أكد المهندس كريم بدوى، وزير البترول والثروة المعدنية، أن تكليفات الرئيس عبدالفتاح السيسى عاجلة وواضحة بشأن تطوير قطاع التعدين، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية التى تمتلكها مصر، والعمل على تحقيق القيمة المضافة والتصنيع للخامات التعدينية، بما يحول الثروة المعدنية من خامات إلى صناعات متكاملة تدعم الاقتصاد الوطنى، وتزيد العائد الدولارى، وتفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمار والتشغيل والتصدير.كشف وزير البترول، لـ«الدستور»، عن توجه استراتيجى لنقل قطاع التعدين إلى مرحلة الصناعة المنظمة، والتحول إلى مشروعات إنتاجية قائمة على التكنولوجيا والمعرفة، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للموارد المعدنية تظهر حين تدخل الخامات فى حلقات تصنيع متتالية، تبدأ من البحث والاستكشاف، مرورًا بالاستخراج والمعالجة والتركيز، وصولًا إلى الصناعات التحويلية التى تضاعف العائد الاقتصادى وتخلق فرص عمل واسعة داخل المحافظات والمناطق الصحراوية.وأشار الوزير إلى أنه من المنتظر أن يحظى منتدى التعدين المصرى، المقرر عقده فى سبتمبر المقبل بحضور الرئيس عبدالفتاح السيسى، بمكانة استثنائية تعكس حجم الاهتمام السياسى بهذا القطاع الواعد، فحضور الرئيس يمنح المنتدى ثقلًا كبيرًا، ورسالة واضحة للمستثمرين والمؤسسات الدولية بأن التعدين أصبح ضمن أولويات الدولة، وأن مصر تفتح صفحة جديدة أمام الشراكات الجادة فى قطاع يمتلك مقومات ضخمة للنمو.وأكد أن النسخة المقبلة من المنتدى ستكون مختلفة عن سابقاتها، سواء من حيث مستوى الحضور، أو حجم الملفات المطروحة، أو طبيعة الرسائل الاستثمارية التى ستخرج منه، فالمنتدى يأتى فى توقيت بالغ الأهمية، تتجه فيه الدولة إلى تحديث منظومة التعدين، وتوفير البيانات الجيولوجية، وطرح مناطق جديدة أمام الاستثمار، وتقديم نموذج أكثر وضوحًا وشفافية أمام الشركات العاملة فى البحث والاستكشاف.ومن أبرز الملفات المنتظر إعلانها خلال المنتدى بدء العمل بمنصة مصر للتعدين، وهى خطوة تمثل نقلة نوعية فى إدارة المعلومات الجيولوجية والترويج للفرص الاستثمارية، كما ستتيح المنصة بيانات أكثر تنظيمًا حول المناطق التعدينية، والمزايدات، والفرص المطروحة، وطبيعة الخامات، والخرائط الجيولوجية المتاحة، بما يسهل على المستثمرين اتخاذ قرارات مبنية على معلومات واضحة، كما تسهم المنصة فى تعزيز الشفافية، وتسريع دورة الاستثمار، وربط الجهات المعنية بمنظومة رقمية واحدة تعكس صورة حديثة عن قطاع التعدين المصرى.وقال وزير البترول، إن مصر تتمتع بثراء جيولوجى كبير يجعلها واحدة من الدول الواعدة فى مجال التعدين، حيث تنتشر الخامات المعدنية فى مناطق متعددة من الصحراء الشرقية، والصحراء الغربية، وسيناء، والبحر الأحمر، والوادى الجديد، وأسوان، ومناطق الدرع النوبى، وتضم الأرض المصرية خامات متنوعة تشمل الذهب، والنحاس، والفوسفات، والمنجنيز، والحديد، والرمال البيضاء، والكوارتز، والفلسبار، والكاولين، إلى جانب معادن أخرى تدخل فى صناعات استراتيجية متقدمة.وأشار الوزير إلى أن ملف التعدين الأهلى يأتى ضمن الملفات التى تحتاج إلى معالجة دقيقة ومتوازنة، خاصة فى المناطق الغنية بالذهب والمعادن، وأن التعامل مع هذا الملف سيتم خلال إجراء المسح الجيولوجى الشامل لجميع المناطق الغنية، بما يسمح ببناء رؤية واضحة تقوم على تحديد المناطق، وتنظيم النشاط، وحماية البيئة، وضمان حقوق الدولة، وإدماج العاملين فى التعدين الأهلى داخل منظومة رسمية أكثر أمانًا وكفاءة.وقال إن مصر تملك ميزة إضافية تجعلها أكثر قدرة على تطوير قطاع التعدين، وهى البنية التحتية القوية التى تم تنفيذها خلال السنوات الأخيرة، فالطرق الجديدة، والموانئ، وشبكات الكهرباء، ومحطات الطاقة، والمناطق الصناعية، ومحاور التنمية، كلها عناصر تمنح المشروعات التعدينية فرصة أفضل للنمو، فالتعدين يحتاج إلى طرق لنقل الخام، وطاقة لتشغيل المعدات والمصانع، وموانئ للتصدير، ومناطق صناعية لإقامة عمليات المعالجة والتصنيع، وهذه العناصر أصبحت متاحة بصورة أكبر داخل الدولة المصرية، ما يعزز تنافسية القطاع أمام المستثمرين.
اقتصاد, جريدة الدستور
27 مايو، 2026