في تطور سياسي دراماتيكي يعكس عمق الانقسام داخل الحكومة الإسرائيلية، تقدّم الائتلاف الحاكم بطلب رسمي لحل الكنيست والدعوة إلى انتخابات مبكرة، على خلفية الأزمة المتصاعدة بشأن إعفاء اليهود الأرثوذكس المتشددين “الحريديم” من الخدمة العسكرية.وقدم رئيس كتلة الائتلاف الحاكم في الكنيست، أوفير كاتز، الأربعاء، مشروع قانون لحل الكنيست، بدعم من رؤساء جميع فصائل الائتلاف، في خطوة تهدف إلى احتواء التمرد المتصاعد داخل الأحزاب الدينية الحليفة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.وينص مشروع القانون على حل الكنيست الخامسة والعشرين قبل انتهاء ولايتها الرسمية، على أن تُجرى الانتخابات المقبلة في موعد تحدده لجنة الكنيست، بشرط ألا يقل عن 90 يومًا من تاريخ إقرار القانون.مناورة سياسية للتحكم بموعد الانتخاباتويرى مراقبون أن تحرك الائتلاف لا يهدف فقط إلى حل البرلمان، بل أيضًا إلى الاحتفاظ بالسيطرة على توقيت الانتخابات المقبلة، في ظل تصاعد الضغوط الداخلية والخلافات الحادة بين مكونات الحكومة.ومن المتوقع عرض مشروع القانون للتصويت الأسبوع المقبل، فيما سيُحدد موعد الانتخابات خلال مناقشات لجنة الكنيست، وفق المقترح الذي قدمه كاتز.وتأتي هذه الخطوة بعدما أعلنت الأحزاب الحريدية نيتها العمل على إسقاط الكنيست، احتجاجًا على تعثر تمرير قانون يعفي طلاب المدارس الدينية من التجنيد الإجباري.
تقرير: الصليب الأحمر يجري محادثات سرية مع إسرائيل لزيارة أسرى الأمن الفلسطينيين
الحريديم يفقدون الثقة بنتنياهوالأزمة بلغت ذروتها عقب تصريحات الحاخام دوف لاندو، الزعيم الروحي لكتلة “ديجل هاتوراه”، الذي دعا نواب حزبه إلى التحرك لحل الكنيست قائلًا: “لم نعد نثق بنتنياهو”.وعقب هذه التصريحات، أوقف التيار الليتواني في حزب “يهودية التوراة الموحدة” تنسيقه البرلماني مع الائتلاف الحاكم، في مؤشر واضح على تفكك التحالفات التي أبقت حكومة نتنياهو قائمة خلال الأشهر الماضية.وكان نواب “ديجل هاتوراه” قد دعموا سابقًا مشاريع القوانين الرامية إلى تقليص صلاحيات السلطة القضائية، ردًا على العقوبات التي فرضتها المحكمة العليا بحق المتهربين من الخدمة العسكرية.قانون التعيينات يدخل دائرة الصراعوفي خضم الأزمة، اضطر الائتلاف الحاكم إلى سحب جميع مشاريع القوانين من جدول أعمال الكنيست، بما فيها مشروع قانون التعيينات المثير للجدل، الذي يمنح الحكومة صلاحيات واسعة لتعيين وإقالة كبار المسؤولين في الدولة.ويشمل القانون مناصب حساسة، مثل النائب العام، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ورئيس جهاز “الشاباك”، ومفوض الشرطة، إضافة إلى كبار موظفي الخدمة المدنية.كما ينص المشروع على انتهاء صلاحية التعيينات الحالية بعد مئة يوم من تشكيل أي حكومة جديدة، ما لم تقرر الحكومة تمديدها، وهو ما تعتبره المعارضة محاولة من نتنياهو لإحكام قبضته على مؤسسات الدولة قبل أي انتخابات قادمة.المحكمة العليا تشعل المواجهةويمثل الحريديم نحو 14% من السكان اليهود في إسرائيل، بينهم نحو 66 ألف رجل في سن التجنيد الإجباري.ومنذ تأسيس إسرائيل عام 1948، يتمتع الحريديم بإعفاء من الخدمة العسكرية مقابل التفرغ للدراسة الدينية، إلا أن المحكمة العليا الإسرائيلية طعنت مرارًا في هذا الامتياز، وصولًا إلى حكم صدر عام 2024 يُلزم الحكومة بتجنيدهم.وقد فجّر هذا القرار أزمة سياسية متواصلة داخل حكومة نتنياهو، التي تعتمد بشكل أساسي على دعم الأحزاب الدينية المتشددة للبقاء في السلطة.خلافات حول توقيت الانتخاباتورغم إعلان نتنياهو المتكرر رغبته في استكمال ولاية حكومته، فإن مقربين منه يفضلون تأجيل الانتخابات قدر الإمكان، على أمل تحقيق مكاسب عسكرية أو دبلوماسية قد تعزز فرصه الانتخابية.وكشفت تسريبات من محادثات داخلية عن طرح موعدين محتملين لإجراء الانتخابات المبكرة، هما الأول والخامس عشر من سبتمبر المقبل، إلى جانب الموعد الأصلي المحدد في 27 أكتوبر.لكن قيادات داخل حزب الليكود وحزب “الصهيونية الدينية” تعارض الذهاب إلى انتخابات مبكرة في سبتمبر، معتبرة أن التوقيت قد يضر بحظوظ اليمين الحاكم.كما يسعى وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش إلى تأجيل الانتخابات، وسط مخاوف من عدم تجاوز حزبه العتبة الانتخابية في حال جرت الانتخابات قريبًا.