في مشهد يعكس القوة الناعمة للفن المصري وقدرته على اختراق الحدود، تحول منشور نعي أصدرته “إيلا”، المتحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، للفنان القدير الراحل عبد الرحمن أبو زهرة، إلى ساحة من الهجوم الحاد والسخرية اللاذعة من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر والعالم العربي.

كيف تحول منشور المتحدثة الإسرائيلية عن رحيل عبدالرحمن أبو زهرة إلى ساحة قصف جبهات؟
وبدأت القصة حين شاركت المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي صورة للفنان الراحل عبر حسابها الرسمي على منصة “فيسبوك”، وأرفقتها بكلمات حملت تقديرًا كبيرًا لمسيرته الفنية. ووصفت إيلا رحيله بأنه “خسارة لفنان كبير رحل عن الحضارة العربية الأصيلة”، مؤكدة أن الشخصيات التي قدمها سكنت الوجدان ولن ترحل بمرور الزمن، ولم يقتصر النعي على الكلمات التقليدية، بل استحضرت المتحدثة ذكريات محددة قائلة:”من (المعلم سردينة) في مسلسل لن أعيش في جلباب أبي، إلى عشرات الأدوار التي صنعت ذاكرة أجيال كاملة، بقي حضوره مختلفًا، وصوته جزءًا من تفاصيل بيوتنا العربية والشرق أوسطية”.والمثير للجدل في المنشور كان اعتراف المتحدثة بالتفاف المشاهدين داخل إسرائيل حول الشاشة لمتابعة الإبداع المصري، حيث أشارت إلى أن الجمهور في إسرائيل كان ينتظر عبر “القناة الإسرائيلية الأولى” أفلام ومسلسلات الجمعة المصرية، مؤكدة أن وجه عبد الرحمن أبو زهرة كان من الوجوه التي لا تُنسى في ذاكرة المنطقة بأسرها. واختتمت حديثها بالتأكيد على بقاء أثر الإبداع الفني خالدًا رغم غياب الجسد.ولم يمر المنشور مرور الكرام؛ فبمجرد نشره، انهالت آلاف التعليقات من المصريين التي مزجت بين الاعتزاز بفنانهم وبين السخرية السياسية المباشرة. واعتبر المعلقون أن محاولة الاحتلال “المسح على أكتاف” القوى الناعمة المصرية هي محاولة بائسة لتجميل الصورة، وردوا باستخدام أشهر إيفيهات الفنان الراحل.



