قال الباحث السياسي والخبير في الشؤون الإيرانية يوسف هزيمة إن المؤشرات كانت واضحة منذ البداية على وجود ملاحظات واعتراضات إيرانية على المقترح الأمريكي، مشيرًا إلى أن طبيعة الرد الإيراني جاءت متأخرة نسبيًا، وهو ما وصفه بعض المراقبين بأنه أقرب إلى «التريث» منه إلى التسويف، في انتظار بلورة موقف نهائي قبل تسليمه عبر الوسيط.
ابرز نقاط الخلاف في الرد الإيراني حول ملف تخصيب اليورانيوم

بريطانيا: لن ننخرط في حرب إيران
وأوضح هزيمة في تصريحات خاصة لـ«الدستور» أن أبرز نقاط الخلاف التي ظهرت في الرد الإيراني تتمحور حول ملف تخصيب اليورانيوم، حيث كانت واشنطن قد طرحت وقف التخصيب لمدة تصل إلى عشرين عامًا، في حين أبدت طهران مرونة نسبية لكنها لم تقبل بهذا السقف الزمني، وطرحت بدائل تتراوح بين عشر إلى اثنتي عشرة سنة، مع إبقاء هامش تفاوضي في هذا الإطار.وأضاف أن أحد الملفات الحساسة يتعلق بمخزون اليورانيوم عالي التخصيب، إذ تسعى الولايات المتحدة إلى نقله بالكامل إلى أراضيها، بينما ترفض إيران ذلك، وتطرح بدائل تقضي بنقل جزء من هذه المواد إلى دول ثالثة مثل روسيا أو باكستان، مع الإبقاء على جزء منها داخل البلاد، وإخضاعه لعمليات «ترقيق» موجهة للاستخدامات السلمية، خصوصًا في المجالات الطبية والطاقة، وهي الاستخدامات التي تتطلب نسب تخصيب منخفضة لا تتجاوز 4%.وأشار هزيمة إلى أن الجانب الأمريكي لا يزال يرفض هذا الطرح حتى الآن، ما يعكس استمرار الفجوة بين الطرفين في الجوانب الفنية للاتفاق النووي.وفي المقابل، لفت إلى أن هناك ملفًا سياسيًا أكثر تعقيدًا يتعلق بوقف الحرب على الجبهات الإقليمية، إذ تشترط إيران وقف العمليات العسكرية بشكل شامل في غزة ولبنان وبقية الساحات، وهو ما لا يزال يصطدم برفض أو تحفظات من الجانب الأمريكي، في ظل ارتباط هذه الملفات بموقف إسرائيل ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يرفض أي صيغة لوقف شامل لإطلاق النار.كما أوضح أن نقطة الخلاف الثالثة تتعلق بالضمانات، حيث تشكك طهران في التزام الولايات المتحدة بأي اتفاق محتمل، وتخشى من تكرار تجارب سابقة لم تُحترم فيها التفاهمات، ما يدفعها إلى المطالبة بضمانات قانونية وسياسية واضحة قبل أي توقيع نهائي.وبحسب هزيمة، فإن الرد الإيراني يمكن وصفه إجمالًا بأنه إيجابي من حيث الشكل، وفق تقييم عدد من الوسطاء، وعلى رأسهم الوسيط الباكستاني، لكنه في الوقت نفسه يحمل نقاط خلاف جوهرية تعيد المفاوضات إلى مرحلة الأخذ والرددون تحقيق اختراق حاسم حتى الآن.وختم بالقول إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف الرد الإيراني بأنه «مرفوض»، ما يعكس استمرار الجمود في الموقف التفاوضي، مشيرًا إلى أن الأيام المقبلة ستحدد اتجاه المسار، في ظل استمرار المفاوضات بشكل غير مباشر دون انقطاع كامل.