ثقافة, جريدة الدستور 20 يوليو، 2026

أثار نبأ رحيل الموسيقار هاني شنودة، صباح اليوم، حالة من الشجن والأسى في الوسط الفني، امتدت إلى أوساط المثقفين والكتاب. وفي كتابه “الأسطوات” عن سيرة وأعمال شعراء الأغنية المصرية في العصر الحديث، تطرق الشاعر المترجم والكاتب المسرحي، ميسرة صلاح الدين، إلى علاقة الموسيقار هاني شنودة بأبرز شعراء الأغنية. وفي تصريحات خاصة لـ “الدستور” يستعيد ملامح تجربة هاني شنودة، مؤكدا أنه كان أحد أهم المجددين في الموسيقى المصرية، وصاحب رؤية غيرت مسار الأغنية والموسيقى التصويرية.

هاني شنودة واحدًا من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية

واستهل “صلاح الدين” حديثه قائلا: “أعتبر هاني شنودة – في تقديري – واحدًا من أبرز المجددين في الموسيقى المصرية، وربما كان البداية الحقيقية لدمج موسيقى البوب (Pop Music) بالإيقاعات الشرقية وروح الفن الشعبي المصري”. وأضاف: “لهذا أرى أن دوره الوظيفي في مسيرة تطور الموسيقى المصرية لا يقل أهمية عن الدور الذي أداه سيد درويش في مطلع القرن العشرين، أو بليغ حمدي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي؛ فلكل منهم مشروعه الذي نقل الموسيقى المصرية إلى مرحلة جديدة تتناسب مع عصره”. وتابع: امتلك هاني شنودة بصيرة فنية نافذة، وحسًا موسيقيًا مرهفًا، وقدرة على رؤية ما لا يراه الآخرون ويتجلى ذلك في الواقعة التي أوردتها في كتابي “الأسطوات: عن سيرة وأعمال شعراء الأغنية في العصر الحديث” بشأن أغنية “زحمة يا دنيا زحمة”، من كلمات حسن أبو عثمان.

كواليس اختيار “زحمة يا دنيا زحمة”

وواصل: “طلب مني ـ هاني شنودة ـ اختيار إحدى الكلمات لتلحينها لأحمد عدوية، وبين عشرات النصوص الموجودة في مكتب المنتج عاطف منتصر، وقع اختياره على “زحمة يا دنيا زحمة”، اعترض المنتج بشدة، ورأى أن الكلمات لا تناسب عدوية، لكن هاني شنودة تمسك باختياره، وكان مقتنعًا بأن الأغنية ستنجح، بل قال فيما بعد إنه لو لم تُغنَّ بصوت أحمد عدوية لقدمها مع فرقة “المصريين”.وواصل “ميسرة”: والمفارقة أن أحمد عدوية نفسه لم يتحمس للأغنية عندما استمع إليها للمرة الأولى، لا للكلمات ولا للحن غير أنه عاد بعد فترة قصيرة، واتصل بهاني شنودة قائلًا – بحسب رواية شنودة نفسه : “يا شنو، تعالى الأستوديو… عايزين نسجل “زحمة” أنا عايز أطلع اللحن ده من وداني”، وألح على تسجيلها في أسرع وقت. واستكمل: “جاءت النتيجة واحدة من أهم الأغنيات في تاريخ الغناء الشعبي المصري، ليس فقط لنجاحها الجماهيري منقطع النظير، ولكن لقدرتها على التعبير عن لحظة اجتماعية شديدة التعقيد، وتغيرات عاصفة يمر بها المجتمع، فصارت علامة على مرحلة من التحولات التي عاشها المجتمع المصري”. 

هاني شنودة أحدث نقلة في الموسيقى التصويرية

وذكر أن هاني شنودة كان ملحنًا موهوبًا، وكان أيضًا مؤلفًا موسيقيًا أحدث نقلة في الموسيقى التصويرية، فقدم أعمالًا خالدة مثل «لونجا 79»، ووضع موسيقى عدد من الأفلام التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الفنية المصرية، مثل “الحريف”، و”المشبوه”، و”شمس الزناتي”، و”لقاء في شهر العسل”. واختتم: “كان هاني شنودة فنانًا من طراز نادر، أعاد تعريف الصوت الموسيقي المصري، وساهم في بناء جيل جديد من الفنانين، مثل محمد منير وعمرو دياب ولهذا سيظل اسمه حاضرًا بين كبار المجددين في تاريخ الموسيقى المصرية”.

زيارة مصدر الخبر