صادقالكنيست الإسرائيلي، اليوم الجمعة، على حل نفسه بعد إقرار مشروع قانون تمويل الأحزاب بالقراءتين الثانية والثالثة، والذي تضمن بندًا يقضي بتبكير موعد الانتخابات، وتقرر إجراء انتخابات الكنيست المقبلة في 27 أكتوبر 2026.وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور نزار نزال أن إسرائيل تدخل مرحلة سياسية شديدة الحساسية، قد تنعكس بشكل مباشر على الضفة الغربية وقطاع غزة.

الكنيست يُصادق على حل نفسه وإجراء انتخابات في 27 أكتوبر
وأوضح نزال في تصريحات خاصة لـ”الدستور”، أن العطلة البرلمانية تجعل الحكومة الحالية تعمل فعليًا بصلاحيات حكومة تصريف أعمال حتى استئناف جلسات الكنيست، في وقت تتصاعد فيه التكهنات بشأن الانتخابات المقبلة. وأشار إلى أن المنافسة تنحصر بين ثلاثة معسكرات رئيسية، يتصدرها معسكر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحلفاؤه، إلى جانب معسكر يقوده نفتالي بينيت، وثالث بقيادة شخصيات من المعارضة، مؤكدًا أن الفارق بين هذه الكتل محدود للغاية ولا يتجاوز مقعدًا أو مقعدين، ما يجعل فرص أي منها في تشكيل حكومة مستقرة أمرًا بالغ الصعوبة.وأوضح أن العقبة الأساسية لا تكمن فقط في توزيع المقاعد، وإنما في تمسك قادة هذه المعسكرات بمنصب رئيس الوزراء، إذ يسعى كل طرف إلى قيادة الحكومة لا المشاركة فيها، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي ويقلص فرص التوصل إلى ائتلاف قادر على الحكم.
سيناريوهات المرحلة المقبلة عقب حل الكنيست
ورجح نزال ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال المرحلة المقبلة، الأول يتمثل في عجز جميع الكتل عن تشكيل حكومة جديدة، ما يؤدي إلى استمرار حكومة نتنياهو الحالية كحكومة تصريف أعمال لأشهر إضافية وربما لعام كامل. أما السيناريو الثاني فيتمثل في نجاح أحد معسكرات المعارضة في تشكيل ائتلاف حكومي، رغم ما يواجهه هذا الخيار من تحديات سياسية وبرلمانية كبيرة.في المقابل، أشار نزال إلى سيناريو ثالث يتمثل في لجوء نتنياهو إلى توسيع دائرة المواجهة العسكرية أو فتح جبهة جديدة، بما قد يبرر تأجيل الانتخابات، معتبرًا أن احتمال تولي بينيت رئاسة الحكومة يبقى الأضعف بين السيناريوهات المطروحة.وأكد نزال أن الشارع الإسرائيلي يعيش حالة من الانقسام، وأن قطاعات واسعة أصبحت مترددة في منح نتنياهو ولاية جديدة بعد الإخفاقات التي شهدتها الملفات الأمنية والعسكرية وعدم تحقيق الأهداف التي أعلنتها الحكومة خلال الحروب الأخيرة.وفيما يتعلق بالانعكاسات على الأراضي الفلسطينية، رأى نزال أن استمرار حالة الشلل السياسي وبقاء نتنياهو في المشهد يعني تصعيدًا إضافيًا في الضفة الغربية، عبر توسيع الاستيطان، وزيادة الاقتحامات العسكرية، وتصاعد عمليات القتل، مشيرًا إلى أن الضفة تبقى الأكثر تأثرًا بالتحولات السياسية داخل إسرائيل، رغم أن الدولة تعمل وفق مؤسسات وسياسات تتجاوز أحيانًا هوية الحكومات.أما بشأن قطاع غزة، فاعتبر نزال أن أي حكومة جديدة قد تفتح الباب أمام مسار سياسي مختلف، بينما يعني استمرار حكومة نتنياهو أو بقائها كحكومة تصريف أعمال بقاء الأوضاع الأمنية في دائرة التصعيد. ومع ذلك، رجح أن تتجه المرحلة المقبلة إلى صيغة تقوم على وجود قوات استقرار داخل القطاع، من دون انسحاب إسرائيلي كامل، وهو ما يعكس استمرار التعقيدات الأمنية والسياسية المرتبطة بمستقبل غزة