تضع التطورات الجيوسياسية والاقتصادية الراهنة، والقفزات المتتالية في أسواق الغذاء العالمية، حكومات الدول أمام اختبار مالي واجتماعي شديد التعقيد، حيث يتطلب المشهد الموازنة بين حماية الفئات الأكثر هشاشة والحفاظ على الاستقرار المالي الكلي دون السقوط في فخ الدعم العميم الذي يستنزف الموارد القليلة – بحسب تقرير صندوق النقد الصادر.
أمد الصدمة وحتمية التكيف مع السوق الدولية
ذكر تقرير صندوق النقد أن نجاح الاستجابة المالية للحكومات يرتبط بشكل وثيق بتقييم مدى استمرارية الصدمة السعرية وعمقها فإذا كانت قفزات الأسعار تقع ضمن الحدود المتوقعة تاريخيا، يتعين على الحكومات السماح للأسعار المحلية بالتكيف التلقائي مع ظروف السوق الدولية، مع الاعتماد الأساسي على “المثبتات التلقائية” للسياسة المالية، بحيث تتقبل الموازنات تراجع الإيرادات الناتج عن تباطؤ النشاط، وتوجه النفقات لتلبية الحاجة المتزايدة للمساعدات الاجتماعية القائمة.
صدمة الدخل الحقيقي للدول المستوردة
وأضاف التقرير، بالنسبة للاقتصادات التي تعتمد على المواد الغذائية المستوردة، فإن ارتفاع أسعار الواردات يترجم مباشرة إلى انخفاض في الدخل الحقيقي (بما يصل إلى 2% إلى 3% من الناتج المحلي الإجمالي خلال فترة قصيرة في ظل الصدمة الحالية)، وهو عبء هيكلي يجب استيعابه داخليا من خلال خفض مستويات الطلب المحلي.
أزمة الصدمات الاستثنائية المؤقتة
وشدد التقرير علي إنه عندما تكون الصدمات كبيرة بشكل غير عادي مؤقتة، يبرر دور الحكومات لتبني سياسة مالية أكثر نشاط – شريطة امتلاك الدولة للمساحة المالية الكافية – على أن يتم تمرير معظم الزيادات السعرية مقدم، واستهداف التدخل الحكومي لتمهيد التكيف وتخفيف حدته بدل من منعه بالكامل.وتكتسب إشارات الأسعار الحرة أهمية قصوى في هذه المرحلة، لكونها الأداة الرئيسية لتخصيص الموارد الشحيحة، وتشجيع الاستهلاك الكفء، ومنع حدوث نقص في السلع بالأسواق.اقرأ أيضا: مديرة صندوق النقد: صدمة النفط تضرب أسواق السندات العالميةصندوق النقد الدولي: حرب الشرق الأوسط وغلق مضيق هرمز وراء تباطؤ النمو في أوروباصدى عالمي للقاء الرئيس السيسي وجورجيفا.. وشهادة ثقة دولية بصلابة الاقتصاد المصري