورية عند حدوث أي أزمة مالية، فالمشاركة تبدأ من الصدق لا من إخفاء الموارد. ثالثاً، على الزوج أن يدرك أن “القوامة” ليست سيطرة بل هي رعاية وإنفاق، وعلى الزوجة ألا تقبل بدور “الممول الوحيد” منذ البداية حتى لا يتحول الأمر إلى حق مكتسب للزوج. وأخيراً، اللجوء لمكاتب التوجيه الأسري قبل اتخاذ قرار المحكمة، فربما تكون المشكلة مجرد “بخل عاطفي” يحتاج لتقويم.

إن الخلع بسبب عدم الإنفاق هو صرخة في وجه مجتمع يحتاج لإعادة تعريف دور “رب الأسرة”، ليبقى البيت قائماً على المودة والرحمة، لا على الحسابات البنكية الجافة.

 

زيارة مصدر الخبر