جريدة الدستور, مقالات 24 أبريل، 2026

يُعد الاكتئاب الموسمي أحد الاضطرابات النفسية المرتبطة بتغير الفصول، وغالبًا ما يظهر مع دخول فصل الشتاء أو قلة التعرض لضوء الشمس، حيث يعاني البعض من مشاعر حزن مستمرة، وفقدان للطاقة، واضطرابات في النوم والشهية.ويرتبط هذا النوع من الاكتئاب بتغيرات بيولوجية في الجسم، مثل انخفاض مستوى السيروتونين وتأثر الساعة البيولوجية، ما ينعكس بشكل مباشر على الحالة المزاجية والسلوك اليومي.وفي بعض الحالات، قد يتطور الاكتئاب الموسمي ليصبح أكثر حدة، خاصة إذا لم يتم التعامل معه بشكل صحيح، وهو ما قد يزيد من خطر ظهور أفكار إيذاء النفس أو الانتحار لدى بعض الأفراد.محمد هواش: ضرورة الجمع بين العلاج النفسي والدوائي والإرشاد الدينيقال محمد هواش، الواعظ الأول وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، إن الإرشاد الديني يلعب دورًا جوهريًا في الوقاية من الانتحار، لكن هذا الدور يتطلب تقديمه بشكل مدروس وصحيح، ومن أهم خطوات الإرشاد الديني تعزيز الرحمة قبل الحكم على المصاب، حيث يعمل الدعاة على إحياء معنى الأمل وعدم اليأس، مؤكدين أن رحمة الله واسعة كما جاء في القرآن الكريم: “لا تقنطوا من رحمة الله” و”ولا تيأسوا من روح الله”، وفي الوقت ذاته، يوضح الدعاة أن الانتحار محرم شرعًا، كما ورد في قوله تعالى: “ولا تقتلوا أنفسكم”.وأكد هواش، في تصريحات لـ”الدستور”، على ضرورة زرع أمل واقعي، يتناسب مع قدرات وظروف الشخص، بعيدًا عن الوهم أو الوعود الوهمية، ويعمل الدعاة على ربط الأفراد بالهدف الأسمى، مثل تحقيق الاستخلاف في الأرض، أو الصبر على الابتلاء كوسيلة للارتقاء في المنزلة عند الله، مؤكدين أن الألم والمعاناة جزء من حكمة سامية، كما جاء في القرآن الكريم: “لقد خلقنا الإنسان في كبد” و”أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا”.وشدد على أهمية الفهم النفسي للفرد قبل تقديم النصيحة، حيث يتم التحذير من خطورة الانتحار دون تهويل أو ترهيب مفرط، مع مراعاة مشاعر الشخص وعدم إثقاله بالذنب، وهو ما يساعد على توجيهه نحو الحلول الإيجابية، من خلال الاحتواء والرحمة في الكلمات والنظرة والتفاعل، مستندًا إلى قوله تعالى: “إن الله كان بكم رحيمًا”.وأشار هواش إلى ضرورة الجمع بين العلاج النفسي أو الدوائي والإرشاد الديني من أهم الطرق لمعالجة حالات الاكتئاب واليأس التي قد تؤدي إلى الانتحار، فالعلاج النفسي يركز على معالجة الأفكار والمشاعر والسلوكيات، بينما يعالج العلاج الدوائي الاختلالات الكيميائية في المخ مثل الاكتئاب، وفي الوقت نفسه، يعزز الإرشاد الديني الثقة بالنفس، ويقوي منظومة القيم الأخلاقية، ويحفز على الالتزام بالعلاج، ويقدم تفسيرًا إيمانيًا صحيًا للمعاناة، مما يجعل الفرد أكثر قدرة على مواجهة أزماته.وتؤكد الخبرات النفسية والدينية على أهمية اختيار لغة متوازنة عند توجيه المريض، بعيدًا عن أي شعور باللوم أو التقليل من قدراته، مثل استبدال عبارة “إيمانك ضعيف” بجملة أكثر دعمًا مثل: “تمر بمرحلة ابتلاء تحتاج فيها إلى دعم نفسي وروحي”، ويؤكد الدين أن التداوي لا يتعارض مع التوكل على الله، كما جاء في قول النبي ﷺ: “تداووا عباد الله”، وأن طلب المساعدة ليس عيبًا بل هو علامة على الشجاعة والوعي الذاتي.ووجه الواعظ الأول وعضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف رسالة للأفراد الذين يشعرون باليأس أو الاكتئاب رسالة أساسية: الألم الذي تمر به لا يعني ضعفًا في شخصيتك، بل هو ابتلاء يحتاج إلى الصبر والدعم، والله يعلم ما في قلبك حتى لو لم تستطع التعبير عنه، وما تمر به لن يدوم مهما طال، والبحث عن المساعدة ليس عيبًا بل خطوة نحو النجاة.وذكر أن قربك من الله لا يعني اختفاء الألم فورًا، لكنه يعني أنك لن تكون وحدك فيه، وأن القيام بخطوات صغيرة مثل الحديث مع شخص موثوق، زيارة طبيب نفسي، أو الدعاء قد تكون سببًا لإنقاذ حياتك، ويشجع الدين على الثقة بالله في جميع الأحوال، كما جاء في قوله تعالى: “الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور”، لتكون دائمًا متمسكًا بالأمل والدعاء واليقين بأن الفرج قادم.

عضو الفتوى بالأزهر: الانتحار لا ينهي الألم وضرورة الجمع بين العلاج الدوائي والديني
الواعظ محمد هواشوتشير دراسات نفسية إلى أن العزلة، والضغوط النفسية، وعدم طلب المساعدة، كلها عوامل قد تُفاقم الحالة وتدفع الشخص نحو قرارات خطيرة لذلك، من المهم الانتباه إلى العلامات المبكرة، مثل الانسحاب الاجتماعي أو الشعور المستمر باليأس، والتعامل معها بجدية من خلال الدعم النفسي، أو استشارة مختصين، إلى جانب تحسين نمط الحياة مثل التعرض للضوء الطبيعي وممارسة النشاط البدني.وإذا شعر أي شخص بتصاعد أفكار مؤذية لنفسه، فالتواصل مع شخص موثوق أو مختص يمكن أن يكون خطوة حاسمة في تجاوز هذه المرحلة، فالدعم في الوقت المناسب قد يصنع فارقًا كبيرًا.

زيارة مصدر الخبر