تنعقد السبت أولى جولات اجتماعات الفصائل الفلسطينية في القاهرة، وسط استمرار الحرب والعدوان المتواصل على قطاع غزة وكافة الأراضي الفلسطينية، وسط ظروف سياسية وانسانية معقدة ومتشابكة، وفق الحالة العامة الفلسطينية التي تصف الواقع بالمأزوم على كافة الصعد والمستويات. في هذا السياق، قال ثائر أبو عطيوى مدير مركز العرب للأبحاث والدراسات في فلسطين عضو نقابة الصحفيين الفلسطينيين إن اجتماع الفصائل الفلسطينية بالقاهرة وبدعوة مصرية، تأتي من حرص مصر على إنهاء الحرب على غزة ووقف وتيرة التصعيد العسكري الإسرائيلي على الضفة الغربية والقدس المحتلة، وفتح آفاق مستقبلية لرؤية فلسطينية عربية قادمة تقوم على قاعدة ضرورة الخروج من الأزمة بكل تفاصيلها، والمضي قدما نحو إنقاذ الواقع السياسي والإنساني الفلسطيني وخصوصًا في قطاع، انطلاقا من توحيد الجهود والطاقات الوطنية من أجل الحفاظ على المصالح الفلسطينية بما يخدم تطلعات ورغبات الشعب الفلسطيني.

وزير العمل من جنيف: فلسطين قضية كل من يؤمن بالحرية والعدالة وليس العرب فقط
وأضاف “أبو عطيوي” في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن اجتماعات القاهرة التي ستنطلق اليوم برعاية مصرية وبحضور وسطاء التفاوض، تعتبر الاجتماعات ذات الأهمية القصوى، لأنها تأتي في مرحلة حساسة وصعبة جدا للغاية، نظرًا إلى حالة التصعيد العسكري الإسرائيلي المستمرة في قطاع غزة واستيلاء وسيطرة الاحتلال على أكثر من 70 % من مساحة القطاع الإجمالية، ووسط تواصل عمليات القتل والقصف والجوع والتدمير والتهجير القسري المتواصل ونزوح ما يقارب من مليون انسان في الخيام ومراكز الإيواء، والتدمير الكامل لنصف المساكن العمرانية في قطاع غزة، إضافة إلى إغلاق المعابر وتشديد الحصار، وانهيار كافة مناحي ومقومات الحياة.
توحيد الرؤية
وأشار “أبو عطيوي” إلى أن اجتماع القاهرة اليوم مع الفصائل الفلسطينية يأتي بهدف توحيد الرؤية والهدف والموقف للقادم الفلسطيني وما يحمله من أعباء ومشقات ومستلزمات تجاه المواطنين في قطاع غزة تحديدا، وتقييم الواقع العام ضمن رؤية منطقية وعقلانية تساعد في التقدم خطوة للأمام نحو الانتقال للمرحلة الانتقالية الثانية من تنفيذ خطة ترامب للسلام، وتمكين اللجنة الوطنية وحكومة التكنوقراط من البدء والشروع في عملها على أرض الواقع في قطاع غزة، ضمن مؤهلات وامتيازات مستحقة التنفيذ من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلى.وقال إنه في ظل انعقاد اجتماعات القاهرة لا بد من الفصائل والأحزاب الفلسطينية المجتمعة أن تأخذ بعين الأهمية والاعتبار مصلحة قطاع غزة على كافة الصعد والمستويات وأن تقوم بتفويت الفرصة على تربص حكومة الاحتلال الإسرائيلي في الرهان على فشل الاجتماعات وعدم اتخاذ موقف موحد يخدم المصالح العليا للشعب الفلسطيني.وتابع السياسي الفلسطيني “اليوم وفي ظل اجتماعات القاهرة بات من المهم الحديث بصراحة مطلقة ومسؤولية وطنية ضمن رسالة موجهة للفصائل والأحزاب وقادتها المجتمعة بالقاهرة، أن يقوم بإنجاز فعلي وحقيقي يصب في المصلحة العليا لقطاع غزة ولتطلعات كافة أبناء الشعب الفلسطيني، وأن يتعالوا عن كل مسببات وعوامل عدم نجاح الاجتماعات، وهذا نظرا لأن لقاءات القاهرة الموسعة مع المسؤولين المصريين ووسطاء التفاوض ليست كسابقاتها بالتأكيد للعديد من الاعتبارات ذات الأهمية وعلى رأسها أن الواقع الإنساني المأساوي الصعب لسكان قطاع غزة لا يحتمل التأجيل أو التأخير أو المماطلة والتسويف من أجل نقاط خلافية من الممكن والسهل تجاوزها وغض الطرف عنها من أجل نجاح الاجتماعات والسير بها نحو التقدم والانجاز الفعلي للخطوة التالية التي ينظرها قطاع غزة بفارغ صبر الأنبياء والتي هي إنهاء الحرب بشكل نهائي والدخول في استحقاقات المرحلة الثانية القادمة، التي ستعطي الأمل واستعادة الحياة بشكل تدريجي للقطاع”.
نجاح اجتماعات القاهرة يتطلب تقديم الدعم الكامل لجهودها
ولفت “أبو عطيوي” إلى أنه من أجل نجاح اجتماعات القاهرة لا بد من تقديم الدعم الكامل لجهود مصر من الإدارة الأمريكية بصفتها أحد وسطاء التفاوض، ومن منطلق أن الولايات المتحدة الأمريكية هي التي قامت بإعداد خطة ترامب لمجلس السلام بغزة، والذي تم التوقيع عليه في قمة شرم الشيخ. واختتم أبو عطيوي تصريحاته قائلا “اليوم ومن الضرورة الهامة ووسط البدء في عقد اجتماعات الفصائل بالقاهرة أن يقوم كافة وسطاء التفاوض من الولايات المتحدة وقطر وتركيا بالضغط على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلى بنيامين نتنياهو والزامه فى وقف حالة التصعيد العسكري والانخراط العاجل والسريع للدخول في مفاوضات جادة من أجل تنفيذ المرحلة الانتقالية الثانية من خطة ترامب ووقف الحرب على قطاع غزة بشكل نهائي، والسماح للحكومة الوطنية حكومة التكنوقراط من دخول قطاع غزة لاستلام زمام الأمور والحكم والبدء بما هو موكل على عاتقها على كافة الصعد والمستويات”.